رسالة النجف

الشهور القمرية وعلاقتها بالتقاويم

.

الشهور القمرية

وعلاقتها بالتقاويم حضاريًا

وارتباطها بالمناسبات والأعياد في الديانات السماوية(1)

المهندس محمد علي صائغ2

التقويم:

التقويم هو نظام لحساب الفترات الزمنية الطويلة مبين فيه ترتيب معين لحساب الأيام في السنة ومحدد فيه العصر الذي يبدأ منه حساب السنين.

لقد بدأ تاريخ التقاويم منذ زمن بعيد، فإذا رجعنا إلى العصور السحيقة أمكن القول أنه لم يكن هناك أي تقويم لدى الإنسان البدائي، وأن ملاحظة بعض القبائل المعاصرة التي لم تخرج بعدُ من حالاتها البدائية يؤيد ذلك، فمثلًا في غابات وسط استراليا وفي الغابات الاستوائية في إندونيسيا وفي أمريكا الجنوبية يعيش حتى يومنا هذا بشر لا يعرفون كيفية زرع الأرض ولا يعرفون الأواني الطينية وليست لديهم أي فكرة عن الحساب المنتظم للوقت.

وفي البداية لم تكن المتطلبات من حساب الزمن وطرق قياسه دقيقة، وقد قام السلافيون والشعوب الأخرى التي كانت تعمل بالزراعة بتحديد طول السنة بالفترة الزمنية ما بين حصادين، أما هنود أميركا فكانوا يقيسون السنة بظهور الجليد، وباستراليا كانت السنة تحدد تبعا لحلول فترة سقوط الأمطار..

وقد استلزم تطور الزراعة بالريّ وظهور الدول وزيادة المدن وتوسّع العلاقات تحسين وزيادة دقّة حساب الزمن، وظهرت التقاويم القمرية عند بعض الشعوب في هذه المرحلة من التطور الحضاري.

وقد ظهر الحساب المنتظم إلى حدّ ما مع تعقد الحياة الاجتماعية المرتبط بتطور زراعة الأرض وتربية الماشية واستخدام السفن. 

اليوم والشهر القمري و السنة الشمسية والسنة القمرية:

يُعرف اليوم بأنه زمن دوران الأرض حول نفسها دورة كاملة، وهو وحدة زمنية غير ثابتة لأسباب تتعلق بحركة الأرض على مدار بيضاوي، فسرعتها غير ثابتة، وعلى فرض أن مدار  الأرض حول الشمس دائري، فطول اليوم الشمسي الحقيقي لا يكون ثابتًا إلا إذا كان فلك البروج منطبقا على دائرة المعدل.

وزيادة في التوضيح: فإن السنة الشمسية تحتوى على 12.368 شهرًا قمريًا وهذا يجعل السنة الشمسية تحتوي على 12 شهرًا قمريًا وحوالى 11 يومًا، ويتضاعف هذا العدد إلى 24 شهرًا قمريًا و 22يومًا في  عامين  شمسيين ، وإلى 36 شهرًا قمريًا  وأكثر من 33 يومًا في ثلاث سنوات، وهو ما يعادل 37 شهرًا قمريًا و3 أيام ونصف اليوم (بعد تجميع الكسور)، وعلى ذلك فإذا كنّا سنحسب السنة القمرية 12 شهرًا قمريًا، فستنشأ هناك علاقة توفيقية وهي أن كل 33 سنة قمرية تساوي 32 سنة شمسية، تبدءان وتنتهيان حسابيًا في نفس الميعاد ، وهذه الفترة أطول من السنة بكثير.

ولو وجدت أيّ علاقة بسيطة ما بين طول اليوم وطول العام، أي ما بين زمن دوران الأرض حول محورها وزمن دورانها حول الشمس، لما شكّل حساب الأيام في السنة صعوبة كثيرة، وهذا صحيح أيضا بالنسبة لحساب الأيام في الشهر القمري، إلا أن  طول السنة الشمسية في وقتنا الحالي يمثل 365 يومًا وخمس ساعات و48 دقيقة و46.1 ثانية ( وبدقّة تصل إلى عشر ثانية)، أما طول الشهر القمري فهو 29 يومًا و12 ساعة و44 دقيقة و 2.8 ثانية، وبمقارنة هذه الأعداد مع بعضها البعض نجد أنه من السهل التأكد أنه لا توجد علاقة بسيطة ما بين طول السنة أو الشهر القمري وبين طول اليوم بأية أعداد دقيقة صحيحة كانت أم كسرية، ولذلك فمن الصعب وضع نظام مناسب بسيط لحساب الأيام في الشهر وفي السنة، ويتضح هذا بجلاء من أنه منذ الأزمنة القديمة وحتى أيامنا هذه وضعت مئات من هذه النظم، لا تعتبر كلها بما في ذلك النظام العالمي المتبع الآن دقيقة بما فيه الكفاية، وقد أسهمت شعوب مختلفة في عملية وضع وإقرار تقويم جيد، وحاول كثير من العلماء والفلاسفة والرهبان والأحبار والشعراء والحكام تجربة مقدرتهم لوضع  واستخدام  هكذا تقويم.

إن أي تقويم مبنيّ على أسس علمية يحتوي على عناصر  هامة، أهمها: العصر (بداية عدّ السنين)، وأسماء الشهور، وطول الشهر بالأيام، وأسماء الأيام، وأوقات الشروق والغروب، وربما يشمل التقويم على أكثر من نظام، كأن يكون مشتملًا على تاريخ قمري (الهجري القمري مثلا)، أو شمسي قمري(العبري مثلا).. فكيف اهتدى الإنسان القديم إلى هذه العناصر، وكم أخذت من الوقت حتى صارت بهذا الشكل الذي نألفه، إنه بلا ريب نتاج جهود جمهرة كبيرة من العلماء، وثمرة حضارات الشعوب، ولا يستطيع شعب ما أن يدّعي أن  الفضل كاملًا له في هذا الإبداع.

لا شكّ أن تطور الحياة المدنية كان له الأثر البالغ في تطور التقويم. 

يتبع ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) تم تقسيم هذا المقال إلى قسمين، ينشر القسم الأول في هذا العدد، على أن ينشر القسم الثاني في العدد التالي بعون الله تعالى.

ـ1.  باحث في الهيئة والمواقيت والأهلة.

.

تتمة مقال = الشهور القمرية وعلاقتها بالتقاويم حضاريًا

اختراع أجهزة دقيقة لقياس الزمن، والجهد الذي بذل لاكتشاف وسيلة لقياس الوقت في البحار:

إن الاكتشافات في حياتنا اليومية تأتي تلبية للحاجات المستجدة عمليا، ومن هذه الاكتشافات أو الاختراعات آلة قياس الوقت التي تطورت كثيرًا على أيدي المسلمين، إذ يعزى تقدّم علم الفلك لدى المسلمين وفرعه الرئيسي (المواقيت والأهلة) إلى الحرص الديني النابع من الاهتمام بالأوقات الشرعية والتماس رؤية الهلال، وذلك نظرًا للحاجة إليها في تحديد أداء العبادات في أوقاتها المقررة.

إن تقسيم النهار الى12 ساعة والليل إلى 12 ساعة، أمر معروف منذ زمن مبكر وصارت شيئا مألوفًا في الحياة العامة، وكانت تسمى بالساعة المعوجة، لأن فترة ساعة الليل لا تساوي فترة ساعة النهار نظرًا لعدم تساوي الليل والنهار إلا في يومين في السنة، وكان تقديرها نهارًا باستعمال المزولة، وفي الليل باستعمال الساعة الرملية أو المائية  أو النارية، وكان التقدير غير دقيق لعدم توفر إمكانية لقياس الوقت بغير هذه الوسائل البدائية، لقد بلغت الساعة المائية من الدقة والإتقان إلى نهاية التطور، وكانت خلافًا للساعة الشمسية فإنها تقيس الوقت ليلاً أيضا إلا أنها كانت تحسب الوقت بخطأ 10-20 دقيقة في اليوم.

ثم تطورت أجهزة قياس الوقت على أيدي المسلمين باستعمال الإسطرلاب والربع المجيّب والمزولة المصمّمة على خط عرض الراصد (مؤشر المزولة أو الساعة الشمسية بموازاة محور الأرض).

ولما جاءت حركة الاكتشافات الكبرى، ومعها اضطرار السفن إلى  عبور المحيطات، ولأهمية معرفة المكان في البحر وذلك بالاستفادة من بعض الظواهر الطبيعية وكان هذا  أمرًا عسيرًا جدًّا، ولتحقيقه يلزم أن يكون مع كل رحلة بحرية  فلكي لغرض إجراء الحسابات اللازمة، ولما لم يكن هذا عمليًا خصوصًا وأن الساعات الميكانيكية المعروفة منذ منتصف القرن الخامس عشر الميلادي  لم تكن تصلح لهكذا مهمّة،  فقد رصدت الحكومات الأوربية المهتمّة جوائز سخية لمن يكتشف طريقة تساعد ملاحي البواخر على معرفة خط طول المكان في البحر بمعلومية نقطة أخرى في البحر وبخطأ لا يتجاوز 30 ميلاً بحريًا، وقد أدّت هذه الإغراءات إلى نجاح فنّي الساعات الإنجليزي (هاريسون) بصنع أربعة نماذج ناجحة بدءً من عام 1736، وحصل على الميدالية الذهبية عام 1741 من الجمعية الملكية اللندنية لاختراعه الكرونومتر الذي ساعد البحارة كثيرًا في عبور البحار، ومنذ ذلك الوقت عرفت الحضارة الجهاز الذي يعطي وقتًا متساويًا لساعات الليل والنهار وقابلاً للحمل في كل الظروف والأوقات، وصارت لدينا الساعة الزمنية التي نعرفها الآن و بفتراتها المتساوية، وتسمى الساعة المقيسة بهذا الجهاز: الساعة المستوية، تمييزًا لها عن الساعة المعوجة. 

 بداية فكرة تنظيم الوقت:

حرص أغلب من كتب عن التقاويم أن يمهد مستعينًا بالحدس والتخمين لبداية فكرة الإنسان البدائي عن الزمن وتعاقب الأحداث مستعينًا بفطرة الإنسان في التساؤل عن كل ما حوله من أمور، ولعل أول ما لفت نظر الإنسان البدائي هو تعاقب الليل والنهار، وطلوع الشمس ثم ارتفاعها وغروبها مؤذنة بانتهاء النهار، ثم حركة القمر في الليل، ونمو الهلال وتبدّله من طور إلى آخر حتى يصير بدرًا، ثم تصاغره ليكون هلالاً مرة أخرى.

وقد شعر الإنسان قديمًا وخصوصًا بعد أن استقر في مجموعات تزرع الأراضي الخصبة في وديان الأنهار إلى الحاجة إلى تحديد المواسم، وكان يلفت نظره نشاط الحيوانات ونمو الزرع وتغيّر الجوّ والمناخ بين فترة وأخرى، مما أدى إلى اكتشاف ظاهرة  الفصول، ولكنه عرف وخصوصًا بمراقبة النجوم ومواقعها في السماء في أوقات معينة من الليل، أن هناك علاقة بين الفصول ومواقع النجوم، وأن هذه العلاقة يمكن الاعتماد عليها في تنظيم أمور الحياة، وتبين للإنسان أن قياس الزمن بالأبراج السماوية  أدق من الاعتماد على المواسم الزراعية أو اشتداد البرد أو الحر أو هجرة الطيور، وهذه  كانت البداية في نشأة التقويم.

وفيما يلي جولة في  عالم التقاويم القمرية والحضارات التي نشأت  بها.

 التقويم المصري القديم كان قمريا في البداية وشهوره 12 شهرًا:

كان التقويم في مصر القديمة ومنذ البداية قمريًا، ولكنهم  ولأسباب اقتصادية تخلّوا عن التقويم القمري ولجأوا إلى التقويم الشمسي منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد،  وذلك لأن  المصري القديم  لاحظ أن طلوع الشعرى اليمانية لأول مرّة صباحًا (وقبل شروق الشمس) في  منطقة رأس الدلتا يأتي قريبًا جدًّا من وصول مياه فيضان النيل، وقد حسب الكهنة الفترة بين شروقين متعاقبين للشعرى فجرًا ولأول مرة (19 تموز/يوليو من كل عام)، فوجدوها تعادل 365 يومًا وهكذا نشأت فكرة السَنَة لدى المصريين، وقد تبين بعد عدة سنوات أن طلوع الشعرى اليمانية (بهذه الشروط) لا يحدث في نفس الوقت المذكور في التقويم  أي بعد مضي 365 يومًا، بل  إن  هذا الحدث صار  يبتعد عن موقعه في التقويم، ثم أخذ الفاصل الزمني يزداد، وأخذت هذه الفترة تطول حتى  اتضح أنه لا يمكن الاعتماد عليها للتنبؤ بوقت الفيضان  أو طلوع الشعرى المتلازمان.

يتبع ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) تم تقسيم هذا المقال إلى قسمين، ينشر القسم الأول في هذا العدد، على أن ينشر القسم الثاني في العدد التالي بعون الله تعالى.

ـ2.  باحث في الهيئة والمواقيت والأهلة.

.

تتمة مقال = الشهور القمرية

وبعد مضي 1460 سنة، صحح التقويم نفسه وعادت السنة ذات الثلاثمائة وخمسة وستين يومًا للانطباق مع الزمن الذي يشير إليه طلوع نجم الشعرى اليمانية وقرب فيضان النيل , واستنتج الكهنة أن تقدير السنة بفترة 365 يومًا غير دقيق، وأن هذه الفترة ناقصة بربع يوم، وهو الكسر الذي تراكم على مدى  1460÷4= 365  ليكون سنة كاملة وأن السنة يجب أن تكون 365.25 يومًا.

وعلى ذلك كانت المناسبات تدور على أيام السنة كلها، وكان المصريون القدماء يعرفون هذا الاختلاف، إلا أن الكهنة الذين كانوا يشرفون على التقويم، وانطلاقًا من مفاهيم دينية، حافظوا على هذا العام الشارد ووقفوا ضد تصحيحه، وذكر هيرودوت في تاريخه أنه لما زار مصر واتصل بكهنتها أخبروه أن السنة المدنية المصرية تنقص ربع يوم عن السنة الشمسية وأن كل 1461 سنة مدنية تساوي 1460 سنة شمسية.

ومن هنا جاءت لاحقًا فكرة السنة الكبيسة، وأنه في كل أربع سنوات يتجمّع يوم زائد، فصارت الأيام الزائدة خمسة أيام (نسيء) في السنة العادية (البسيطة) و 6 أيام في السنة الكبيسة تضاف لنهاية العام.

وكان  التقويم مبنيًّا على أن السنة تتألف من اثني عشر شهرًا، كل منها ثلاثون يومًا وحيث توجد خمسة أيام زائدة كانت تسمى هذه الأيام بـ الأيام المضافة أو اللواحق، وهذه الأيام لا تحتسب كجزء من أي شهر فيها وكانت تلي نهاية الشهر الثاني عشر، أي في نهاية الصيف، وقد رتّب فيها وقت ابتداء العام الجديد ليكون في يوم الاعتدال الخريفي (عندما يتساوى الليل والنهار)، وهذا التقويم هو المسمى بتقويم توت.

إن تقسيم المصري القديم للسنة إلى 12 شهرًا ربما يعود لظهور القمر 12 مرة خلال هذه الفترة، كما وأن المصري القديم قسّم النهار إلى 12 ساعة، والليل إلى 12 ساعة أسوة بتقسيم السنة ، وهذا التقسيم ما زال معمولاً به للآن، ولم يقسّم المصري الساعة إلى وحدات أصغر كما فعل البابليون.

 

تصحيح التقويم المصري القديم:

لقد حدثت محاولتان لإصلاح التقويم المصري، الأولى بواسطة الهكسوس الذين احتلوا مصر، والثانية بواسطة بطليموس فرعون مصر.

كانت سنة الهكسوس ذات 354 أو 355 يومًا وتتألف من اثني عشر شهرًا قمريًا، وكان لدى الهكسوس نظام للتصحيح الدوري يسمح بالحفاظ على اتفاقه مع الدورة الشمسية، وقد أصلح الهكسوس التقويم المصري عند احتلالهم مصر، وكما ذكر أفلاطون فان ملك الهكسوس ساليتوس قرّر إصلاح التقويم المصري القديم، وأصبح العام المصري القديم المتكون من 365 يومًا أكثر توافقًا ودقّة مع الدورة الشمسية وذلك بإضافة الزيادة اللازمة له، إلا أن إصلاح التقويم لم يصمد، وانتهى العمل بهذا التقويم بعد انتصار المصريين وإلغاء سلطة الهكسوس، وكان هذا هو الإصلاح الأول.

وقد قام بطليموس فرعون مصر بتصحيح التقويم بتبنّيه نظام السنَة الكبيسة عام 328 قبل الميلاد، بإضافة مجموعة من ستة أيام (نسيء) إلى نهاية كل سنة رابعة بدلاً من خمسة أيام، وسمّاه عيد الإله (بطليموس وبعد موته لم يصمد التصحيح أيضًا.

كما وأن التقويم المصري القديم بدأ سنة 4241 قبل الميلاد على الأرجح، وكان أول السنة يبدأ في الخريف وفي الاعتدال الخريفي تقريبًا.

   

التقويم اليولياني نسخة معدّلة من التقويم المصري القديم:

وهذا التقويم نفسه هو الذي اعتمد عليه يوليوس قيصر عام 45 قبل الميلاد، وكان التقويم المصري لا يحتاج إلى إشراف كبير، والتعديل الوحيد الذي يحتاج إليه هو إضافة يوم واحد على آخر العام كل أربعة سنوات، مستفيدًا من الفلكي الإسكندري سوسيجينـز الذي صمّم  تقويمًا جديدًا سهّل الاستعمال، وسمي بالتقويم اليولياني.

وفي عام 325 بعد الميلاد أقرّ نظام التقويم اليولياني في كاتدرائية نيقيه كتقويم مسيحي شمسي جديد سمي باسم يوليوس ( التقويم اليولياني)، وكذلك هو مشهور باسم التقويم القديم، وكذلك التقويم الشرقي، نظرًا لعمل الطوائف المسيحية الشرقية به(الأرثذوكس)،  وفي هذا العام حلّ الاعتدال الربيعي في 21 مارس/آذار.

 وقد عدّل التقويم اليولياني عام 1582 ميلادي، وذلك بتعديل نظام الكبس بعد أن انزاح الاعتدال الربيعي عن موقعه عشرة أيام، وسمي منذ ذلك اليوم بالتقويم الجريجوري نسبةً إلى البابا جريجور الثالث عشر، وهو الذي تعتمده أغلب بلدان العالم حاليًا.

أما التقويم اليولياني، فما زال مستعملا لدى الطوائف المسيحية الشرقية (الأرثذوكس) ولأغراض دينية.  

 يتبع=

.

تتمة مقال = الشهور القمرية

التقويم الصيني مرتبط بظهور الهلال:

استخدم الصينيون أولاً التقويم القمري البحت، وقد وضعوا أسس التقويم الصيني بتقسيم اليوم إلى 12 ساعة، وتقسيم السنة إلى 12 شهر يبدأ كل منها بظهور الهلال، ثم تحولّوا إلى التقويم القمري الشمسي إذ كانوا يضيفون شهرًا آخر في كل بضع سنين لكي يتفق التقويم القمري مع الفصول الشمسية.

وفي القرن السادس قبل الميلاد اكتشف علماء الفلك الصينيون القدماء أن كل 19 سنة شمسية تضم 235 شهرًا قمريًا، وتبعًا لذلك ففي التقويم القمري الشمسي الصيني القديم وخلال كل 19 سنة يكون هنالك  12 سنة تضم كل منها 12 شهرًا، و7 سنوات تضم كل منها 13 شهرًا.

ومن ثمَّ كان لأهل الصين تقويم قديم بشهور قمرية بالأهلة، وسنين شمسية بالفصول.

وكان الصينيون  متأثرين  بالتنجيم، لذلك كانوا يعتقدون أن حياتهم على الأرض تتفق مع أحوال السماء، وكانت أعيادهم تحدّدها منازل الشمس والقمر، بل إن نظام المجتمع الصيني من الناحية الأخلاقية كان يقوم على تأثير الكواكب السيارة والنجوم.

وفي سنة 104 قبل الميلاد صدر الأمر الإمبراطوري باعتبار أن أول السنة يبدأ في الهلال الثاني الذي يظهر بعد الانقلاب الشتوي.

 

التقويم في بلاد الرافدين كان قمريًا  صرفًا:

أما في بلاد الرافدين، فكانت للقمر مكانة خاصة، إذ هو الإله (سين)، وكان خسوف القمر وكسوف الشمس من الأحداث العظيمة، وكانوا يتشاءمون من وقوعها، وقد عرف الرافديّون القدماء التقويم، وقد طوّروه نتيجة أرصادهم المستمرة. 

كان التقويم في بلاد الرافدين  قمريًا  صرفًا، وكان الشهر القمري هو الأساس، وعرف أبناء الرافدين القدامى أن الشهر القمري غير منتظم، فمرّة يكون تسعة وعشرين، وأخرى ثلاثين يومًا، لذلك جعلوه حسابيًا 30 يومًا للشهر الأول، و29 يومًا للشهر التالي ، وهكذا في تتابع منتظم، وعلى هذا الأساس يكون عدد أيام السنة 354 يومًا، ثم اتضح للبابليين أن هذا التصحيح غير كاف، فأضافوا يومًا للشهر الثاني والثلاثين، لتكون أيامه ثلاثين يومًا بدلاً من تسعة وعشرين يومًا مع أنه زوجي الرتبة، ثم أَنقصوا يومًا من كل 800 شهر، فكانت أيام الشهر الذي تسلسله 801 تسعة وعشرون يومًا بدلاً من ثلاثين يومًا مع أنه فردي الرتبة.

وكان الغرض من هذا النسيء أو الكبس أن تتفق بداية الشهر القمري حسابيًا  مع الرؤية.

 

التوفيق بين السنة القمرية والشمسية لدى البابليين:

نظرًا لأن السنَة القمريّة تقلّ عن السنة الشمسية بمقدار 11.25 يومًا، مما يعني تجمع ثلاثين يومًا تقريبًا كل ثلاث سنوات، فجعلوا السنة الثالثة ذات ثلاثة عشر شهرًا.

كما وقاموا بتوفيق من نوع آخر ذي دورة ثمانية الأعوام:  حيث يتجمع 90 يومًا خلال ثمان سنوات شمسية، لذا أضافوا ثلاثة أشهر قمرية كل ثمان سنوات، وبهذا يتفق التصحيح مع المواسم الطبيعية ومع ظهور الهلال .

وفي عام 380 قبل الميلاد استفاد البابليون من دورة ميتون التي عمل بها الإغريق، وهي دورة ذات 19 سنة شمسية، ويتفق عدد أيامها مع عدد أيام 235 شهر قمري، مما يعني أن تسلسل مظاهر الهلال تتكرّر كل 19 سنة شمسية بنفس الترتيب.

ويبدو أن التقويم القمري استعمل منذ 4000 سنة مضت في بابل القديمة.

استخدم الرافديّون القدماء أسماء للأشهر، ما زال البعض منها مستخدمًا حتى الآن عند العديد من الشعوب السامية، وأسماء الأشهر القديمة هي: نيسانو - أيارو -  سيمانو  - دوموذو - آبو - أيلولو - تشريتو - أرخ- سمانو - تيبتو - شباطو - أدارو . 

 يتبع=

.

تتمة مقال = الشهور القمرية

 

التقويم عند الإغريق كان قمريًا:

استولى الإسكندر المقدوني على بلاد الشرق، واحتكّ الإغريق بالحضارات التي سبقتهم، وكانت بابل ذات حضارة مزدهرة استفاد منها الإغريق كثيرًا، مما أدّى إلى  اتساع دائرة العلوم اليونانية وخصوصًا الفلكية.

وقد استعان أبو الفلك الإغريقي (هيبارخوس) في أبحاثه ببعض الآلات الفلكية البابلية البسيطة، مستعينًا بالسجلات السماوية التي عثر عليها الاسكندر في بابل القديمة.

وقد تمكن هيبارخوس من تحديد الشهر القمري بفترة طولها 29 يومًا و12 ساعة 44 دقيقة و2.5 ثانية، وهو لا يختلف عن التقدير الحالي إلا بأقل من ثانية واحدة.

وفي البداية كما في بابل كان التقويم في اليونان القديمة قمريًا بحتًا معتمدًا على رؤية الهلال لأول مرّة أسوة بالسومريين وبالبابليين في أول عهدهم، وكانت السنة إما 12 أو 13 شهرًا، وكان اتّخاذ القرار بطول السنة ذات الثلاثة عشر  شهرًا يصدر لكل مدينة على حدة، مما جعل لنفس اليوم أكثر من تأريخ في المدن المتجاورة، وهو أمر يدعو للاضطراب في التعاملات المدينة، وقد استعمل سولون حاكم أثينا عام 563 ق.م تقويمًا من النوع البابلي: دورته ذات  ثمانية أعوام، منها خمسة أعوام بـ 12شهرًا وثلاثة أعوام مطولة يضم كل منها 13 شهرًا.

 ورة ميتون:

وفي عام 432 قبل الميلاد اكتشف ميتون الدورة التوفيقية بين السنة القمرية والسنة الشمسية، والتي مفادها أن كل 19 سنة شمسية تحتوى على 235 شهرًا قمريًا، وبعد انتهاء هذه الدورة تظهر أوجه القمر في نفس أيام السنة الشمسية، وذلك أن كل 19 سنة شمسية تحتوي على 6939.6018 يومًا (أو 6940 يومًا تقريبًا)، بينما طول فترة 235 شهرًا قمريًا هو 6939.6881 (أو 6940 تقريبًا)، والفرق الفعلي بين الطولين هو ساعتان وأربعة دقائق و37 ثانية.

لقد تمّ بدء العمل بدورة ميتون في تأريخ يقابل 27 حزيران سنة 432 قبل الميلاد، وهو موعد الانقلاب الصيفي، وقد حسب ميتون آنذاك مواعيد البدر الكامل في 19 سنة من هذا التأريخ.

وقد اعتبر اليونانيون القدماء أن هذا الاكتشاف هامّ جدًّا لدرجة أن دورة ميتون كتبت بحروف من ذهب على ألواح المرمر المقامة في ميادين المدن، وحيث إن هذه المواعيد نقشت بالذهب، فلهذا يسمى ترتيب السنة في هذه الدورة بعددها الذهبي. وبموجب هذه الدورة فإن سنة 2003 ميلادية متفقة من حيث مواعيد أوجه القمر مع  سنة 2022  كما أن أوجه القمر لسنة 1982 متفقة من حيث مواعيد أوجه القمر مع  سنة 2003 .

وحيث إن 19 سنة شمسية أكبر من 19 سنة قمرية بمقدار سبعة شهور كاملة، لزم أن تكون سبع سنوات من كل 19 سنة شمسية فيها نسيء، أي شهورها أكثر من 12 شهرًا والسنوات الكبيسة هي السنوات أرقام 3،6، 8، 11، 14، 17، 19  في كل سلسلة.

وكان هذا يعني أن تواريخ بدايات الفصول الأربعة: ( الإعتدالين: الربيعي والخريفي ؛ والانقلابين: الصيفي والشتوي) تختلف بما يعادل 11 يومًا أو 22 يومًا أو تتطابق.

ولتحديد عيد الفصح تتبع الكنائس دورة ميتون، ويعالج هذا الفرق بإضافة يوم كل أربع سنوات، كما أن التقويم العبري استفاد من هذه الدورة في تتميم التقويم.

مثال: بمراجعة الجدوال نرى أن ولادة الهلال كانت في 12/8/1942 وفي  11/8/1961 و في  10/8/1980 وفي 11/8/1999، والفرق بين تاريخ وآخر هو 19 سنة.

 استدراك بخصوص دورات  أوجه القمر:

بمراجعة جداول أوجه القمر يتضح أن هناك عدة دورات لأوجه القمر:

فهناك دورة لكل سنتين وفيها يأخذ الهلال وجهًا من الأوجه الأربعة المعروفة: ولادة الهلال، والربع الأول، والبدر، والربع الأخير.

مثال:

ولادة الهلال 8/8/1983   الربع الأخير 8/8/1985

اكتمال البدر  9/8/1987 الربع الأول 9/8/1989

ولادة الهلال 10/8/1991  الربع الأخير 10/8/1993

اكتمال البدر 10/8/1995الربع الأول 11/8/1997

وهناك دورة ثُمانية (اكتشفها البابليون)، وهي أن وجه القمر يتكرر كل 8 سنوات بفارق يوم أو يومين.

ولادة الهلال  8/8/1983 و 10/8/1991 و 11/8/1999 و12/8/2007

وهناك دورة ذات 372 سنة تتكرر فيها ولادة الهلال في نفس اليوم من السنة:

ولادة الهلال يوم 11/8/1627 و 11/8/1999 و 11/8/2371 و 12/8/2743، ولكن وقت ولادة الهلال يختلف، ولا يتطابق.

أما أوائل الشهور القمرية فإنها تتكرر كل 210 سنوات هجرية، فإذا كان الفرق بين تاريخين هجريين 210 سنوات أو مضاعفتهما، فإنهما يكونان متفقين في اسم اليوم وموقعه من الشهر.

فإذا كان أول شهر ربيع الأول سنة 1 هـ يصادف يوم الاثنين، فإن أول ربيع الأول عام 210 هجري هو أيضًا الاثنين، هذا في الحساب.

يتبع =

.

تتمة مقال = الشهور القمرية

 

تقويم المايا في أمريكا الوسطى والتنبؤ بمواعيد الخسوف والكسوف:

كان شعب المايا (سكان يوجاتان و جواتيمالا) الذي أباده الأوربيون (الأسبان) عند اكتشافهم للأمريكتين ذا حضارة متميزة، وقد حدّد علماء الآثار أن أكثر المعلومات تبكيرًا عن المايا ترجع إلى العام الألفين قبل الميلاد.

لقد أسّس هذا الشعب نظامًا زراعيًا ناجحًا وقام بإنشاء شبكة رائعة من الطرق وشيد الكثير من المعابد التي بقيت حتى اليوم من روائع البناء والعمارة، على أن أهم إنجازاتهم البارزة كانت على شكل نظام تقويمي لم يضارعهم فيه أحد - لا من قبل ولا منذ قيام ذلك التقويم- بالنسبة لدقته  وإحكام خطّته،كانت تشيشن اتزا أكبر المدن المايانية في يوكاتان، وفي فترة تربو على أربعة قرون خطا الشعب الماياني خطوات تقدمية هائلة في علم الفلك لا يمكن أن تخطر على بال أحد.

استطاع المايا التنبؤ بكل دقّة وإحكام بمواعيد الخسوف والكسوف قبل وقوعهما بوقت طويل، ويظهر أنهم حاولوا كذلك اكتشاف الوسائل التي تمكنهم من القيام بالتنبؤات المنتظرة في حالات الطقس من ملاحظاتهم و تسجيلاتهم السابقة المتراكمة منذ زمن قديم، وربما ربطوا بطريقة ما بين  بعض التغييرات المعينة في حالات الطقس التي اتفق وقوعها مع اقترانات لكوكب الزهرة.

كان علماء الفلك من رجال الدين في هذه الفترة التي امتدت إلى أربعة قرون قد رصدوها وجمعوا كمية هائلة من المعلومات عن تحرّكات هذا الكوكب السيار، على أن كل ذلك النشاط قد توقّف فجأة بعد أن غزا الأسبان بقيادة كورتيز بلاد المكسيك ويوكاتان.

هذا وقد اختار شعب الانكاس في بيرو البعيدة وشعب الازتكس في بلاد المكسيك المجاورة لهم خطة حساب الزمن التي ابتكرها واستخدمها الشعب الماياني لأكثر من ألف عام واستعملوها لعدة قرون قبل مجيء الأسبان إلى بلادهم.

لقد حدد فلكيو المايا القدماء طول السنة الشمسية بفترة 365.2420 يومًا، وهو أقل من جزأين من عشرة آلاف جزء من اليوم (0.0002 يوم ) فقط من العام الاستوائي المحسوب في وقتنا الحاضر، وبهذا يكون الاختلاف يومًا واحدًا كل خمسة آلاف سنة، وبذلك يكون تقويمهم أدقّ من التقويم المصري 1200 مرة، وأدق من التقويم اليولياني بأربعين مرة، وأدق من التقويم الجريجوري الذي نستخدمه حاليًا مرة ونصف، وهو بدقة التقويم الجلالي المعمول بنظامه حاليًا في إيران.

وذلك لأن تقويم المايا يحتوي على خطأ تراكمي مدّته يومان خلال عشرة آلاف سنة، بينما التقويم الجريجوري يحتوي على خطأ تراكمي مدّته ثلاثة أيام خلال عشرة آلاف سنة. 

وقد حسب شعب المايا القدماء السنين للفترات الطويلة من الزمن بنظام عشريني أي بفترات طول كل منها عشرون عامًا أو 400 عامًا أو 8000 عامًا، أما العام الذي اتخذه شعب المايا لبدء عدّ السنين فهو عام 3300  قبل الميلاد.

وعرف المايا أيضًا العلاقة ما بين الدورة القمرية والدورة الشمسية، أي إن كل 19 سنة شمسية تضم 235 شهريًا قمريًا، وبذلك اكتشفت هذه الدورة الحقيقة ثلاث مرات على الأقل بواسطة شعوب مختلفة دون ارتباط أحدها  بالآخر:

في القرن السادس قبل الميلاد بواسطة الفلكين الصينيين.

وفي القرن الخامس قبل الميلاد في اليونان.

ثم اكتشاف العلاقة بواسطة المايا القدماء.

التقويم لدى  الهنود:

لم يكن للهنود في الأزمنة المبكرة خبرة تذكر في مجال علم الفلك، بل ما لديهم كان أساسًا علم تنجيم ، فقد نشأ علم الفلك عند الهنود من التنجيم نشأة غير مقصودة.

ثم أخذ يتقدم رويدًا رويدًا، لا سيما عندما اتصلت الحضارتان الهندية واليونانية بعد أن احتلها الاسكندر.

استخدم الهنود التقسيم البابلي للسماء إلى الأبراج التي تمثل الشهور، كل شهر منها ثلاثون يومًا، وكل يوم ثلاثون ساعة، وكانوا يضيفون شهرًا كل خمس سنوات.

التقويم عند الرومان:

تمهيد:

لم يظهر لدى الرومان علماء فلك كما حدث لدى الإغريق، ولم تتقدّم علوم الفلك لديهم، كما  لم يصلنا ما يفيد باهتمامهم كثيرًا بعلوم الفلك أو بحركة القمر.

كان الرومان يستخدمون التقاويم القمرية للأغراض الحربية والتقاويم الشمسية  لمعرفة مواسم المحاصيل، والتقاويم التي استعملوها كانت مأخوذة من الشعوب التي احتلوها أو المهاجرة إليهم.

كانت خطة التقويم المتبعة للأغراض الحربية في روما هي تقويم الدورة القمرية، وكانت مباشرة ذلك التقويم بسيطة تمامًا، إذ تعتمد على بزوغ الهلال الجديد في السماء الغربية.

وكان الشهر القمري يبدأ من رؤية الهلال لأول مرّة بالأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة، وينتهي برؤية الهلال مرة أخرى في السماء الغربية بعد الغروب، وتسمى هذه الفترة دورة القمر أو وقت القمرmoonth    (حاليا month وتعني الشهر).

إن أساس التقويم الروماني آنذاك كان قمريًا، وقد نقل الرومان عن الاترويـين فكرة استخدام 30 يومًا للشهر الأول و29 يومًا للشهر التالي بالتتابع، وإضافة يوم كبيس كل 32 شهرًا، وإسقاط يوم كبيس كذلك كل 800 شهر.

وكان إضافة يوم أو إسقاط يوم من الشهر القمري له أهمية كبرى للحفاظ على توافق التقويم مع دورة القمر بالدقّة المطلوبة، وكان من الضروري لتوخي هذه الدقّة التّامة إسقاط يوم إضافي آخر بين فترة وأخرى، لقد كان لاختلاف أطوال الشهور الناجم من ذلك تأثير كبير في موعد هذا اليوم الهامّ الذي كان يحدّد يوم منتصف الشهر عندهم، وكان يسمى عيدس الشهر Ides أو منتصف الشهر.

يتبع =

.

تتمة مقال = الشهور القمرية

 

أصل كلمة (تقويم Calender):

وبالمناسبة فان كلمة(تقويم Calender) هي أصلاً من اللغة الرومانية القديمة، وهي مشتقة من الكلمة الإغريقية ذات المعنى الدال على النداء (أنا أنادى وهي العبارة التي كان يبدأ بها منادي المدينة في روما - مدينة القلاع القديمة- نداءه ليعلن على الملأ مواقيت الأيام القادمة، لقد كان من واجبه أن يذيع للناس متى يبدأ الشهر ومتى سيكون يوم السوق وموعد أقرب يوم لمنتصف الشهر وهو اليوم الذي يستحق فيه إيجار البيوت، وكان المنادي يتلقى تعليماته في هذا الشأن من رؤساء رجال الدين في ذلك الحين.

 تطور التقويم في روما:

استخدم الرومان أولاً في روما القديمة التقويم القمري الذي يتكوّن العام فيه من 10 أشهر، كل منها تضم 29 يومًا أو 30 يومًا، ويضم العام 304 أيام ، ثم أُدخل بعد ذلك التقويم القمري الذي يتكوّن فيه العام من 12 شهرًا ويضم 354 يومًا، واصطدموا عند ذلك بأن التواريخ التقويمية الواحدة تدور على أيام السنة كلها، فأدخل الرومانيون في بداية القرن السادس قبل الميلاد تصحيحات على التقويم ، وأصبح بذلك تقويمهم قمريًا شمسيًا مؤلفًا من دورة ذات أربعة سنوات: منها سنتان عاديتان،  أما السنتان الأخريان فكانتا مطولتين تضمان شهرًا  إضافيًا  مدته 22 أو 23 يومًا، و بالمقارنة بالسنة الشمسية اتضح أن هذا التصحيح  زائد على الحاجة، وأصبحت السنة التقويمية أطول من السنة الشمسية بمقدار يوم واحد، ولذلك صار المطلوب إجراء تصحيح آخر  كلّف الكهنة به كلما لزم ذلك، وبذلك صار التقويم بحاجة إلى متخصصين لإجراء التصحيح كلما لزم الأمر.

ويذكر (كيث ج ايروين) صاحب كتاب (365 يومًا) قصة التقويم: وبعد أن استولى الرومان على بلاد الإغريق، وجدوا أنهم كانوا يحافظون هناك على انطباق عامهم القمري مع السنة الشمسية باحتساب عدد شهور بعض السنوات 12 شهرًا قمريًا، والبعض الآخر 13 شهرًا قمريًا، وقد وجدوا كذلك أن من اللازم إجراء كثير من التعديلات الأخرى لممارسة هذا التقويم، وقد حاول الموظّفون الرومان المشرفون إجراء هذه التعديلات اللازمة بدقّة وانتظام بعد إدخال التقويم الإغريقي، ولكن لم يطل ذلك أكثر من قرن حتى تعثّرت السنة الرومانية وتخلفت عن موقعها بالنسبة للسنة الشمسية، ويظهر أن ذلك كان نتيجة أخطاء وقعت في أثناء ممارسة هذه التعديلات.

وهذه تفاصيل تطور التقويم الروماني نذكرها لأهميتها:  

التقويم الروماني:

ينسب وضع هذا التقويم إلى روميولس rumulus   منشئ مدينة روما، ويقال إن تاريخ إنشائها يوافق 21 أبريل 753 قبل الميلاد، وكان هذا مبدأ للتاريخ الروماني إلى أن عدّل في عهد يوليوس قيصر.

كانت السنة تحتوي على عشرة أشهر مجموع أيامها 304 يومًا , وهذا التقويم وضع اعتباطًا وعلى غير أساس علمي، فأيامه أقل من السنة القمرية بـ51 يوما، وأقل من السنة الشمسية بـ 61.25يومًا،  ولهذا كان عرضة لتعديلات هامة.

وفي عهد نوما noma pompilius  ثاني ملوك روما الذي امتد حكمه من سنة 715 إلى 672 قبل الميلاد، أجريت  بعض التعديلات، ومنها أنه غيّر من طول  الشهور،  فأصبح طول السنة 355 يومًا قريبًا جدًّا من طول السنة القمرية، وللتوفيق بين هذه السنة والسنة الشمسية أمر نوما أن يضاف كل سنتين شهر طوله 22يومًا و23 يومًا على التناوب، أي يضاف كل 4 سنوات 45 يومًا، فيكون متوسط ما يضاف للسنة 11.25 يومًا، ويصير متوسط طول السنة 366.25 يومًا، وهذا أكبر من السنة الشمسية الحقيقية بيوم واحد، مما يترتب عليه تحرّك الفصول ببطء عبر هذا التقويم مكملة دورة على مدار السنة كل 365 سنة تقريبًا.

إلا أن الكهنة كانوا يفعلون ذلك بطريقة سيئة تارة ويهملون أخرى،  ثم عندما لم تنفع محاولات الإصلاح، إذ بلغ الانزلاق في التقويم ثلاثة أشهر (حركة المواسم 90 يومًا عن الموقع الطبيعي)، استعانوا بالفلكي المصري سوسيجنز الذي قام بإصلاح التقويم والذي سمي فيما بعد بالتقويم اليولياني، وهو التقويم المعمول به حاليًا  لدى الطوائف الشرقية.

يتبع =

.

تتمة مقال = الشهور القمرية

يوليوس قيصر والتقويم:

عُين يوليوس قيصر في عام 63 قبل الميلاد حَبْرًا أعظم وكبيرًا لكهنة روما، و بعد 17 عاما أعلن بصفته الحبر الأعظم والقائد الأعلى للجيوش الرومانية جميعها قيام تقويم جديد ليحلّ محلّ التقويم القائم في ذلك الوقت.

لقد كان التقويم الروماني الجديد صورة معدلة من (تقويم توت) المصري، وقد استعان يوليوس قيصر بالفلكي المصري سوسيجنـز الذي أحضره معه من مصر ليصمم له تقويمًا جديدًا سهل الاستعمال لا يحتاج إلى إشراف.

وكان  التقويم الجديد مشابهًا للتقويم المصري المبني على أن السنة تتألف من  اثني عشر شهرًا كل منها ثلاثون يومًا، وحيث توجد خمسة أيام زائدة كانت تسمى الأيام المضافة أو اللواحق، وهذه الأيام لا تحتسب كجزء من أي شهر فيها، وكانت تلي نهاية الشهر الثاني عشر  (أي في نهاية الصيف)، وقد رتّب فيها وقت ابتداء العام الجديد ليكون في يوم الاعتدال الخريفي (عندما يتساوى الليل والنهار).

 ولكن يوليوس قيصر غيَّر بداية السنة وعالج الأيام الزائدة بطريقة جديدة، إذ تمّ توزيع الأيام الزائدة (اللواحق) على شهور السنة، كانت هذه الأيام الستة هي الأيام الإضافية  في أية سنة كبيسة وهي تعادل نصف عدد شهور السنة.

 

البدء بالعمل بالتقويم الجديد مع ظهور الهلال الجديد في برج الجدي:

لقد دخل التقويم اليولياني في دور التنفيذ بعد عام كامل من التحضيرات في موعد بزوغ أول هلال بعد الانقلاب الشتوي (أول الجدي) لذلك العام وهو عام 46 قبل الميلاد.

(هذا ولا يعرف أحد لماذا اختير وقت الانقلاب الشتوي في تلك السنة لذلك الغرض)، حيث إن السنة الرومانية قبل ذلك كانت تبدأ قرب الاعتدال الربيعي، وكان عام توت التقويمي يبدأ وقت الاعتدال الخريفي تمامًا، وكانت دورة ميتون تبدأ في الانقلاب الصيفي.

كما أن تحديد موعد بزوغ الهلال الجديد كموعد لابتداء السنة الشمسية ربما كان تمشيًّا أو قبولاً للفكرة القديمة جدًّا، وهي أن ظهور الهلال الجديد هو أنسب المواعيد ليبدأ فيه الشهر، وكان نتيجة ذلك أن صارت السنة تبدأ في 1 يناير أي بعد الانقلاب الشتوي مباشرة أيام (وصارت أوائل الشهور الفصلية لا تمثّل الانتقال بين الفصول، فالأول من  نيسان/أبريل يبدأ بعد 11يومًا من الاعتدال الربيعي، والأول من  تموز/يوليو يبدأ بعد 9 أيام من الانقلاب الصيفي، والأول من  أيلول / سبتمبر يبدأ بعد 8 أيام من الاعتدال الخريفي).

ملاحظة: صادف الاعتدال الربيعي سنة إعداد التقويم يوم 25 مارس/آذار.

الكنيسة تتبنى التقويم اليولياني ومشكلة تحديد يوم عيد الفصح:

عقد مجمع نيقيه سنة 325 بعد الميلاد (1079 رومانية) في بلدة أزنيق من أعمال الأناضول (آسية الوسطى)، وفيه  اختارت الكنيسة المسيحية التقويم اليولياني وأقرّته كتقويم رسمي في كاتدرائية نيقيه كتقويم مسيحي، وفي هذا العام حلّ الاعتدال الربيعي في 21 مارس/آذار، وقرّرت كاتدرائية نيقيه أن عيد الفصح يجب أن يحتفل به في أول يوم أحد بعد أول اكتمال ربيعي للقمر، وجرت الأمور على ما يرام في القرن الأول بعد هذا القرار الخاص بالاحتفال بيوم الفصح.

 

وسيأتي الحديث في العدد التالي -إن شاء الله تعالى- عن التقاويم حسب التسلسل التاريخي: التقويم العبري، والتقويم الإسلامي، وتسمية أيام الجمعة والسبت والأحد، وعيد الفصح اليهودي، وعيد الفصح المسيحي، وصوم عاشوراء الإسلامي، وصوم عاشوراء اليهودي.

انتهى المقال

115%