|
وساطة المخلوقات في الأفعال الإلهية
وهذا - الذي ذكرناه من الاختلاف في
تعيين من يقبض الأرواح - ليس تناقضاً في القرآن الكريم، بل
هو محض التوحيد، هو إثبات الحاكمية لله ولكن بتوسط
مخلوقاته، هو نفي التعطيل وإثبات كمال قدرته ومشيئته
وحاكميته مع كمال نفي التشبيه والتجسيم، هو محض تنزيهه عن
مشابهته لمخلوقاته وعن مشابهة مخلوقاته له.
فأفعال الألوهية عند الله عز وجل من
إحياء وإماتة وحاكمية وديانية هي بتوسّط أشرف مخلوقاته من
الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين، فأفعالهم تسند
إليه تعالى لأنهم لا يصدرون إلا عن أمره عز وجل
{عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}([1])،
فكل أفعالهم قائمة به كما كان كل وجودهم قائم به تعالى.
إذاً فالحاكم الأول في دار الدنيا هو
الله عز وجل بحسب مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) التي لم
تعطّل حاكميته حتى في الدنيا، ولا يصحّ أن يقودنا هذا
الإثبات إلى تشبيه أو تجسيم، فنقول والعياذ بالله بأن الله
شاب أمرد أملس وفتى بهي جميل، أو أن نقول بعدم مشابهته
للأجسام لنشبهه بغير ذلك من مخلوقاته تعالى، فنقول بأنه
روح أعظم والعياذ بالله، أو نقول بكونه نوراً مختلطا
بالسماوات تتولد منه طاقات أخرى، بل هو كما وصف نفسه:
{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ
يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}([2]).
والخلاصة:
إذا كان الله تعالى ليس جسمانيًا وليس
له شبيه من خلقه ومع ذلك لا يجوز تعطيل صفاته، فكيف نثبت
له الحاكمية المطلقة خصوصاً في يوم القيامة ؟!
حينئذٍ تسدّ أمامنا الأبواب، ولا نجد
باباً نفتحه سوى باب (توصيف بتوحيد)، التوحيد القائم على
التنزيه عن التشبيه، وعلى نفي التعطيل، وإثبات حاكمية الله
عز وجل ولكن بتوسّط خليفته:
{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً}([3]).
حيث لا تعني هذه الخلافة التفويض
العزلي والتعطيل لله، أو انتفاء قدرة الله أو انحسارها.
تصوير الحاكمية المطلقة لله في يوم القيامة
قلنا بأن الحاكمية الإلهية التي
ينفذّها الله بواسطة مخلوقاته ليست منحصرة بدار الدنيا، بل
شمولها ليوم القيامة أوضح, ونستعرض هنا بعض الآيات
القرآنية التي تصوّر وتبين تلك الحاكمية, وتظهر وساطة أشرف
مخلوقاته في تطبيق تلك الحاكمية, يقول تعالى:
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ}([4]).
ويقول علي (عليه السلام): (أنا موازين
القسط)([5]).
ويقول تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ
فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ}([6]).
وباعتراف الفخر الرازي إن هذه الآية
دالة على وجود شاهد في كل قرن لا يزلّ ولا يخطئ، لأنه لو
كان يزلّ أو يخطئ لكان أحقّ أن يشهد عليه لا أن يكون
شاهداً، وقد تكرّر هذا في آيات وسور عديدة في القرآن
الكريم بأن هناك أشهاداً على الأمم والناس في البشرية,
وهؤلاء الأشهاد من هذه الأمة:
{مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ
سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا
شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
الزَّكَاةَ
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ
الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}([7]).
ومعنى كونهم شهداء يوم القيامة أنهم
يداينون الناس، الشاهد يعني الذي يدين، إن فعل الحسنة
فبثواب، وإن فعل القبيح فبعقاب، والديّان فوقهم هو الرسول،
والديّان فوق الرسول هو الله عز وجل، فهي سلسلة مراتب
وصلاحيات، تماماً كما في حاكمية الله في دار الدنيا التي
لم يثبتها غير أهل البيت (عليهم السلام)، ليس الحاكمية
التشريعية فحسب، بل حتى الإجرائية والتنفيذية.
المسألة الرابعة:
في الصفات الإلهية
أقسام الصفات الإلهية
نخلص من هذا كله إلى قاعدة عامة في
صفات الباري الفعلية، باعتبار أن الصفات الإلهية تنقسم إلى
قسمين:
( القسم الأول ): الصفات الذاتية،
كالوجود والأحدية، والواحدية والحياة، والقدرة والقيمومية،
والأولية والآخرية، والعلم ـ والسمع والبصر يرجعان إلى
العلم بهذا المعنى {السميع البصير} ـ.
( القسم الثاني ): الصفات الفعلية، مثل
الرازق والباسط، والمحيي والمميت، والحاكم ومالك يوم
الدين، وما شابه ذلك.
ويفرقون بين الصفات الفعلية والصفات
الذاتية، بأن الصفات الفعلية تارةً تثبت له تعالى، وتارةً
يُثبت ضدها فهو محيي ومميت، وهو رازق ومقدر للرزق أو مانع,
فالصفات الفعلية - إذاً - ترجع لنفس فعله تعالى، وفعله
تعالى مخلوقٌ له، فإذا كان الفعل مخلوقاً له، فإن تجلي
الباري تعالى بصفاته الفعلية هو تجلٍ بفعله، لا بتجسيمه
تعالى، ولا بتشبيهه بأحد من خلقه، سواء كان المشبه به
جسماً أو نوراً أو غيره. بل إن تجليه في صفاته الفعلية هو
بتوسط فعله، وكل مخلوقاته هي فعله، سواء في ذلك المادية
والمجردة، كما يعبر الباري تعالى عن النبي عيسى وأمه:
{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}([8])،
{إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ
اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ}([9])،
فنفس وجود النبي عيسى هو كلمة من كلمات الله تعالى، تكلم
بها الله تعالى، وآية من آياته تجلى بها الله تعالى.
تجلي صفات الله الفعلية بتوسط أفعاله ومخلوقاته الشريفة:
القاعدة العامة التي وصلنا إليها هنا
هي: إن الأفعال والصفات الفعلية، التي هي مشتقة أو هي عين
الأفعال، تعني تجلي الله عز وجل بالفعل نفسه، مثل تعبير
الإمام الصادق (عليه السلام): [غضب الله عقابه، ورضاه
ثوابه]([10])،
وليست صفاته تبارك وتعالى أحوالا عارضة على الجسم أو على
جوهر نفساني أو على جوهر نوراني أو غيره, كما هو الحال عند
مخلوقاته, وحينئذ فتجلي الباري تبارك وتعالى بصفاته
الفعلية إنما يكون بتوسط مخلوقاته الشريفة، تماما كما مرّ
بنا حول حاكميته تعالى في دار الدنيا، التي كانت بنزول
المشيئات والإرادات الإلهية على قلب الرسول (صلى الله عليه
وآله)، فكان هذا مظهراً لحاكمية الله في النظام البشري،
وكذلك في قوله تعالى:{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ
خَلِيفَةً}([11])،
فإن استخلاف الله عز وجل يختلف عن استخلاف المخلوق لمخلوق,
حيث تنحسر قدرة المستخلِف عن موارد فعل المستخلَف، أو
تنحسر قدرة الموكِّل وتقصر عن موارد فعل الوكيل، وكذا
المنوب عن النائب، بخلاف موارد استخلاف الله عز وجل، فإنه
لا يعني انحسار قدرته تعالى، وإنما هو أقدرُ- في تلك
القدرة التي أقدرَ المخلوقَ عليها- من المخلوق نفسه، كما
عبر بذلك - في قول قريب من هذا المضمون - أمير المؤمنين
(عليه السلام) في نهج البلاغة.
عود على بدء
فقدرة الباري عز وجل غير محصورة،
وقيموميته وهيمنته على خلقه، وعلى الفعل في خلقه غير
منقطعة، وهو الذي يفيض هذه القدرة، آناً بآن، أو ما هو أقل
من الآن. فالمدد هو من الباري تعالى ومن ثمَّ هو المتحكم،
فصدق بذلك أن توفِّي الأرواح يُسند تارةً إلى ملك الموت،
وأخرى إلى أعوان ملك الموت، وثالثة يسندها القرآن الكريم
بمعنى الفعل إلى الباري تعالى؛ لأن ملك الموت عندما يقوم
بهذا الفعل، إنما يقوم به بإقدار وإفاضة وهيمنة وإحاطة من
الله عز وجل، ولا يستقل ملك الموت بفعله هذا عن المدد من
الله بقدر شعرة أو ما هو أقل من الشعرة، أو بقدر الآن أو
ما هو أقل من الآن. فالفاعل الحقيقي هو الله عز وجل، لكن
مظهر الفعل هو ملك الموت الذي له أعوان يستمدون القدرة من
الله أيضا ولكن عبر ملك الموت, من قبيل قولنا (يدنا عونٌ
لنا)، أو (قوانا عونٌ لنا)، ولكن بإقدار من الله عز وجل
لنا على استعمال تلك اليد أو هذه القوى, وبهذا المعنى يصح
نسبة الفعل إلى الله تبارك وتعالى, وهو حقيقةً له تعالى،
بقدرته القيومية والهيمنة والإحاطة التي له على مخلوقاته.
والخلاصة : أنه في الصفات الفعلية
عموماً، يكون فعله تعالى بتوسط صدور تلك الأفعال من
مخلوقاته الشريفة ؛ لأنه هو الذي يمدّ، ويفيض تلك القدرة
على مخلوقاته، من ثم يكون الفعل مسنداً إليه، ولا يُتوقع
بقولنا أن الله تعالى هو ديان يوم الدين، أن لله تعالى في
عرصة يوم القيامة موقعيةً جغرافيةً معينةً نتجه إليها، وأن
تلك الموقعية الجغرافية هي محددة لجسم الباري ـ والعياذ
بالله ـ.
نتيجة المسائل الأربع المتقدمة
إياب الخلق وحسابهم في يوم القيامة
بناء على ما تقدم يصبح جواب الشبهة
واضحاً، ولا تناقض بين {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ *
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}([12])،
وبين (وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم)، فإيابنا إلى
خلفاء الله في المحشر، هو إيابٌ إلى الله عز وجل، ومداينة
أولياء الله للعباد يوم القيامة، هي مداينة إلى الله. وإلا
فإن علياً (عليه السلام) ـ كما روى الفريقان ـ هو قسيم
النار والجنة [قسيم النار والجنة.. أقول للجنة هذا محبك
فدعيه يدخل، وللنار هذا مبغضك فخذيه]([13])،
وهو مظهر لفعل الله عز وجل. هذه الصفات لله عز وجل ليست
خاصةً بنشأة دون أخرى لكي نتساءل ونجادل في كيفية تفسيرها
في نشأة الآخرة دون نشأة الدنيا. ففي النشأة الدنيا أيضاً
يصح هذا القول وإذا صحَّ في النشأة الدنيا {إِنِّي
جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}([14])،
بلا عزلة كما مر سابقا، فيصح في الآخرة أيضا دون أدنى ريب,
بل لا بد من المصير إلى هذا المعنى لكي ننزه الله عن
التشبيه والتجسيم والمحدودية, وكأنما الذي يتبنى هذا
الإشكال في ذهنه، يرى أن انحسار قدرة الباري لا مانع منه
في الدار الدنيا، أما في يوم القيامة فهناك مانع! كل
النشآت ممتنعة عن انحسار قدرة الباري، ولذا مر بنا أنه ليس
هناك نظرية في المذاهب الإسلامية كما في مدرسة أهل البيت
(عليهم السلام)، من تصوير أن الحاكم الأول - بلا أن يعزب
عن حكومته وحاكميته شئ- هو الله عز وجل. أما أتباع المذاهب
الأخرى فلم يستطيعوا في بياناتهم الاعتقادية أن يصوروا أو
يبينوا أو يحققوا هذا المطلب، بخلاف مدرسة أهل البيت
(عليهم السلام)، وهذا سر وصف الأئمة بهذه الصفة المهمة،
أنهم [مهبط مشيآت الله]، للدلالة على مظهر حاكمية الله عز
وجل {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ
بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}([15])،
التي نتلوها في القرآن الكريم ونخاطب بها الأئمة عليهم
السلام في الزيارة الجامعة الكبيرة.
وإذا كان هذا هو الحال في الدار
الدنيا، وهو لا ينافي حاكمية الله، بل على العكس من ذلك،
فهو يوحد ويحقق ويبين حاكمية الله عز وجل، فإن الحال هو
كذلك في الدار الآخرة، في محاسبتهم (عليهم السلام) للخلق،
وإلا فما معنى [قسيم النار والجنة]؟! وماذا يعني كونهم
[أصحاب الأعراف]([16])؟!
وإن كان المفسرون قد فسروا [أصحاب الأعراف] بمعنى أنهم من
تكافأت حسناتهم وسيئاتهم فلم يستطيعوا الدخول للجنة ولم
يُذهب بهم إلى النار، فإن سياق الآيات لا يساعد على هذا
التفسير, والصحيح في تفسير الأعراف هو ما أشارت إليه
روايات أهل البيت (عليهم السلام) من أنهم هم أصحاب
الأعراف، وهم المتوسمون، وهم الحكام، وهم دُياَّن يوم
الدين، نيابةً عن الله عز وجل.
هكذا صورت مدرسة أهل البيت (عليهم
السلام) هذا المعنى؛ فالمداينة والمحاسبة يوم القيامة هي
فعل من أفعال الباري، يوجده الله عز وجل على أيدي شرفاء
مخلوقاته؛ لأنه هو الذي يمدهم، يمد ذواتهم ويمد أفعال
ذواتهم، فقوله تعالى: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا
يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}([17])،
أي عباد مكرمون، ومن كرامتهم على الله أن كل حركاتهم
وسكناتهم وإرادتهم ومشيئاتهم صادرة عن إرادة ومشيئة الله،
فنقمتهم من نقمة الله، وغضبهم من غضب الله, وبهذا المعنى
يفسر قوله (صلى الله عليه وآله): (فاطمة يرضى الله لرضاها
ويغضب لغضبها), أي أن رضاها (عليها السلام) هو صادرٌ من
رضا الله عز وجل، وأن غضبها هو من غضب الله، أو تابع لغضب
الله.
نتيجة البحث
يتضح لنا مما تقدم كله أن عبارة
[وَإِيابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ، وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ]
الواردة في الزيارة الجامعة الكبيرة هي عين التوحيد، وتمام
التنزيه للباري, وكمال إثبات الحاكمية له عز وجل, وذلك
باعتبارهم ـ (عليهم السلام) ـ خلفاء الله عز وجل، ومظهر
إرادته ومشيئته, وقد وردت في القرآن الكريم عدة أفعال
لملائكة النار، ولـ (مالك) صاحب رئاسة ملائكة النار، وهذه
الأفعال هي أفعال الله تعالى، لكنها تظهر على أيدي خزنة
النار, وعلى ذلك فهذا التعبير موجود في القرآن الكريم ولا
يُختلف عليه، فكيف تكون هذه الفقرة في الزيارة الجامعة
مخالفة للكتاب والسنة؟! بل هي مطابقة للكتاب والسنة! شريطة
التضلع في هذه المعارف الاعتقادية.
وإلا فإن كان الإنسان لا يتدبر فيها،
فسيقع حتما في أحضان التشبيه والتجسيم, ليصور لنا بأن لله
موقعية جغرافية في يوم القيامة, تعالى الله عن ذلك علوًا
كبيرًا, بل هو تعالى الذي عيَّن العين فلا عين له، وهو
الذي كيَّف الكيف فلا كيف له، وهو الذي خلق الزمان
والمكان, فهو فوق الزمان والمكان, أو يعطل الله عن
الحاكمية يوم القيامة, وحينئذ سيكون هو الذي يقع في مخالفة
الكتاب.
وخرجنا كذلك من هذا البحث بقاعدة عامة مهمة ولله الحمد،
وهي أن الصفات الفعلية للباري لا يُتوقع أن تعرض أو تحل أو
تطرأ على ذات الباري، لأنه يستلزم الحدوث والإمكان والنقص
في ذات الباري, بل إن صفاته الفعلية وأفعاله هذه يوجدها
تعالى في مخلوقاته، فالمدد والفيض يكون منه عز وجل. وهذا
فارق مهم بينها وبين صفاته الذاتية، إلا بناء على التجسيم
والتشبيه وما شابه ذلك مما ينزه الباري تبارك وتعالى عنه.
انتهى المقال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
[1]
- سورة الأنبياء:26- 27.
[3]
- سورة البقرة: من الآية30.
[4]
- سورة الأنبياء: من الآية47.
[5]
- حلية الأبرار، السيد هاشم
البحراني (1107هـ) ط1: 2/125.
[6]
- سورة النحل: من الآية89.
[7]
- سورة الحج: من الآية78.
[8]
- سورة المؤمنين آية 50.
[9]
- سورة النساء آية 171.
[10]
- أمالي الصدوق ص 353.
[11]
- سورة البقرة آية 30.
[12]
- سورة الغاشية:25-26.
[13]
- راجع مناقب أمير المؤمنين ج 2 ص 527 باب ما ذكر
أن عليا قسيم النار.
[14]
- سورة البقرة آية 30.
[15]
- سورة الأنبياء آية 26 ـ 27.
[16]
- وفي تفسير العياشي عن هلقام عن أبي جعفر (عليه
السلام) قال: سألته عن قول الله: {وَعَلَى
الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً
بِسِيمَاهُمْ} ما يعني بقوله: {على الأعراف
رجال}؟ قال: ألستم تعرفون عليكم عرفاء على
قبائلكم ليعرفوا من فيها من صالح أو طالح ؟ قلت:
بلى. قال: فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا
بسيماهم. [تفسير الميزان ج8 ص 145].
ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (أنا قسيم
النار، وخازن الجنان، وصاحب الأعراف) [خاتمة
المستدرك ج 3 ص 93، مختصر بصائر الدرجات ص 34،
البحار ج 53 ص 48]، ويقول العلامة المجلسي (ره) في
هامش هذا المقطع من خطبة أمير المؤمنين (عليه
السلام): (إشارة إلى قوله تعالى {وَعَلَى
الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً
بِسِيمَاهُمْ} فقد روى في المجمع عن الحاكم
الحسكاني ـ وهو من حفاظ العامة قال عنه الذهبي في
تذكرته ج3 ص 309: (شيخ متقن ذو عناية تامة بعلم
الحديث كان معمرا عالي الإسناد صنف وجمع) ـ
بإسناده رفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا
عند علي (عليه السلام) فأتاه ابن الكواء فسأله عن
هذه الآية فقال: ويحك يا بن الكواء نحن نقف يوم
القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه
فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه
فأدخلناه النار.
وعن الغدير ج2 ص325: وأخرج أبو إسحاق الثعلبي ـ في
الكشف والبيان ـ في الآية الشريفة عن ابن عباس إنه
قال: (الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس
وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون
محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه).
ورواه ابن طلحة الشافعي في (مطالب السئول) ص 17،
وابن حجر في (الصواعق) ص 101، والشوكاني في (فتح
القدير) 2 ص 198.
[17]
- سورة الأنبياء آية 26 ـ 27.
|