رسالة النجف

الإسلاميون والغرب

 

الإسلاميون  والغرب .... ما عليهما وما بينهما

د. طلال عتريسي1

من أين يمكن مقاربة المشكلة بين الإسلام والغرب التي تُطرح من جوانب متعدّدة منذ سنوات في كثير من الأدبيات الإسلامية والغربية على حدّ سواء؟

وهل المشكلة المُفترضة ذات طبيعة بنيويّة أو حضارية بحيث لا بدّ من التصادم الذي تدفع إليه المصالح الراهنة أو المخاوف المستقبلية؟ أم أن عوامل أخرى هي التي تسبّب التوتّر والاتّهام المتبادل؟

ثمّة اتجاهات فكرية وسياسية ساهمت إلى حدّ كبير في السنوات الماضية في إثارة القلق والشكوك المتبادلة بين المسلمين والغرب، مثال ما كتبه (هانتنغتون) أو (برنارد لويس) وآخرون، حول اتهام الإسلام كَدِينٍ، أو مثال ما قام به تنظيم القاعدة من عمليات ضدّ أفراد أو مؤسّسات غربية، وما أطلقه زعيمه ابن لادن من دعوات (للجهاد) ضدّ الغرب، ولم تظهر تلك الاتجاهات والدعوات فجأة أو من فراغ، فذاكرة الطرفين التاريخية مُثقلة بالقلق والريبة من الإسلام الذي هدَّد أوروبا ودقَّ أبوابها في القرون الماضية، ومن الجيوش الغربية التي وطأت أقدامها أراضي المسلمين، ومزَّقت وحدتها وأعملت فيها النّهب والقتل، ومارست عليها الاحتلال والوصاية، وزرعت في قلبها كيانًا استيطانيًا.

لا يصدر التوجّس إذًا من فراغ تاريخي أو سياسي أو فكري، فلهذا كله مساهماته التي تتفاوت من حيث القوّة والتأثير على نظرة المسلمين إلى الغرب، وعلى نظرة الغربيين إلى الإسلام والمسلمين... لكن المفارقة هنا، أن كراهية المسلمين للغرب، أو عداءهم له أو خوفهم منه ومن مشاريعه، لم تُفضِ إلى أي عداء للمسيحية كدينٍ، أو لأي إشارة بسوء لها، بينما لم تتورع أقلام غربيّة كثيرة عن المسّ بالإسلام نفسه - وليس بالمسلمين فقط - كدين يحرّض على العنف، ويختزن العداء للآخر وكراهيته.

ليس من المطلوب العودة إلى البيئة التاريخية لعلاقة التوتر بين المسلمين والغرب والتي كتب عنها الكثير، على الرغم من أهمية هذه البيئة في فهم ما يجري اليوم وفي التأثير عليه، بل المطلوب البحث في (المتغيرات الاجتماعية والسياسية الحديثة نسبيًا) التي عزّزت ثنائية الإسلام والغرب، التي يتحمل الطرفان: الإسلاميون والغرب مسؤولية مباشرة فيها، وفي الآثار التي ترتّبت عليها.

مسؤولية الغرب:

أولاً: لا أحدَ يستطيع إنكار التفوّق في قدرات الغرب السياسية والعسكربة والاقتصادية على باقي العالم، إلا أن المسلمين لم يشعروا منذ نصف قرن إلى اليوم أن الغرب كان مُنصفًا نحوهم، أو أنه لم يكن متحيّزاً ضدّهم، فقد صدرت على سبيل المثال عشرات القرارات الدولية في إطار الصراع العربي الإسرائيلي ولم تنفذّها إسرائيل، ولم يرغمها أحد من القوى الكبرى على ذلك، لا قديمًا ولا حديثًا.

بينما تمارس الضغوط الشديدة والمباشرة على دول إسلامية لمنعها من امتلاك السلاح النووي (مثل إيران وسوريا)، ولا ينبس أحد من الدول الغربية بأيّ كلمة بشأن ترسانة إسرائيل النووية، التي يعرف العالم أجمع بامتلاكها لها.

لا بل يذهب بعض قادة هذه الدول إلى تبرير تلك الترسانة بالمخاوف الإسرائيلية من جوارها وعلى مستقبلها، ولا يتقدّم أحد بأي إدانة أو عقوبات رادعة للمجازر التي ترتكبها إسرائيل يوميًا ضدّ الشعب الفلسطيني، وهذه الازدواجية باتت معروفة بالنسبة إلى الدول العربية والإسلامية بسياسة الكيل  بمكيالين.

ثانيًا: يتعمد الإعلام الغربي في السينما والتلفزيون تقديم صورة مشوَّهة وسلبية عن الإسلام والمسلمين، وبسبب ثورة الاتصالات الحديثة استطاع المسلمون على اختلاف مستوياتهم أن يتلقّوا هذا الإعلام وأن يعرفوا ماذا يدور فيه، مما أثار غيظهم وغضبهم وخصوصًا أنهم غير قادرين بالمقابل على الردّ بالطريقة نفسها بسبب التفاوت في قدرات الطرفين على هذا الصعيد.

وما هو أخطر من وسائل الإعلام هي الكتب المدرسية الغربيّة التي تقدّم بدورها صورة سلبية للناشئة عن الإسلام والمسلمين وعن العرب...([1]) مما يترك أثراً مبكّراً في وعيهم تجاه هذا الدين وشعوبه المختلفة، ثم تُشارك وسائل الإعلام في تثبيت تلك الصورة، إلى أن يتعذّر لاحقًا تغييرها بسهولة.

ومع تكرار تلك الصور السلبية سوف تنشأ توترات نفسية في صدور الكثير من المسلمين، قد تتحوّل في أي وقت إلى أعمال عدائية أو انتقامية، و يمثِّل الملصق الانتخابي الأميركي (جورج بوش) حول الإرهاب نموذجاً لما سبق، وفيه صورة لرجل له ملامح شرق أوسطية (عربي أو مسلم) أثارت انتقاد الأميركيين العرب واحتجاجاتهم ([2]).

 ثالثًا: لم تتردّد دول الغرب عمومًا والولايات المتحدة خصوصًا في دعم حكومات إسلامية استبدادية أو غير ديمقراطية، إذا كانت سياسات تلك الحكومات تتّفق والمصالح الغربية، ولا تنتقد دول الغرب ما يتعرض له الإسلاميون تحديداً من تضييق ومن منع أحزابهم من المشاركة السياسية، أو ما يتعرض له الناشطون منهم من اعتقال أو تعذيب.

فتجربة الجزائر على سبيل المثال التي كادت (جبهة الإنقاذ الإسلامية) تصل بها إلى السلطة أجهضت بحمّام دم، ولم يعترض القادة الغربيون على ما حصل بل أيَّدوه لأن السلطة كادت تقع في قبضة الإسلاميين لولا ذلك.

وفي مصر لا تزال حركة الإخوان المسلمين محظورة منذ عقود، ولم تحصل على حق الترشح ولا على الترخيص بالعمل السياسي على الرغم من شعبية هذه الحركة الواسعة، التي تضاهي معظم الحركات السياسية الأخرى.

وفي باكستان حصل الجنرال (برويز مشرّف) على دعم الولايات المتحدة وتأييدها بعد انقلابه العسكري، وأصبحت باكستان شريكًا استراتيجيًا مهمًّا لواشنطن، لأنها تعاونت في الحرب الأميركية على طالبان وعلى تنظيم القاعدة في أفغانستان... من دون أن يسبّب ذلك أي حرج للولايات المتحدة، ومن دون أي انتقاد من الدول الغربية الأخرى بسبب طبيعة الانقلاب العسكري الذي لا يمتّ إلى التقاليد الديمقراطية بأي صلة... والأمثلة كثيرة بدءًا من تاريخ أوروبا الاستعماري، وإلى عصر الأمبراطورية الأميركية.

وينعكس هذا الانحياز إلى الحكومات في البلدان الإسلامية إلى المصالح الغربية شكوكًا في ادّعاءات الغرب الدفاع عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية، فتتّسع الهوّة بين الغرب وبين الشعوب الإسلامية، وبين كثير من النّخب في البلدان الإسلامية التي تتطلّع إلى الغرب كنموذج متقدّم، فتجده نموذجًا متحيّزاً يشبه حكوماتها، وتزداد هذه الهوّة اتساعًا مع الإسلاميين الذين يفسر بعضهم صمت الغرب عن التنكيل بهم وعن زجّهم في السجون بأنه تواطؤ وعداء ليس ضدهم فقط بل ضد الإسلام كدين وعقيدة.

رابعًا: دأب الغرب منذ سنوات، وخصوصًا بعد نهاية الحرب الباردة على الاهتمام بما يسمّيه قضايا الديمقراطية والحريّات والمجتمع المدني وحقوق المرأة وحقوق الإنسان في الدول العربية والإسلامية...

وعلى الرّغم من الاهتمام المتزايد في أوساط المسلمين أنفسهم بهذه الموضوعات، وإثارة الأسئلة الجدّية حولها، فإنّ ما يجري على هذا الصعيد لا يلحظ الخصوصيات الثقافية في المجتمعات الإسلامية تجاه قضايا معيّنة، مثل قضية الأُسرة والمرأة، وما يتصّل بهما من علاقات وقيم، إذ  تحاول كل اللقاءات والندوات التي تعقدها المنّظمات والهيئات الإقليمية والدولية في البلدان الإسلامية أن تقدّم نموذجها الخاص (الغربي) الذي تعيشه وتعرفه عن هذه القضايا.

وغالبًا ما تختار هذه المنظّمات من بين "المشاركين المحليّين" ذوي الاتجاهات غير الإسلامية الذين يوافقونها عادة على ما تدعو إليه، وتتجنّب دعوة الإسلاميين الذين يخالفونها الرأي ويعترضون على المفاهيم التي تطرح ويتمّ الترويج لها، وهكذا يتقوقع عمل هذه المنظمات والجمعيات بين نخب وحدود تلتفّ حولها وتستفيد منها.. بعدما اختارت عدم التوسع خارج تلك النخب، مما يجعل شكوك الإسلاميين تحوم حولها ويجعل اتهامها بالارتباط بالمخطّطات الخارجية سهلاً ويسير المنال، ويجعل أفرادها في لحظات الانفعال أو الغضب - حتى لما يحصل في أي مكان آخر - عُرضة للاعتداء أو للانتقام.

خامسًا وهو يرتبط بالنقطة السابقة: المشروع الأميركي لـ" إصلاح الشرق الأوسط الكبير" (يضم الدول العربية وإسرائيل وتركيا وإيران وأفغانسان) الذي شغل ولا يزال الحكومات العربية منذ انطلاقه في الشهر الأول من العام 2004 وإلى اليوم، وتحوّل إلى موضوع للسّجال الواسع بين النخب السياسية والفكرية، وأثار موجة من السخط ضدّ أصحاب هذا المشروع على الرّغم من الاعتراف بالحاجة إلى الإصلاح وضرورته في الدول العربية والإسلامية، من إطلاق الحريّات إلى تداول السلطة، إلى حقوق الإنسان.

وبعيدًا عن نقاش جدّية المشروع والقدرة على تحقيقه حيث يريد أن يجمع دولاً متفاوتة التقدّم في تجربتها وفي تنميتها الاجتماعية والسياسية والفكرية، فإن الضغوط الأمريكية الفعلية على معظم الحكومات العربية انصبَّت على قضايا التعليم الديني وغير الديني (لتشذيبه من كل ما يمتّ إلى التطرّف بصلة وإلى كل ما يشير إلى العداء لإسرائيل أو لمقاومتها أو لاحتلالها لفلسطين من جهة ثانية)، كما انصبّت على قضايا المرأة لإطلاق حرّيتها... وذلك استنادًا إلى الرؤية الأمريكية التي تعتبر أن البُنى الراهنة الاجتماعية والثقافية في الدول العربية هي مصدر التطرّف والإرهاب الذي يهدّد أمن الولايات المتحدة الأمريكية وأمن حلفائها... وتعتبر أن تغيير هذه البُنى سيؤدي إلى تجفيف المنابع الفكرية والثقافية لهذا الإرهاب، مثلما تمَّ العمل على تجفيف منابعه المالية بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001.

أما الضغوط الهامشية فكانت على قضايا تداول السلطة وإطلاق الحريات وحقوق الإنسان، ويستند الساخطون على هذا المشروع، إلى أن طريقة إطلاقه وتقديمه إلى الدول الصناعية لمناقشته قبل طرحه على قادة أو على شعوب الدول المعنية بهذا الإصلاح، جعله مشروعًا مفروضًا من الخارج، ومما يزيد من القلق من هذا المشروع أنه يتحدّث عن دعم مباشر لمنظمات دولية ومحليّة في قضايا الإدارة و التعليم والإعلام والانتخابات.. أي "حق التدخل".

وقد بدأت الولايات المتحدة أصلاً وقبل طرح مشروعها ضغوطًا مباشرة لتغيير مناهج التعليم الديني في أكثر من دولة إسلامية، بذريعة التطرّف والكراهية التي يحضُّ عليها هذا التعليم، إلا أن من يعود إلى مطلع الثمانينات من القرن العشرين، سوف يُلاحظ أن الولايات المتحدّة نفسها شجعت وأيَّدت ودعمت توسّع هذا التعليم وانتشاره، وهي لا تشعر بأي حرج وهي تبدل سياستها وتقلبها رأسًا على عقب.

فقد كانت ترى في "الأصولية" حتى في السلفية وفي مدارسها التي تخرَّجت منها حركة طالبان وفي تعليمها "في أثناء الحرب الباردة" سدًّا أمام انتشار الشيوعية حينًا ومحفزًا لقتال السوفيات الذين احتلوا أفغانستان حينًا آخر، "واتسع التلاقي بين شبكات إسلامية وبين الديبلوماسية الأمريكية"([3]).

كما غضَّت الولايات المتحدة الطرف عن الشبكات الإسلامية في المساجد وفي المؤسسات التجارية والإعلامية والدينية في إفريقيا وأوروبا وآسيا... والتي كانت تتلقّى الدّعم المالي من المملكة العربية السعودية لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي بعد انتصار الثورة الإسلامية، ولمحاولة تقديم بديل "معتدل" عن الإسلام الإيراني المتطرّف.

ومن البداهة أن يؤدّي هذا الانقلاب - من التعاون مع "السلفية والأصولية" ودعمها إلى الحرب عليها - إلى الرغبة في الانتقام التي توفّر لها الولايات المتحدة الكثير من المبرّرات من خلال سياساتها في الشرق الأوسط، ولكي يُعلن هذا الطرف الأصولي أو ذاك عداءه للولايات المتحدة أو ليمارس انتقامه الفعلي من الغرب كله... وحتى كيفما اتفق.

سادسًا: بعد الحادي عشر من سبتمبر شنّت الولايات المتحدة حربًا مفتوحة على ما سمّته "الإرهاب" وتبيّن بعد نحو ثلاث سنوات من تلك الحرب أن المقصود بها لم يكن سوى منظمّات وحركات ودول وأحزاب إسلامية دون سواها، وأن العقوبات في تلك الحرب اقتصرت على مؤسّسات وجمعيات تقدّم الدعم والمساعدة والتبرّعات سواء لتلك المنظمات أو للفقراء والمساكين والطلاب من دون أي تمييز.

وتبيّن أن المنظمات التي تقاتل إسرائيل من دون أن تقوم بأي عمليات ضد أوروبيين أو أمريكيين هي أيضًا منظمّات إرهابية، وأن ما تفعله إسرائيل بالشعب الفلسطيني ليس إرهابًا، وأن هذه الحرب امتدّت إلى دولتين مسلمتين في أفغانستان والعراق وأطاحت بنظامهما، بذريعة نشر الديمقراطية تارة وامتلاك السلاح النووي تارة أخرى.

هذا في الوقت الذي تلجأ فيه واشنطن إلى الديبلوماسية العلنية لمواجهة تشبّث كوريا الشمالية "ذات الحزب الواحد" بامتلاك السلاح النووي... كما جعل الرئيس الأميركي لحربه ضدّ الإرهاب طابعًا "تبشيريًا"، فهي بالنسبة إليه حرب "الخير ضد الشرّ" أي أن الشرّ المستَهدف هو التطرّف الذي يتحدَّر من الإسلام من دون أي تمييز بين المنظمات الإسلامية المستهدفة (معتدلة وغير معتدلة، تقاتل الغرب أو تقاتل إسرائيل، جمعيات خيرية أو حركات سياسية..).

فإذا راجعنا مجمل ما أشرنا إليه من سياسات وأفكار وحروب وتهديدات وضغوط لجأ إليها الغرب عمومًا والولايات المتحدة خصوصًا ضدّ الإسلام تارة وضد المسلمين تارة أخرى، فإننا نحصل على الاستنتاجات التالية:

1-       إن تلك السياسات والحروب تتحمّل مسؤولية مباشرة في ولادة "بيئة كراهية" الغرب في البلدان الإسلامية، وأن تلك الكراهية يمكن أن تجد بسهولة مبرّرات السلوك العدواني المباشر ضدّ أي رمز غربي بشري أو ماديّ.

2-       إن كراهية الغرب ليست كراهية ثقافية فمصدرها سياسي في المقام الأول، وما يقال عن رغبة الإسلاميين في تدمير حضارة الغرب أو في الانتقام من هذه الحضارة ليس صحيحًا وليس واقعيًا.

3-       إن مستقبل الإسلام نفسه كتهديد "في المنظور الغربي" أو كشريك وندّ في الحوار "في المنظور الإسلامي"، لن ينفصل عن استمرار تلك السياسات أو عن تعديلها، ولا عن بيئة الكراهية الناجمة عنها.

يتبع =

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الهوامش

1.   د. طلال عتريسي مدير معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية

[1] - مارلين نصر، صورة العرب والإسلام في الكتب المدرسية الفرنسية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1998.

Saddek sabah, L´islam dans le discours mediatique comment les medias se representent Lislam en France?

[2] - جريدة النهار: 13/3/2004.

L´AUTRE , Bretrand Badie, Presses De Sciences Po, Paris 1996, Page: 44 -[3]

[4] - عبد الوهاب المؤدب، أوهام الإسلام السياسي، دار النهار بيروت، 2002.

 

.

تتمة مقال = الإسلاميون والغرب

مسؤولية الإسلاميين:

لا يعني ما تقدّم أنه ليس بين المسلمين أو بين منظّماتهم وأحزابهم التي ينتمون إليها من لا يعتقد أصلاً إلا بالمواجهة العسكرية مع الغرب، فثمّة من لا يزال ينظر إلى العالم باعتباره دارَين دار الإسلام ودار الكفر([1])، وأن عليه وعلى باقي المسلمين أن ينهضوا لقتال الكفر وداره في كل وقت وفي كل زمان.

وثمّة من يستند إلى أن أهل الكفر "ملّة واحدة" ينبغي قتالهم جميعًا، ولا فرق في ذلك بين محتلّ وغير محتلّ، أو بين مدني وغير مدني، أو بين محارب ومسالم... وله في ذلك مرجعيته النظرية والفقهية وقراءته الخاصة للقرآن والسنَّة، وغالبًا ما يحتلّ هذا الاتجاه صدارة الاهتمام الإعلامي والأمني والسياسي بسبب العنف الذي يلجأ إليه حيثما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

إلا أن ذلك لا يمنع من رؤية اتجاهات أخرى في داخل الحركات الإسلامية يمكن تقسيمها على الشكل التالي:

1- اتجاه يفصل بين الدعوة والسياسة، وهو سابق على انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وينشط من خلال المؤسّسات الثقافية والتربوية والجمعيات الخيرية والإنسانية وبناء الحوزات العلمية... وليس لهذا الاتجاه أية مواقف سياسية ولا يطرح على نفسه مثل هذه المهمّة، ومن ضمنه من يعارض أصلاً مثل هذا التدخّل، ومنهم من يعتقد أن تغيير ثقافة الأفراد هو الذي سيؤدّي لاحقًا إلى أسلمة المجتمع.

2- اتجاه يدمج بين الدعوة والتربية وبناء المؤسسات الاجتماعية والثقافية وبين رغبته في العمل السياسي من خلال الأطر الرسمية والشرعية مثل مجالس النّواب والبلديات والنقابات.

ولا يُقرّ هذا الاتجاه أسلوب العنف، ولا يلجأ إليه من أجل التغيير أو من أجل نشر الدعوة، والنموذج الأبرز لهذا الاتجاه هو جماعة الأخوان المسلمين في مصر، والحركات التي تفرعت عنه أو تأثرت بها في البلدان الإسلامية...

3-  الاتجاه الذي سبق وأشرنا إليه، والذي يرى في اللجوء إلى العنف من خلال الاغتيال أو التفجير أو الانقلاب، الوسيلة الأفضل والأسرع لبناء "النظام الإسلامي" والقضاء على "النظام الكافر".

وقد عُرف هذا الاتجاه قبل انتصار الثورة الإسلامية وبعدها، ويستند هذا الاتجاه إلى مبرّرات فقهية تكفِّر المجتمع الذي لا يطبِّق الأحكام الإسلامية، ولا يستند في ما يفعل إلى الشريعة الإسلامية "جماعة التكفير والهجرة".. وأن التخلّص من هذا النظام هو "نجاة من النار".

وقد شهدت مصر في منتصف السبعينيات محاولة من هذا النوع في داخل إحدى الكليّات العسكرية قادها ضبّاط وجنود ذوو اتجاهات إسلامية.

وقد اشتد ساعد هذا الاتجاه بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران التي قدَّمت نموذجًا "ممكنًا" لاستيلاء قوة إسلامية على السلطة، مما يبرّر بالنسبة إلى أصحاب هذا الاتجاه تكثيف العنف لإسقاط "الأنظمة الفاسدة" مثل ما فعل تنظيم "الجهاد" في مصر الذي اغتال الرئيس أنور السادات في مطلع الثمانينات، وكان هذا التنظيم يُعدُّ لعملية استيلاء انقلابية على السلطة فشلت ولم تحقّق أهدافهاk hgjogw  وفي الوقت نفسه كثّفت السلطات بدورها العنف ضد أصحاب الاتجاهات الإسلامية، فسجنت واعتقلت وعذّبت الألوف وأعدمت منهم العشرات...

4- الاتجاه الرابع تمثّل في حركات المقاومة ضد الاحتلال، وأبرزها في لبنان وفلسطين التي تنامت بعد انتصار الثورة في إيران، والتي قدّمت الدعم لهذا الاتجاه، وأولوية هؤلاء هو العنف المسلح ولكن ليس من أجل الاستيلاء على السلطة أو أسلمة المجتمع، بل من أجل المواجهة مع الخارج الذي هو الاحتلال المباشر.

وفي مراجعة لحقبة العقدين الماضيين سوف نلاحظ أنها تقسم بدورها إلى مرحلتين: الثمانينَات والتسعينات.

كانت السّمة العامّة للمرحلة الأولى "توظيف" الظاهرة الإسلامية، وتقديم الدّعم لها وإعلاء شأنها في مواجهة الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، وأطلق على المقاتلين في الإعلام الغربي "المجاهدون" (ومن بينهم طالبان أنفسهم، ومؤيدو بن لادن)..

أما الوجه الأخر لتلك المرحلة في التعامل مع "الظاهرة الإسلامية" فكان تطويق الثورة الإسلامية في إيران بالحرب العراقية التي استمرت حتى عام 1988، ومن سمات هذه المرحلة أيضًا أن عنف المنظمات الإسلامية "الاتجاه الثالث" انفجر في وجه السلطات الحاكمة وفي داخل المجتمع في حالات من الكرِّ والفرّ، والمدِّ والجزر، والخسائر المتبادلة (كما في مصر والجزائر..) ولم يتَّجه هذا العنف نحو الخارج (الغرب..) حتى إن من تعرض من السيَّاح الأجانب للاعتداء أو القتل فقد حصل له ذلك على أرض الإسلام وليس في الغرب، ومن أجل الضغط على الحكومات وإرباكها وليس لأن هؤلاء الأجانب (صليبيّون أو يهود..).

أما حقبة التسعينات فشهدت فيها المعادلتان: الأقليمية، والدولية ، تحوّلاً كبيرًا، فقد انسحب الاتحاد السوفياتي من أفغانستان (1989)، واحتل العراق الكويت  (1989)، وتفكّك الاتحاد السوفياتي، ثم عقد مؤتمر مدريد للسلام (1991)، ووقّع الفلسطينيون اتفاق أوسلو (1993).

وفي هذه الحقبة بدأت مراكز الدراسات في الولايات المتّحدة تتحدّث عن "الخطر الأخضر" الذي سيواجه الغرب بديلاً للخطر الأحمر الذي تداعى... وشهدت الدول العربية والإسلامية ما عرف بـ"ظاهرة الأفغان العرب" الذين سبق وقاتلوا في أفغانستان ضد الاحتلال السوفياتي.

وسيبرز في هذه الحقبة على مستوى "الظاهرة الإسلامية" تنظيم القاعدة و"الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والنصارى" (تحالف بن لادن والظواهري) الذي سيحظى باهتمام دولي وإعلامي وسياسي من الدرجة الأولى بعد أعمال عنف وتفجيرات واعتداءات ضدّ مؤسسات مدنية وعسكرية غربية وأميركية، نَسَبَتها تلك الجبهة إلى نفسها، من تفجير السّفارات، إلى تفجير مجمّعات سكنية وعسكرية، من إفريقيا إلى المملكة السعودية إلى أوروبا، وصولاً إلى عمليات الحادي عشر في واشنطن ونيويورك، وستحجب هذه الظاهرة تحوّلات أخرى شديدة الأهمية وأكثر نفاذًا في بُنية المجتمع في البلدان الإسلامية، وأبرزها:

1- اتجاه معظم الحركات الإسلامية وحتى الاتجاهات الرئيسية فيها نحو التكيّف مع النظم القائمة في بلدانها([2])، ونحو السبل المشروعة والديمقراطية المتاحة (البرلمان، البلديات، الحكومات) واتخاذ ذلك سبيلاً للمشاركة السياسية وللتغيير السلمي من دون اللجوء إلى العنف، (كما في تجارب لبنان والأردن والكويت والمغرب وتركيا..).

2- تراجع العنف الداخلي الذي سبق ومارسته تنظيمات إسلامية ضد شخصيّات سياسية أو أجنبية أو ضد سيّاح أجانب، أو ضد غير المسلمين (مصر والجزائر)، والأهم من هذا التراجع هو الإدانة الواسعة والعلنية لهذا الاتجاه من شخصيات وقادة وعلماء من التيّارات الإسلامية المختلفة، كانوا يصمتون في السابق عن هذا النوع من العنف، ولا يقلّ أهميةً عن تلك الإدانة ظاهرة تراجع معظم قادة تيّار العنف نفسه عن هذا الأسلوب واعترافهم بالخطأ الذي ارتكبوه وتوبتهم، وإعلان رغبتهم في التحوّل إلى العمل العلني المشروع وتأسيس أحزاب سياسية.

وقد قدّمت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر مبرّرات قويّة للاتجاه الغربي التي سبق ورأى في الإسلام تهديدًا شاملاً أو خطرًا قادمًا، كما وضعت تلك الهجمات الاتجاهات الإسلامية كافّة على اختلاف استراتيجياتها أمام تحدٍّ لم يسبق لها مواجهته، فقد فتحت عليها واشنطن أبواب حرب عالمية أطلقت عليها "الحرب على الإرهاب" على المستويات السياسية والإعلامية والأمنية والعسكرية والمالية.. بعد أن جعلتها كلها في (سلة واحدة) من دون تمييز بينها، أو بين التحولات التي تمرّ بها، ودفع المسلمون أفرادًا وجماعات وحكومات أثمانًا باهظة لتلك الحرب.

أما أبرز المتضرّرين مما حصل فهو تيار الحوار بين الحضارات، وتيار المقاومة ضد الاحتلال، فقد تحول العالم في لحظة واحدة إلى ما يشبه معسكرين متقابلين لا ثالث لهما: واحد للخير، وواحد للشرّ، ويسعى كل منهما للقضاء على الآخر.

فابن لادن يدعو المسلمين إلى الجهاد ضدّ الصليبيين واليهود والكفار، وجورج بوش ينزلق إلى "حرب صليبية" لا تستهدف إلا المنظّمات والحكومات الإسلامية، ويعلن "أن من ليس معه فهو ضده في هذه الحرب، وأنها حرب الحضارة ضد الإرهاب".

ومما فاقم من الأضرار والمعوّقات التي تعرّضت لها دعوة الحوار بين الحضارات، أن الرئيس الأميركي تبنّى عقيدة "الحرب الاستباقية" التي تسمح له بشنّ الهجوم العسكري على أيّ بلد يعتقد أنه يشكّل تهديدًا محتملاً لأمن الولايات المتحدة أو لأمن حلفائها، ومن الطبيعي في بيئة مماثلة من التوتّر ومن الاعتداءات المباشرة أن تصمّ الآذان عن دعوات الحوار..

أما من جهة ثانية فقد كشفت الهجمات على واشنطن ونيويورك وما أعقبها من عمليات في بلدان عدّة: إسلامية وأوروبية، حجم التخلف عن الواقع في خطاب وأهداف تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن الذي يجاهد في "جبهة عالمية ضد اليهود والصليبين"، فقد فات هذا التنظيم على سبيل المثال أن أبرز معارضة للحرب على العراق جاءت من "العالم المسيحي" ومن الفاتيكان نفسه عندما خرج مئات الألوف إلى شوارع أوروبا للتنديد بالحرب وبالسياسة الأميركية، ووقفت أوروبا بقوّة في المحافل الدولية ضدّ الولايات المتحدة الأميركية... ودفعت مقابل ذلك أثمانًا سياسية واقتصادية...

كما كشفت عمليات الحادي عشر من سبتمبر وما أعقبها من تطوّرات وهجمات وحروب من أفغانستان إلى العراق، مدى افتراق "تنظيم القاعدة" كتيار "جهادي سلفي" إلى حدّ العزلة عن التيارات الإسلامية الأخرى، دون أن يعني ذلك أنه في طليعتها، ففي الوقت الذي يتبنّى فيه هذا التيار أسلوبًا وحيداً هو عمليات التفجير ضدّ أهداف مدنية وعسكرية غربية (أميركية وأوروبية) من دون أيّ مشروع سياسي، ومن دون معرفة الخطوة التي ستعقب تلك التفجيرات ومن دون تقدير حجم الضّرر على المسلمين من جرّائها.. فإن الاتجاهات الإسلامية الأخرى تندّد بالسياسات الأميركية وتُعلن مناصبتها العداء، ولكنها لا توجّه نيرانها إليها مباشرة، فهي إما أنها تقاتل الاحتلال الإسرائيلي أو أنها تتعامل مع الحكومات في بلدانها بالسّلم حينًا وبالعنف حينًا آخر.

وما يمكن ملاحظته أيضًا أن هذا التيار الذي يخوض (جهادًا) على مستوى العالم كلّه، ويدعو المسلمين (والأمة) كافّة إلى الالتحاق به، (من دون أن تستجيب الأمّة لذلك)، لا يحقق انفصاله عن الغرب وحده ولو بقتاله، بل تراه ينفصل عن الأمّة نفسها، التي يدعوها للالتحاق به أو يقاتل باسمها، فالممارسة الدينية الصارمة للحياة اليومية، وإدانة كل أنواع الاستعارات الثقافية، وكل أشكال العلاقات الاجتماعية التي لا يحكم هذا التيار بصحتها، والتبرّؤ من كل المذاهب الإسلامية الأخرى إلى حدّ تكفيرها.. وإهمال القضايا الكبرى أكانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية، فَصَل هذا التيار - وربما من حيث لا يشعر- أتباعه عن جسد الأمّة الذي يحيا بنمط آخر من التفاعل ومن التحوّلات التي يمتزج فيها القديم بالجديد، والداخل بالخارج، والإسلام بالغرب..

وهم بهذا المعنى لا ينفصلون - كما يعتقدون - عن ثقافة الغرب وحده، بل ينفصلون أيضًا عن ثقافة الأمّة الجامعة التي تختلط فيها الأعراق واللغات والثقافات... وكأن هذا التيار الذي يقاتل من خارج أيّ أرض يدعو إلى أمّة افتراضية خيالية ومجردة لا قضايا لها، ولا فروقات في داخلها.. وبما أن أرض الإسلام غير موجودة (لأن كل الحكومات كافرة بدرجة أو بأخرى)، فأرض الجهاد أيضًا لا يمكن تحديدها بزمان أو مكان..

كما أن (المؤمن) نفسه الذي يقاتل من داخل هذه الجبهة العالمية التي يقودها أسامة بن لادن وأيمن الظواهري يتجرّد من بيئته ولا يقاتل من أجل بناء حكومة إسلامية في بلده، بل يريد أن يعيش وفقًا لمعايير الإسلام، وأن يقاتل الغرب الذي يمنعه ويمنع باقي المؤمنين أن يعيشوا إسلامهم..

فهو لا يقاتل إذن من أجل إنقاذ أرضٍ إسلامية (فلسطين على سبيل المثال)، أو لإسقاط حكومة غير إسلامية (في بلده الذي ينتمي إليه)، بل يقاتل على حدود العالم من دون أيّ مركز يستند إليه، دفاعًا عن "الإسلام المهدّد" الذي أخذت "الجبهة العالمية لقتال اليهود والنصارى" على نفسها حمايته، وبالطريقة التي رأتها مناسبة من أجل تلك "الأمّة الافتراضية"([3]) التي يتواصل أفرادها عبر الانترنت والتي لم تلتحق بهم لغاية اليوم([4]).

إن الفتاوى التي صدرت من كثير من العلماء في المملكة السعودية وفي مصر وفي بلدان إسلامية أخرى([5])، تتبرّأ من هذا التيار وتُدين ما يقوم به، خصوصًا بعد التفجيرات التي استهدفت مبانٍ سكنية، وكنيسًا يهوديًا، ومقارًا ديبلوماسية ودولية، في أكثر من دولة عربية وإسلامية... ستزيد من عزلة هذا التيار على الرغم من الاهتمام الإعلامي به، خصوصًا أن الأهداف التي ينشدها والأساليب التي يستخدمها قد تثير الاهتمام على المستويات كافة ولكنها لا تحقّق التغيير المنشود، ولا يمكن أن تعمّر طويلاً، ناهيك بما تقدّمه تلك الأساليب ومن المبرّرات الذهبية في كثير من الأحيان للولايات المتحدّة لمزيد من الإجراءات الأمنية، ولمزيد من الضغوط على الحكومات الإسلامية وعلى المنظّمات الجهادية ضدّ الاحتلال وعلى الجمعيات الإسلامية باتجاهاتها كافّة.

إن ما تقدّم يسمح بالاستنتاج بأن مشكلة العالم الإسلامي مع الغرب تُختصر في هذه الحقبة بالسياسات الأميركية نحوه... وأن مشكلة إسلاميي هذا العالم هي في هذا التيار الذي يريد أن يجعل المواجهة مع الغرب مواجهة شاملة، وأن يختصرها ويختصر الإسلام والجهاد في الوقت نفسه بما يقوم به هو فقط من عمليّات ومن تفجيرات في أكثر من مكان، وأن تطويق وعزل التداعيات السلبية لتلك العمليات - حتى لا يُختصر الإسلام والمسلمون بهذا النموذج - لن يكون بالملاحقات الأمنية بأيدٍ داخلية أو خارجية... بل - وهذا هو الأهم-  يكون بتنامي وثبات وحضور التيارات الإسلامية الأخرى: من تيار المراجعة والانفتاح. إلى تيار المشاركة وحوار الحضارات. إلى تيار الوحدة الإسلامية. إلى تيار المقاومة ضد الاحتلال.

انتهى المقال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - عبد الوهاب المؤدب، أوهام الإسلام السياسي، دار النهار بيروت، 2002.

[2] - طلال عتريسي، الإسلاميون والديمقراطية، قراءة في استراتيجية التصالح في الإسلام والفكر السياسي : الديمقراطية/الغرب/ إيران، المركز الثقافي العربي 2000.

[3] - أوليفية روا، عولمة الإسلام، دار الساقي بيروت، الطبعة الأولى 2003.

[4] - أطلق أسامة بن لادن أكثر من نداء للمسلمين للجهاد ضد الغرب، وألقى الظواهري نداء إلى الشعب الباكستاني لإسقاط الحكومة الباكستانية.. من دون أية استجابة بارزة.

[5] - راجع دعوة عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية في مصر إسلاميي السعودية إلى إلقاء سلاحهم (الأهرام في 18/8/2003) وتنديد الشيخ ناصر الفهد السعودي بالاعتداء على مجمع المحيا في الرياض، ودعوته الشباب السعودي لعدم الذهاب للجهاد في العراق (السفير والوكالات في 24/11/2003).

 
115%