رسالة النجف

وفاء العباس(ع)

 

وفاء العباس عليه السلام

عبْرَ نظرةٍ سريعة في نصوص كربلاء

الشيخ منذر الفقيه1

 

سموّ منزلة العباس (عليه السلام):

كلّ مطّلع على نصوص كربلاء يلمس بوضوح أن العباس (عليه السلام) كان يمثّل الشخصية الثانية بعد الإمام الحسين (عليه السلام).

ومن مجمل النصوص التي تتحدّث عن العباس (عليه السلام) نكتشف أننا أمام شخصيّة فريدة، لها طابعها المميّز، ينبغي علينا أن نحاول معرفتها وإدراك أبعاد العظمة فيها حتى لا نُحرم من بركاتها في الدنيا على صعيد العمل والتأسّي، وفي الآخرة على صعيد الأجر والثواب والمقام الرفيع مع محمد وآله (صلوات الله عليهم أجمعين).

أوّل من عظّم العباس وتحدّث عن سموّ منزلته هم أهل البيت (عليهم السلام).. حيث ورد في شأنه عن أمير المؤمنين (عليه السلام):

(إن ولدي العباس قد زقّ العلم زقًّا)([1]).

ويقول إمامنا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): (كان عمّنا العباس بن علي نافذَ البصيرة، صلْبَ الإيمان، جَاهَدَ مع أبي عبد الله عليه السلام وأبلى بلاءً حسنًا ومضى شهيدًا)([2]).

وقال إمامنا السجّاد زين العابدين (عليه السلام) متحدثًا عن مآثره ومنزلته: (فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قُطعت يداه فأبدله الله عز وجل منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة)([3]).

ويتبوّأ العباس (عليه السلام) في كل زيارة من زيارات الإمام الحسين (عليه السلام) تقريبًا مركزًا خاصًا، حيث يرد ذِكْرُه مقرونًا بالسلام عليه مع تمجيدٍ لمَوَاقِفِه، هذا عدا عن الزيارات الخاصة به التي وردت عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فنقرأ في زيارته التي رواها أبو حمزة الثمالي عن الإمام الصادق (عليه السلام) ما يلي:

(سلام الله، وسلام ملائكته المقرّبين، وأنبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصدّيقين، والزاكيات الطيّبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين، أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل، والسّبط المنتجب، والدليل العالِم، والوصي المبلّغ، والمظلوم المهتضَم، فجزاك الله عن رسوله، وعن أمير المؤمنين، وعن الحسن والحسين صلوات الله عليهم أفضل الجزاء بما صبرتَ واحتسبت وأعنتَ، فنِعْمَ عقبى الدار. لعن الله مَن قتلكَ، ولعن الله مَن جهلَ حقّك واستخفّ بحرمتك، ولعن الله مَن حال بينك وبين ماء الفرات).

فصيغة السلام الواردة في هذه الزيارة تُظهر الفئة التي ينتمي إليها العباس (عليه السلام)، فهو ينتمي بحسب توضيح الإمام الصادق (عليه السلام) إلى فئة الملائكة والأنبياء والشهداء والصدّيقين.. لأن نهج العباس (عليه السلام) كان نهج الأنبياء والصديقين والصالحين عبر التاريخ، بل جاء العباس - عليه السلام - كما جاءت ملحمة الشهادة في كربلاء لترسيخ أصول هذا النهج الإلهي، فاستحق سلام الأنبياء والربانيين جميعاً..

فبالشهادة، وبتلك الدماء الزاكيات، حفظ الله سبحانه مواريث الأنبياء من الضياع في زحمة أساطير الطغاة، وهكذا كان الإمام الحسين (عليه السلام) وارث الأنبياء جميعاً..

وتُبيّن الشهادة التالية لمقطع السلام، مبرّرات انتماء العباس (عليه السلام) إلى هذه الفئات من عباد الله الصالحين، فهو: مسلّم، مصدِّق، وفـيٌّّ، ناصح للإمام الحسين (عليه السلام)، أي أنه وفـيٌّ بالتزامه الإيماني النابع من كونه مسلمًا مخلصًا، لأن الحسين (عليه السلام) هنا ليس أخًا، بل هو قائد الإسلام.

إنها كلمات تعبر عن الصفات المثلى لأبي الفضل؛ فالتسليم مثلاً هو من الدرجات العظيمة التي ينالها البشر الذين يرتقون مدارج الإيمان، حيث نتلو في القرآن الكريم أن نبــي الله إبراهيم (عليه السلام) سأل ربه في أواخر أيام حياته أن يجعله الله وابنه إسماعيل من المسلمين، حيث قال : {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}([4]). ولقد بلغ العباس (عليه السلام) درجة التسليم، ونحن نشهد له بذلك، فمن سلَّم لله تعالى لا بد أن يصدّق بولي الله، وأن يدافع عنه ويصبر، ويفي بعهده معه.

وبعد أن حدّد الإمام الصادق (عليه السلام) في المقطع السابق الفئة التي ينتمي إليها أبو الفضل (عليه السلام)، يعود في مقطع آخر من نفس الزيارة ليصنّفه من جديد مع فئة أخرى كان لها أثرٌ حاسم في مسيرة الإسلام ألا وهي فئة "البدريّين"، ولا يخفى أن هؤلاء يحتلّون أسمى مرتبة في قوافل الشهداء الكرام الذين رزقوا الشهادة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله).

يقول سلام الله عليه: (أشهدُ وأُشهِدُ الله أنك مضيت على ما مضى عليه البدريّون المجاهدون في سبيل الله، الناصحون له في جهاد أعدائه، المبالغون في نصرة أوليائه، الذابّون عن أحبّائه ).

وهذه شهـادة حق تنبعث من فم الإمام المعصوم؛ الإمام الصادق (عليه السلام)، على أن طريق العباس (عليه السلام) كان طريق أهل بدر.

فالبدريون هم الذين ساهموا في ترسيخ دعائم الرسالة الإلهية، واستبسلوا في الدفاع عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهم قلة قليلة، واجهوا عدواً يفوقهم عدداً وعدة.

وكذلك العباس (عليه السلام) وسائر أنصار الحسين (عليه السلام) ساهموا في ترسيخ أصول الحق في مواجهة الردة التحريفية لبني أمية، وواجهوا الأعداء الشرسين، وقاتلوا مُُحتسبين حتى قتلوا، وكان التقدير الإلهي أن يجعل من شهادتهم نصراً لرسالتهم، ومن دمائهم شهادة على صدقهم.

من خلال ما تقدّم من النصوص المباركة المختصرة - وغيرها كثير - نستنتج أن أوّل مَن عظّم العبّاس (عليه السلام) ورسم ملامح شخصيّته الفذّة وعرّفنا طبيعةَ ملكاته السامية ومواقفه الخالدة ودرجة يقينه وإخلاصه وتقواه.. هم أئمة الهدى من أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين.

صفات العباس (عليه السلام) العامة:

ممّا يُؤسف له أن سيرة العباس (عليه السلام) ليست متوافرة بشكلٍ كافٍ حتى يستطيع الباحث أن يعطي صورة تفصيلية عن حياته..

ومع ذلك، فإن النصوص التي تناولت سيرته - على الرغم من ندرتها - قد اندكّت فيها أروع خصائصه البطولية والأريحيّة، بحيث لو ذُكر اسم العبّاس (عليه السلام) مجردًّا، لقفزت هذه الصفات إلى الأذهان مباشرة من دون أي واسطة أو اعتراضٍ أو تشويش.. هذا بالإضافة إلى الميّزة المهمة التي ميّزت هذه النصوص عن غيرها من النصوص والمرويّات التاريخية ألا وهي أن معظمها قد ورد على لسان الأئمة (عليهم السلام).. ولعلّ هذا الأمر من مختصّات العباس (عليه السلام) التي اختصّه الله تعالى بها.

على ضوء النصوص الواردة بحقه (عليه السلام) نستطيع أن نرسم مجموعة من الصفات قد امتاز بها العباس وجعلته علامة مميَّزة عبر التاريخ ميّزت بينه وبين رجال الله المضحّين في سبيل الدين.. فمن هذه الصفات:

1 - الأدب الرفيع: حيث لم يُسمع يومًا ينادي أخاه الحسين (عليه السلام) "يا أخي"، وإنما كان نداؤه دائمًا: "سيّدي أبا عبد الله"([5])، تأكيدًا منه على مقام الإمام (عليه السلام) وعظمته وفضله وأنّه سيّده المأمور بطاعته، نعم، في موقف واحد فقط ناداه "أخي يا حسين"([6])، وذلك عندما سقط إلى الأرض مقطوع الكفّين مثقلاً بالجراحات، فقال في لحظات الوداع "أخي حسين أدرك أخاك"([7]).

2 - كفالة السيّدة زينب (عليها السلام)، التي طلبت من أخيها الإمام الحسين (عليه السلام) كفيلاً في خروجها معه إلى كربلاء، فكان العباس (عليه السلام) ذلك الكفيل([8]).. والكفالة تعني أمورًا كثيرة ولا يقوم بها إلاّ أهلها...

3 - ساقي العطاشى، وهذه المهمة لا يقوم بها إلاّ الشجعان([9]).

4 - المدافع الذي حين قُطعت يمينه أخذ اللواء بشماله وهو يدافع عن الدين، ويدافع عن المبادئ الإسلامية الأصيلة التي تعرّضت للخطر أيام الحكم الأموي الأسود، كما أنّه إنما يقاتل دفاعًا عن إمام المسلمين سبط رسول الله وريحانته، ودفاعًا عن حقوق المستضعفين والمظلومين حتى قُطعت يساره وسقط.

5 - الجريح الذي لم تحُل جراحاته دون مواصلته للجهاد حتى قضى شهيدًا على أرض كربلاء.

6 - الصّدق الذي تجلّى عندما كلّم "شمرًا" حينما أرسل إليه وطالبه بقرابته، ولما عرض عليه الأمان دون أخيه الإمام (عليه السلام) قال العباس: (لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له؟)([10]).. فكان الصادق الوفـيّ في موقفه، وسنتعرّض لهذه الواقعة لاحقًا في سياق البحث بإذن الله تعالى.

7 - المواسي لأخيه حينما رمى بالماء بعد أن أحسّ ببرودته وقلبه يتفطّر من العطش بعدما قرّبه من فمه قائلاً: (لا والله لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان)([11]).

والصفتان الأخيرتان إن دلّتا على شيء فإنما تدلاّن على سموّ نفس أبي الفضل العبّاس (عليه السلام).

يتبع =

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. مبلّغ ديني ومدرّس في الحوزة العلمية .

[1] - أسرار الشهادات، الدربندي، الطبعة الحجرية: ص 324

[2] - شرح الأخبار، القاضي النعمان المغربي، مؤسسة النشر الإسلامي: 3/184؛ راجع أيضًا مقتل الحسين(ع)، أبو مخنف الأزدي، منشورات المرعشي النجفي: ص176.

[3] - الخصال، الصدوق، جماعة المدرسين، قم: ص68.

[4] - سورة البقرة الآية 128.

[5] - الخصائص العبّاسية، محمد إبراهيم الكلباسي النجفي، انتشارات المكتبة الحيدرية، طبع 1420هـ: ص92.

[6] - المصدر السابق نفسه: ص92.

[7] - المصدر السابق: ص: 92، وفي نفس المصدر صفحة 137: يا أخي أدرك أخاك.

[8] - المصدر السابق: ص151 ؛ قمر بني هاشم، الحاج حسن الشاكري، معاصر، : ص21 ، قال: (من الألقاب المشهورة لأبي الفضل "حامي الظعينة".

[9] - أنساب الأشراف، البلاذري، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ط1: ص192 . شرح الأخبار ، القاضي النعمان المغربي : 3/182 وص191.

[10] - الإرشاد: 2/89 ؛ إعلام الورى بأعلام الهدي، الطبرسي، مؤسسة آل البيت، ط1: 1/454، وروي باختلاف في لفظه، راجع: تاريخ الطبري، مؤسسة الأعلمي، بيروت: 4/315 ؛ مقتل الحسين، ابن نما، المطبعة العلمية، قم: ص104.

[11] - مقتل الحسين، أبو مخنف الأزدي، منشورات المرعشي، قم، 1398: ص98.

 

.

 تتمة مقال = وفاء العباس(ع)

 

وفاء العباس (عليه السلام):

يمثّل العباس (عليه السلام) بحرًا من الصفات والفضائل لا تنفك عنه ولا ينفك عنها، فكأنّ العباس (عليه السلام) كتلة من فضائل متحرّكة كلما أردت أن تغلّب واحدة على أخرى برزت لك الثالثة لتقول أنا به أولى.

لقد اشتمل العباس (عليه السلام) بالوفاء، واشتمل به الوفاء..

وتسربل بالإيثار، وتسربل به الإيثار..

وتخندق بالشجاعة، وتخندقت به الشجاعة..

لقد مثّل كل الفضائل، فتمثّلت فيه كل الفضائل..

إن سطرًا واحدًا من الزيارة التي رواها أبو حمزة الثمالي عن الصادق (عليه السلام) اشتمل على أربع صفات لو جمعها الإنسان لكسب سعادة الدارين، وذلك هو الفوز العظيم.. فكيف بك إذا أردت الوقوف على بقيّة صفاته صلوات الله وسلامه عليه.

يقول الإمام عليه السلام: (أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخَلَف النبي المرسل..)..

التسليم.. التصديق.. الوفاء.. النصيحة..

هذه أروع الصفات، حيث جمعت خير فضائل الإنسانية، ولا نستطيع التفكيك بينها.. والقاسم المشترك بين هذه الصفات هو "الوفاء".

فالتسليم بالأمر، سواء كان للمعبود تبارك وتعالى أو للرسول (صلى الله عليه وآله) أو للإمام (عليه السلام) لا يمكن أن يتم من دون صفة الوفاء.. وهذا هو معنى الوفاء للدين.

إطاعة الله ورسوله وأولي الأمر هي فرع الوفاء لدين وشرع الله تبارك وتعالى.

ولهذا فإننا نصف المجاهد في سبيل الله بأنه كان وفيًّا لدينه.

ومن نفس المنطلق نقول بأن "العهد" و"الوعد" و"الأمانة" لا مصداقيّة لها في العُرف العام والخاص من دون أن يتحلّى "المعاهد" و"الواعد" و"الأمين" بصفة الوفاء.

ومن هنا أيضًا يصف الله تعالى رجال الحق بأنهم {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}([1]) أي وفّوا بعهدهم، فهم أصحاب وفاء لعهودهم أي رجال أوفياء.

ونفس الأمر ينسحب على بقية الصفات من التسليم والتصديق والنصيحة وغيرها من الصفات..

إذًا القاسم المشترك للفضائل جميعًا هو الوفاء..

لقد ضرب أبو الفضل العباس (عليه السلام) أروع الأمثلة لكيفيّة الوفاء وأعطى صورة واضحة وناصعة لمصداق الوفاء في أعلى مراتبه .

وبعبارة أخرى لقد بلغ أقصى الجهد في تحقيق هذه الصفة المباركة.. الوفاء لدين الله بكل مراتبه التي يعجز عنها العظماء من الرجال.

مواقف العباس (عليه السلام) في نصوص كربلاء

وقاسمها المشترك "الوفاء"

نعود إلى نصوص كربلاء من جديد لنسرد واقع وفاء العباس (عليه السلام) في مختلف المواقف التي وقفها مع الحسين (عليه السلام) وأصحاب الحسين والنساء والأطفال من آل بيت النبوة، ولا داعي للتعليق على هذه النصوص فهي غنية عن التعليق، اللهم سوى بعض الملاحظات التي لا بد منها.. وكما سبق أن قلنا فإن مجموع هذه المواقف تنضوي تحت قاسم مشترك واحد ألا وهو الوفاء لدين الله تعالى ولرسوله ولخليفة رسوله صلوات الله عليهم أجمعين.

عند الدخول إلى نصوص كربلاء، نجد أنّ أوّل نصّ يتحدّث عن العباس (عليه السلام) في كربلاء هو النص الذي يحدّثنا عن كتاب أمان كتبه ابن زياد للعبّاس (عليه السلام)، ورد النص في كتاب "إبصار العين" كما يلي:

"لمّا كاتب عمر بن سعد عبيد الله بن زياد في أمر الحسين عليه السلام وكتب إليه على يدي شمر بن ذي الجوشن بمنازلة الحسين عليه السلام ونزوله، أو بعزله وتولية شمر العمل، قام عبد الله بن أبي المحلّ بن حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر الوحيد، وكانت عمّته "أم البنين"، فطلب من عبيد الله كتابًا بأمان العبّاس وإخوته، وقام معه شمر في ذلك فكتب أمانًا وأعطاه لعبد الله"([2]).

قبل استكمال النص لا بد من الوقوف عند رضوخ ابن زياد وموافقته على كتابة كتاب الأمان للعباس (عليه السلام) وإخوته، فهل كتب ابن زياد هذا الكتاب لمجرّد إكرام أخوال العباس وإخوته.. أم أن هناك سببًا آخر؟!.

الذين كانوا يعرفون العباس (عليه السلام) - وابن زياد منهم بحكم علاقة أبيه بأمير المؤمنين قبل أن ينحرف زياد - كانوا حريصين تمام الحرص على فصل العباس عن الإمام الحسين نظرًا للشجاعة التي يتميّز بها أبو الفضل (عليه السلام) ممّا يُعتبر توجيه ضربة كبيرة لمعسكر الحسين (عليه السلام).

ويتابع النص:

"أرسل عبد الله بن أبي المحلّ بالكتاب مع مولى له يقال له "كزمان"، فأتى به إليهم، فلمّا قرأوه قالوا له: أبلغ خالنا السلام وقل له أن لا حاجة لنا في الأمان، أمان الله خير من أمان ابن سميّة، فرجع"([3]).

إن معرفتنا بعظمة العباس ووفائه للإمام الحسين (عليه السلام) تجعلنا نرى أن من الطبيعي أن يرفض الأمان.. ولكن معرفتنا أيضًا بالجوّ الذي كان فيه العباس وإخوته يجعلنا ندرك أبعاد وفائه وعظمته، فما يجب أن نقف عنده هو جوّ الجواب ودلالاته والمخزون الإيماني الذي يمكن أن يُستوحى من كلام أبي الفضل وإخوته.

ولدينا نص آخر حول "كتاب الأمان"، وهو نص مشهور، وشهرته أكبر من النص السابق، أورده السيد عبد الرزاق المقرّم في "مقتله"([4])، ونجد فيه أن الشمر خاطب العباس وإخوته في اليوم العاشر من محرم، وفي رواية أخرى في اليوم التاسع.. يقول النص:

"ووقف الشمر ناحية ونادى أين بنو أختنا أين العباس وأخوته؟ فأعرضوا عنه فقال الحسين عليه السلام: أجيبوه ولو كان فاسقًا، فأجابوه وقالوا: ما شأنك وما تريد؟ قال: يا بني أختي أنتم آمنون لا تقتلوا أنفسكم مع الحسين، والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد، فقال العباس: لعنك الله ولعن أمانك أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له وتأمرنا أن ندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء"([5]).

وإنما قال الشمر ما قال، لأن جدّ أم البنين وجدّ الشمر إخوة، وهي قرابة بعيدة، وهو يروم من وراء ذلك إضعاف معسكر الحسين (عليه السلام) كما تقدّم.

ظنّ الشمر أن أهل البيت (عليهم السلام) إذا وضعوا بين السِلّة والذلة فإنهم سيختارون الذلّة.. ولعلّ مثل هذا العرض يغري ضعاف النفوس أمثاله.. ولكنّ العباس الذي آمن برسول الله والنور الذي أُنزل معه، ذي المعدن الأصيل.. كان منزعجًا جدًا، ليس من العرض نفسه فحسب، بل لأنه لا يزال لأولئك العتاة الأمل في أن يقبل العباس منهم الدخول في طاعة يزيد عبر التهديد له بالموت.

إن العباس هو سليل عليّ بن أبي طالب الذي كان يقول: "والله.. لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه".. 

إن العباس هو عم علي الأكبر الذي كان يقول: (ألسنا على الحق؟.. إذًا لا نبالي)([6]).

لم يكن الموت بأي شكل من الأشكال يخيف أمثال العباس وإخوته، ولكن الشمر وأضرابه من أشباه الرجال يقيسون الناس بموازينهم هم، فصاحب الإيمان يرى الناس من خلال صفاته الشخصيّة، ويزن أعمالهم على الطراز الذي يودّ منهم أن يزنوا أعمالهم على منواله، وأما المنافق فإنه يزن الآخرين من خلال نفسه المريضة ويظن أنهم مثله، مستعدّون لبيع آخرتهم بدنيا دنيّة لم يبقَ منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل - حسب تعبير الإمام الحسين عليه السلام -.

لقد كان جواب العباس (عليه السلام): (أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له؟؟)([7])..

كل شيء بالنسبة للعباس مرتبط بالحسين (عليه السلام).. هذه هي وحدة المصير.. ووحدة الهدف والرؤيا.. وهذا هو الوفاء للدّين الذي يجسّده العباس (عليه السلام) في كل موقف من مواقفه الكثيرة في تاريخ حياته الحافل بالمجد والبطولات.

ونعود مرة أخرى إلى نصوص كربلاء... فنجد نصًا يتحدث عن أمر الحسين (عليه السلام) للعباس بجلب الماء قبل اليوم العاشر من المحرّم، يقول النص كما أورده السيد المقرّم في " مقتله":

"لمّا مُنع الحسين عليه السلام وأصحابه من الماء وذلك قبل أن يجمع على الحرب، اشتدّ بالحسين وأصحابه العطش، فدعا أخاه العباس فبعثه في ثلاثين فارسًا وعشرين راجلاً ليلاً، فجاؤوا حتى دنوا من الماء، وتقدّم نافع بن هلال الجملي باللواء فصاح عمرو بن الحجاج: مَن الرجل؟.. قال: جئنا لنشرب من هذا الماء الذي منعتمونا عنه، فقال: اشرب هنيئًا ولا تحمل إلى الحسين منه. قال نافع: لا والله لا أشرب منه قطرة والحسين ومَن معه من آله وصحبه عطاشى، وصاح نافع بأصحابه: املأوا أسقيتكم، فشدّ عليهم أصحاب ابن الحجاج، فكان بعض القوم يملأ القِرَب وبعض يقاتل.. وحاميهم "العباس عليه السلام"، فجاؤوا بالماء وليس أحد من أعدائهم تحدّثه نفسه بالدنو منهم فَرَقًا من ذلك البطل المغوار، فبلّت غلّة الحرائر والصبية من ذلك الماء"([8]).

وهناك نص أورده صاحب "ابصار العين" قال:

"وكان العباس ربما رَكَزَ لواءه أَمَام الحسين عليه السلام وحامى عن أصحابه، أو استقى ماءً فكان يلقّب بالسقّاء"([9]).

وكذلك نجد حديث أبي الفضل العباس (عليه السلام) في نص يتحدّث عن اليوم التاسع من المحرّم، يقول النص:

"كان الحسين عليه السلام جالسًا أمام خيمته محتبيًا بسيفه وخفق برأسه فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول: إنك صائر إلينا عن قريب، وسمعت زينب أصوات الرجال وقالت لأخيها: قد اقترب العدو منّا، فقال لأخيه العباس: اركب بنفسي أنت حتى تلقاهم واسألهم عما جاءهم وما الذي يريدون، فركب العباس في عشرين فارسًا، منهم زهير وحبيب، وسألهم عن ذلك، قالوا: جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم النزول على حكمه أو ننازلكم الحرب"([10]) .

وقبل الدخول إلى النص الأخير نتوقف عند ملاحظة حول منزلة العباس ووفائه من خلال سياق هذه النصوص.

فنقرأ في الأولى: (فكان بعض القوم يملأ القِرَب وبعض يقاتل.. وحاميهم "العباس عليه السلام").

وفي الثانية: (وحامى عن أصحابه، أو استقى ماءً).

وفي الثالثة: (فركب العباس في عشرين فارسًا منهم زهير وحبيب).

الأصحاب يستقون الماء والعباس حاميهم.. وهو حامي العيال والأطفال أيضًا..

والعباس يستقي الماء وحده..

والعباس يُنتدب من قبل الحسين في مهمات عاجلة ويكون في ركبه زهير بن القين وحبيب بن مظاهر على جلالة قدرهما وعلو شأنهما عند الحسين عليه السلام..

كل ذلك يدل على أن العباس كان رجل المَهمّات.. مع إدراك جميع أصحاب الحسين عليه السلام لقدرات ومكانة وعظمة وسمو شأن العباس عليه السلام.

ولن نتعرّض لقول الإمام (عليه السلام) للعباس: (بنفسي أنت).. فهذه الكلمة بحاجة لبحث مستقل..

يتبع = 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - الأحزاب من الآية 23.

[2] - إبصار العين في أنصار الحسين (عليه السلام)، السماوي، ط1، 1419 هـ: ص 58.

[3] - نفس المصدر السابق.

[4] - حاشية: مقتل الحسين عليه السلام للمقرم: ص 209

[5] - الإمام الحسين عليه السلام للشاكري: ص66-67، نقله عن ابن نما، ص: 28 ؛ إبصار العين في أنصار الحسين (عليه السلام)، السماوي، ط1، 1419 هـ: ص58-59، نقله عن تاريخ الطبري: 3/313.

[6] - مقاتل الطالبيين، أبو الفرج الأصفهاني، المكتبة الحيدرية، النجف: ص74.

[7] - الإرشاد، الشيخ المفيد، دار المفيد، تحقيق مؤسسة آل البيت: 2/89 ؛ تاريخ الطبري، مؤسسة الأعلمي، بيروت: 4/315 ؛ وغيرهما.

[8] - إبصار العين في أنصار الحسين (عليه السلام) السماوي، ط1، 1419 هـ: ص58، نقله عن تاريخ الطبري: 3/312، بتفاوت وسقط في العبارة.

[9] - إبصار العين في أنصار الحسين (عليه السلام) السماوي، ط1، 1419 هـ: ص60- 61.

[10]- الإمام الحسين عليه السلام للشاكري: ص70، نقله عن الطبري: 6/37 ؛ روضة الواعظين: ص157 ؛ البداية لابن كثير: 8/176 ؛ الإرشاد للمفيد.

 

.

تتمة مقال = وفاء العباس (ع)

إن خير ما يدل على ما كان عليه العباس وأصحاب الحسين عليه السلام هو ما قاله الإمام نفسه عنهم، حيث ورد النص أن الحسين جمع أصحابه ليلة العاشر وخطب فيهم خطبة أقل ما نقوله فيها بأنها كانت أوسمة علّقها على صدورهم قبل مضيّهم إلى ربهم بليلة واحدة حيث قال سلام الله عليه:

(أما بعد، فإني لا أعلم أصحابًا أولى ولا خيرًا من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عنّي جميعًا خير الجزاء...)([1]).

والله إنها لمفخرة تاريخية رائعة لأصحاب وأهل بيت الحسين (عليه السلام) أن يشهد الإمام لهم هذه الشهادة التي ستبقى وسامًا معلّقًا على صدورهم مدى الدهر وعلى مر الأيام والعصور..

بقي لدينا النص الذي يلخّص وفاء وإيثار وإخلاص أبي الفضل (صلوات الله عليه)..

قمة الوفاء في استشهاده (عليه السلام):

تختلف المصادر في تحديد مقدمات شهادة أبي الفضل (عليه السلام).. وهنا سنعتمد على ما هو المشهور من الروايات التي تفصّل كيفيّة استشهاده فنقول:

(بعد استشهاد إخوته جاء العباس إلى الحسين (عليه السلام) واستأذنه في القتال، فقال له الحسين (عليه السلام): أنت حامل لوائي. فقال: لقد ضاق صدري، وسئمت الحياة.. فقال له الحسين عليه السلام: إن عزمتَ فاستسقِ لنا ماءً)([2]).

أنت حامل لوائي([3]):

مسألة حمل الراية أو اللواء ليست مسألة عادية.. فمنذ القِدَم والراية تحمل معنىً رمزيًا عظيمًا في قانون الدول والثورات والحروب، ولذلك فإن العَلَم له احترامه الخاص حيث يؤدي له رئيس الدولة التحية.. وكذلك الأمر في رفض العلم وتمزيقه أو إحراقه الذي يدل على رفض الدولة وسلطتها من قبل القائمين بذلك العمل..

وبمقدار ما للراية من قيمة، فإن لحاملها مكانة عظمى، إذ لا تُعطى الراية إلاّ للشجعان الأوفياء، وقد قال الإمام علي عليه السلام في أيام صفّين:

(لا تميلوا براياتكم، ولا تزيلوها، ولا تجعلوها إلاّ مع شجعانكم، فإن المانع للذّمار، والصابر عند نزول الحقائق أهل الحِفَاظ.. اعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحتفون براياتهم، ويكتنفونها ويصيرون حفافيها، وورائها، ولا يضيعونها ولا يتأخرون عنها فيسلمونها ولا يتقدمون عنها فيفردوها)([4]).

وعقد رسول الله صلى الله عليه وآله أول راياته بيد حمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان من السنة الأولى للهجرة..

وأعطى النبي صلى الله عليه وآله الراية لأمير المؤمنين عليه السلام في فتح خيبر حيث قال: (لأعطيّن الراية غداً رجلٌ يحبه الله ورسوله..)([5])..

قال أبو البختري القرشيّ: كانت راية قريش ولواؤها جميعاً بيد قصيّ ابن كلاب، ثمّ لم تزل الراية في يد ولد عبد المطّلب يحملها منهم من حضر الحرب حتى بعث الله رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم فصارت راية قريش وغير ذلك إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقرّها في بني هاشم، وأعطاها علي بن أبي طالب في غزوة ودّان، وهي أوّل غزوة حمل فيها راية في الإسلام مع النبيّ، ثمّ لم تزل معه في المشاهد: ببدر وهي البطشة الكبرى، وفي يوم اُحد وكان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مصعب بن عمير فاستشهد ووقع اللواء من يده، فتشوّفته القبائل، فأخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ودفعه إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ فجمع له الراية واللواء، فهما إلى اليوم في بني هاشم([6]).

إن الراية هي عقدُ نظام العسكر وآية زحفهم، وما دامت مرفوعة فإنها تعني إشارة الظّفر وعلامة الفوز، أما إذا نكّست أو سقطت فإنها تعني الهزيمة، ولذلك تُعطى الراية للأكفّاء الغيارى ممّن لا يبخسه الخور، ولا يفشله الضعف ولا يخذله الطمع..

ولنا أن نتصوّر معنى أن يكون العباس (عليه السلام) حاملاً للواء الحسين في كربلاء..

فراية العباس يوم الطف يوم عاشوراء يوم كربلاء هي ذاتها التي عقدها الرسول (صلى الله عليه وآله) لحمزة([7])، وحملها علي (عليه السلام) في بدر، وأُحد، والخندق ([8])، ثم حملها الإمام علي في معاركه([9])، وها هي خفاقة في يد أبي الفضل (عليه السلام)..

العباس هنا في موقعه الصحيح تمامًا.. ولهذا أعطاه الحسين (عليه السلام) رايته..

ولا نريد الاسترسال أكثر فإن الكلام هنا لا تدرك غايته..

ونتابع مع النص الآنف([10]):

(فأخذ قربته وحمل على القوم حتى ملأ القربة، قالوا: واغترف من الماء غرفةً ثم ذكر عطش الحسين عليه السلام فرمى بها وقال:

يا نفس من بعد الحسين هوني
هذا الحسين وارد المنون

 

 

وبعده لا كنتِ أن تكوني
وتشربين بارد المعينِ).

 

ذكر عطش الحسين فرمى الماء من يده..

أيّ وفاء هذا للحسين (عليه السلام)؟.. ألم يكن ممكنًا للعباس أن يقول: أشرب الماء فأتقوّى به على الأعداء؟؟.. ألم يكن ؟؟ ألم يكن ؟؟..

كلا.. ليست هذه طبائع العباس (عليه السلام).. فالغاية لا تبرّر الوسيلة.. والوسائل تقوم عند العباس (عليه السلام) على الأنفة والحمية والغيرة والشجاعة والوفاء لما عاهد الله عليه.. من النصرة لسليل النبيين وحافظ دين سيّد المرسلين الإمام الحسين (عليه أفضل صلوات المصلّين)..

ويتابع النص([11]):

(ثم عاد فأُخذ عليه الطريق، فجعل يضربهم بسيفه ويقول:

لا أرهب الموت إذا الموت زقا
إنّي أنا العباس أغدو بالسِقا

 

 

حتى أُوارى في المصاليت لِقى
ولا أهاب الموت يوم الملتقَى

 

فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسي على يمينه فبراها فأخذ اللواء بشماله وهو يقول:

والله إن قطعتُمُ يميني
وعن إمامٍ صادق اليقينِ

 

 

إنّي أحامي أبدًا عن ديني
نجل النبي الطاهر الأمين

 

فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فبراها، فضمّ اللواء إلى صدره - كما فعل عمّه جعفر في مؤتة - وهو يقول:

ألا ترون معشرَ الكفّار

 

 

قد قطعوا ببغيهم يساري

 

فحمل عليه رجل تميمي من أبناء "أبان بن دارم"، فضربه بعمود على رأسه خرّ صريعا إلى الأرض، ونادى بأعلى صوته: أدركني يا أخي.. فانقضّ عليه أبو عبد الله كالصقر فرآه مقطوع اليمين واليسار مرضوخ الجبين مشكوك العين بسهم مرتثًا بالجراحة، فوقف عليه منحنيًا وجلس عند رأسه يبكي حتى فاضت نفسه..)..

لقد سقط العباس شهيدًا وهو يعلم بما للشهيد من أجر عظيم عند الله.. سقط شهيدًا وصوت أخيه الحسين يتردّد في أذنيه: (فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما)([12]).

نال العباس شرف الشهادة في الله.. بعد أن فتح عينه في عين وليّ الله.. وأغلقها في عين وليّ الله..

كما عاش حياته مع أولياء الله.. فكان هو أيضًا من أولياء الله..

لقد مثّل عليه السلام كلّ الفضائل، فتمثّلت كل الفضائل فيه.. وزادت في القِيَم قيمة جديدة اسمها: (العباس).

فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيّا..

انتهى المقال


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

االهوامش

[1] - تاريخ الطبري، مؤسسة الأعلمي، بيروت: 4/317 ؛ ورواه باختلاف يسير في الإرشاد، الشيخ المفيد، دار المفيد، تحقيق مؤسسة آل البيت: 2/91.

[2] - مقتل الحسين، أبو مخنف الأزدي، منشورات المرعشي، قم، 1398: ص178.

[3] - الراية تُستَعمل أثناء الحرب، وتكون مع قائد المعركة. واللواء يوضع فوق معسكر الجيش علامة عليه، وكان يُعقد لأمير ذلك الجيش.

والفرق بين الراية واللواء هو أن اللواء ما يعقد في طرف الرمح، ويلوى عليه، ويقال له العَلَم، وهو أكبر من الراية. وهو علامة لمحل أمير الجيش، يدور معه حيث دار، أما الراية فتكون أصغر من اللواء، وهي ما يعقد في الرمح، ويترك حتى تصفقه الرياح، ويتولاها صاحب الحرب، وتُكْنى أُمّ الحرب.. قال العلامة المجلسي عليه الرحمة: الراية: العلم الكبير، واللواء: أصغر منها، قال في المصباح: لواء الجيش: علمه، وهو دون الراية. (بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، ط2: 20/246).

وعن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث علياً عليه السلام يوم بني قريظة بالراية، وكانت سوداء تُدعى العقاب، وكان لواؤه أبيض (بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، ط2: 20/246 حديث 12).

ويبدو أن الإمام الحسين (عليه السلام) جمع اللواء والراية للعباس عليه السلام كما فعل النبي (صلى الله عليه وآله) مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسيتضح ذلك فيما يأتي من البحث.

[4] - الكافي، الكليني، دار الكتب الإسلامية، ط3 : 5/39، باب ما يوصي أمير المؤمنين عند القتال ح4.

 [5] - الأمالي، الطوسي، دار الثقافة، قم، ط1: ص380.

[6] - إعلام الورى بأعلام الهدى، الطبرسي، مؤسسة آل البيت، ط1: ص 373-374.

[7] - الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية: 2/105-106 في ترجمة (حمزة بن عبد المطلب).

[8] - إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي، مؤسسة آل البيت، ط1: ج1، ص376.

[9] - نفس المصدر السابق، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وآله جمع لأمير المؤمنين الراية واللواء معاً

[10] - مقتل الحسين، أبو مخنف الأزدي، منشورات المرعشي، قم، 1398: ص179.

[11] - نفس المصدر السابق.

[12] - مثير الأحزان، ابن نما، الطبعة الحيدرية، النجف، ط 1950: ص32 ؛ ترجمة الإمام الحسين، ابن عساكر، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، ط2: ص315.

 
115%