رسالة النجف

معاوية والطلقاء ليسوا من أمة محمد(ص)

 

معاوية والطلقاء وذريتهم

- بحكم النبي(صلى الله عليه وآله) - ليسوا من أمته!

الشيخ علي كوراني1

خالفوا النبي(صلى الله عليه وآله)وعمر، وجعلوا الطليق بن الطليق خليفة!

روى ابن سعد في الطبقات:3/342، عن عمر أنه قال: (هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد، وفي كذا وكذا، وليس فيها لطليق، ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء)([1]).

وفي الإصابة:4/70: (ويقال إن عمر قال لأهل الشورى: لا تختلفوا، فإنكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد الله بن أبي ربيعة من اليمن، فلا يريان لكم فضلاً لسابقتكم، وإن هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء)([2]).

وفي فتح الباري:13/178: (وإنما خص الستة لأنه اجتمع في كل واحد منهم أمران: كونه معدودًا في أهل بدر، ومات النبي(صلى الله عليه وآله)وهو عنه راض، وقد صرح بالثاني الحديث الماضي في مناقب عثمان، وأما الأول فأخرجه ابن سعد من طريق عبد الرحمن بن أبزى عن عمر قال... وهذا مصيرٌ منه إلى اعتبار تقديم الأفضل في الخلافة).

وفي كتاب الصحبة والصحابة للشيخ حسن بن فرحان المالكي ص33، في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شيء حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}([3]):

هذه السورة فيها فوائد عظيمة:

الفائدة الأولى:

إثبات ولاية المهاجرين مع الأنصار فقط وهذا ما يفسره الحديث الشريف عن رسول الله(صلى الله عليه وآله): المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة. رواه أحمد بسند صحيح. والحديث فيه إخراج للطلقاء من المهاجرين والأنصار، الذين هم أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)فقط، كما في حديث آخر:(أنا وأصحابي حَيِّز والناس حَيِّز)، قالها النبي(صلى الله عليه وآله)يوم الفتح، وكلمة [أصحابي] في هذا الحديث الأخير كلمة مطلقة، فسرها الحديث المتقدم وقيدها بأن المراد بها [المهاجرون والأنصار] فتأمل لهذا التوافق والترابط، فإنك لن تجده في غير هذا المكان!

الفائدة الثانية:

إن الذين أسلموا ولم يهاجروا لا يستحقون من المسلمين في عهد النبي(صلى الله عليه وآله) الولاية، التي تعني النصرة والولاء! فإذا كان المسلمون قبل فتح مكة لا يستحقون النصرة ولا الولاء حتى يهاجروا، فكيف بمن انتظر من [الطلقاء]، حتى قال(صلى الله عليه وآله): لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية! فهؤلاء لم يدركوا فضل من لا يستحق النصرة والولاية، فضلاً عن إدراكهم لفضل السابقين من المهاجرين والأنصار.

الفائدة الثالثة:

إن المسلمين الذين لم يهاجروا [لا يجوز] أن ينصرهم المسلمون على الكفار المعاهدين [الذين معهم ميثاق مع المهاجرين والأنصار] وهذا الحكم يبين الفرق الواسع بين من هاجر ومن بقي مؤمنًا في دياره، فكيف بمن لم يؤمن إلا عند إلغاء الهجرة الشرعية من مكة وأسلم رغبة في الدنيا ورهبة من السيف، حتى وإن حسن إسلامه فيما بعد)!

وقال في ص44: (الدليل الحادي عشر: حديث أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه السورة {إذا جاء نصر الله والفتح} قال: قرأها رسول الله(صلى الله عليه وآله)حتى ختمها وقال: الناس حيِّز، وأنا وأصحابي حيِّز، وقال: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، فقال له مروان: كذبت! وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت وهما قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدّثاك، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة! فسكتا، فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلما رأيا ذلك قالوا: صدق، وقد أخرجه أحمد بسند صحيح 4/45).

فهذا الحديث فيه إخراج واضح للطلقاء الذين [دخلوا في الإسلام] من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله) بأكثر من دلالة:

منها: تلاوته(صلى الله عليه وآله)لسورة النصر التي فيها ذكر [الناس] الذين يدخلون في دين الله أفواجًا، تلاها(صلى الله عليه وآله)يوم فتح مكة، فهؤلاء الناس المراد بهم الطلقاء.

ثم أخبرنا النبي بأن (الناس حَيِّز، وهو وأصحابه حَيِّزٌ آخر)! فماذا يعني هذا؟

هذا بكل وضوح لا يعني إلا أن هؤلاء [الناس] لا يدخلون في الأصحاب، الذين فازوا بتلك [الصحبة الشرعية] التي تستحق الثناء وتتنزل فيها كل الثناءات على الصحابة، فإذا سمعنا بأي حديث يثني على [أصحاب النبي] أو أي أثر من الصحابة خاصة يثني على [أصحاب النبي فلا تنزل تلك الأحاديث والآثار إلا على هؤلاء [الأصحاب] الذين فَصَلَهُم النبي عن سائر [الناس] من غيرهم، وأولى الناس دخولاً في هؤلاء [الناس] هم الطلقاء الذين أسلموا يوم فتح مكة لارتباط المناسبة بهم، ولا يجوز أن نجمع بين [حيزين] قد فرق بينهما النبي(صلى الله عليه وآله).

ومن تأكد له هذا ثم أراد أن يجعل [الحَيِّزَين] حيِّزًا واحدًا فقد اتّهم النبي(صلى الله عليه وآله) بعدم الإنصاف، مثلما اتهمه ذو الخويصرة يوم حنين!

ونعوذ بالله أن نردَّ حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله)أو نؤوله على غير مراده (صلى الله عليه وآله)، ذلك المراد الذي يظهر بوضوح من لفظ الحديث الصريح)!!

وقال في هامشه: (ويدخل في [الناس] الطلقاء ومن بعدهم جزمًا ولا يدخلون في [الأصحاب]،... ومن علامات النواصب أنه لا يهمهم هؤلاء، وإنما يعز عليهم خروج [الطلقاء] من الصحبة الشرعية! ولذلك لا تجدهم يدافعون عن المسلمين في العهد المكي الذين لم يهاجروا ولا يبرّؤونهم، إنما تنصبُّ كتاباتهم في الدفاع عن الطلقاء! مما يبين لنا بوضوح أن بعض الأفكار عندنا تشكلت بداياتها في ظل السلطة الأموية! لذا كانت هذه الأفكار تحمل بصمات السياسة الأموية! وهناك بعض المعتقدات من وضع السياسة الأموية أو تشجيعها أو توفيرها لجو تلك المعتقدات ومنها مسألة: [الإمساك عما شجر بين الصحابة] و[عدالة كل الصحابة] وعقوبة سابّ الصحابي بأنها أشد من عقوبة سابّ الله عز وجل... ونحو هذا من المعتقدات التي لا يدافعون بها عن علي وعمار وابن عديس، ضد من سبّهم من بني أمية وأشياعهم من النواصب! وإنما يدافعون بها عن "معاوية" و"الوليد" و"بسر" و"الحَكَم" ونحوهم ضد من سبهم أو ذم سيرتهم من الشيعة أو من أهل السنة أيضًا كعبيد الله بن موسى وابن عبد البر وعبد الرزاق الصنعاني وغيرهم من كبار علماء أهل السنة)!!

وقال في ص47: (الدليل الثاني عشر: قول النبي(صلى الله عليه وآله): [المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة]، أقول: وهذا الحديث واضح في أن طلقاء قريش وعتقاء ثقيف ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار! وعلى هذا فلا يستحقون الفضائل التي نزلت في فضل المهاجرين والأنصار، وعلى هذا لا يجوز لنا أن نخلط الأمور ونقدم من أخَّره الله ورسوله، أو نؤخِّر من قدّمه الله ورسوله). انتهى.

أقول: يحرص أتباع بني أمية والخلافة القرشية، على طمس هذه الحقائق، وهي كبيرة وأساسية في فهم تركيبة الأمة وفئاتها كما حددها رسول الله(صلى الله عليه وآله):

فأوّلُ أمّتِه عترته الطاهرة(عليهم السلام)الذين جعلهم الله تعالى عِدلَ القرآن، ويليهم أتباعهم من الصحابة الأبرار، فهؤلاء هم حلف إيماني وحيِّزٌ بحكم الله تعالى. وبقية الناس حلف وحيِّز، قريبٌ من الأمة أو بعيد، حسب عقيدتهم وعملهم.

يتبع =  

________________

1. مفكر إسلامي وباحث في شؤون العقيدة .

([1]) ورواه في تاريخ دمشق:59/145؛ وأسد الغابة:4/387؛ وكنز العمال:5/735، و:12/681، عن ابن سعد؛ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص113؛ والغدير:7/144، و10 ص 30؛ ونفحات الأزهار:5/350.

([2] ورواه البلاذري في أنساب الأشراف ص2739؛ والسخاوي في التحفة اللطيفة ص552.

([3]) سورة الأنفال:72 .

 

 

تتمة مقال = معاوية والطلقاء

وموقع معاوية وبني أمية وكل قريش المشركة، أو مسلمة الفتح [الطلقاء] وكل ذرياتهم خارج هذا الحلف، بل جعلهم الله تعالى حلفًا مع عتقاء الطائف!

وهذا التحالف بحكم الله لازم لأمة النبي(صلى الله عليه وآله)، ولازم للطلقاء جميعًا، من وُجد منهم في ذلك العصر، ومن يُولد من ذرياتهم إلى يوم القيامة!

إنها الضربة النبوية القاصمة لطلقائه وعتقائه، بإبلاغ حكم الله فيهم بأن إسلامهم تحت السيف لم يُدخلهم في الأمة، وإخبار عنهم بأنهم لن يدخلوا، وسيبقون طلقاء أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله)وعتقاءهم، إلا من صدر فيه استثناء فصار من المسلمين!

فأين صار بنو أمية ومعاوية وأتباعهم ومن مهّد لهم؟!

فقبل أن يدَّعوا لهم الصحبة والفضائل، عليهم أن يحاولوا أن يدخلوهم في أمة رسول الله(صلى الله عليه وآله)وحيِّزها، وهل يستطيعون ذلك بعد أن أخرجهم النبي(صلى الله عليه وآله) بحديث صحيح السند عندهم؟! وهل يستطيعون رفض رواته وما رووا في مصادرهم؟!

ماذا تراهم يصنعون بهذا الحديث الشريف: (عن جابر بن عبد الله عن النبي(صلى الله عليه وآله)قال: المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة)([1]).

وفي نهج البلاغة:3/30، من رسالة له(عليه السلام)الى معاوية: (وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلانٌ وفلان، فذكرت أمرًا إن تم اعتزلك كله، وإن نقص لم تلحقك ثلمته! وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس؟ وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم. هيهات لقد حَنَّ قدحٌ ليس منها، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها!

ألا تربع أيها الإنسان على ظَلعك وتعرف قصور ذرعك؟ وتتأخر حيث أخرك القدر، فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر وإنك لذهَّابٌ في التيه، روَّاغٌ عن القصد)([2]).

وفي مروج الذهب ص694: (ثم تكلم صعصعة فقال: تكلمت يا ابن أبي سفيان فأبلغت، ولم تقصر عما أردت، وليس الأمر على ما ذكرت، أنى يكون الخليفة من ملك الناس قهرًا، ودانهم كبرًا، واستولى بأسباب الباطل كذبًا ومكرًا؟!....

وإنما أنت طليق ابن طليق، أطلقكما رسول الله(صلى الله عليه وآله)! فأنّى تصلح الخلافة لطليق)!

وفي الغدير:10/30: (ومن كلام لابن عباس يخاطب أبا موسى الأشعري: ليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة! واعلم يا أبا موسى أن معاوية طليق الإسلام، وأن أباه رأس الأحزاب، وأنه يدَّعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة).

وفي الامامة والسياسة لابن قتيبة:1/100، من كتاب ابن عباس إلى معاوية

....(وإن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان في الشورى، فما أنت والخلافة؟ وأنت طليق الإسلام، وابن رأس الأحزاب، وابن آكلة الأكباد من قتلى بدر ).

* * *

ويجري عندنا حكم الطليق أيضًا على العباس عم النبي(صلى الله عليه وآله) وأولاده، ففي عيون أخبار الرضا(عليه السلام):1/189، بسند صحيح: (عن معمر بن خلاد وجماعة قالوا: دخلنا على الرضا(عليه السلام)فقال له بعضنا: جعلنا الله فداك ما لي أراك متغير الوجه؟ فقال: إني بقيت ليلتي ساهرًا متفكرًا في قول مروان بن أبي حفصة:

أنّى يكون وليس ذاك بكائنٍ

 

 

لبني البنات وراثةُ الأعمام

 

ثم نمت فإذا أنا بقائل قد أخذ بعضادة الباب، وهو يقول:

أنى يكون وليس ذاك بكائنٍ
لبني البنات نصيبهم من جدهم
ما  للطليق  وللتراث  وإنما
قد كان أخبرك القُرَانُ بفضله
أنَّ ابنَ فاطمةَ  المنوَّهَ باسمه
وبقي
([3]) ابنُ نثلة  واقفًا  مترددًا
 

 

للمشركين دعائم الإسلام
والعمٌّ  متروك بغير سهام
سجد  الطليق  مخافة  الصمصام
فمضى القضاء به من الحكام
حاز الوراثة عن بني الأعمام
يبكي  ويسعده ذووا الأرحام
).
 

ورواه في الاحتجاج:2/167، وفي هامشه: (يريد بالطليق العباس بن عبد المطلب عم الرسول(صلى الله عليه وآله)، حيث أُسر يوم بدر، أسره أبو يسر كعب بن عمرو الأنصاري، وكان رجلاً صغير الجثة، وكان العباس رجلاً عظيمًا قويًا، فقال النبي(صلى الله عليه وآله)لأبي اليسر كيف أسرته؟ قال: أعانني رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده! فقال(صلى الله عليه وآله): لقد أعانك عليه ملك كريم، ولما أمسى القوم والأسارى محبوسون في الوثاق وفيهم العباس، بات رسول الله(صلى الله عليه وآله)تلك الليلة ساهرًا فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا رسول الله؟ قال: سمعت أنين العباس! فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه شيئًا. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ما لي لا أسمع أنين العباس؟ فقال رجل من القوم: أرخيت من وثاقه شيئًا. قال(صلى الله عليه وآله): إفعل ذلك بالأسارى كلهم([4]).

وفي تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص349: (فقال له المغيرة بن شعبة: فما يمنعك من ابنك عبد الله؟ فقال له: ويلك والله ما أردت الله بذلك، كيف أستخلف رجلاً لم يحسن أن يطلّق امرأته؟! فقيل له: فألا أدخلت فيهم العباس؟ فقال: العباس طليق، وهذا أمر لا يصلح لطليق ). انتهى.

واعترفوا بأن معاوية من المؤلفة قلوبهم وزعموا أنه إمام!

قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}([5]).

يتبع = 

ـــــــــــــــــــــــــ

([1]) وقد روته بلفظه أو بنحوه مصادر السنيين بأسانيد عديدة صحيحة وفيها على شرط الشيخين! كما في مسند أحمد:4/363 بروايتين؛ ومجمع الزوائد:10/15، بعدة روايات وقال في بعضها: (رواه أحمد والطبراني بأسانيد وأحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح، وقد جوده فإنه رواه عن الأعمش عن موسى بن عبد الله...)؛ ومسند أبي يعلى:8/446؛ وصحيح ابن حبان:16/250؛ والمعجم الكبير:2/309، و313، و214، و316، و343، و347، و:10/187؛ وموارد الظمآن:7/271؛ والدر المنثور: 3/206؛ وفتح القدير:2/330؛ وعلل الدارقطني: 5/102؛ وتاريخ بغداد: 13/46؛ وتعجيل المنفعة ص414؛ والأنساب للسمعاني: 4/152؛ وذكر أخبار إصبهان:1/146؛ والنصائح الكافية لكل من يتولى معاوية ص140.

ورواه من مصادرنا الطوسي في أماليه ص268..

([2]) ورواه في الاحتجاج: 1/259؛ وفتوح ابن الأعثم: 2/560؛ وصبح الأعشى: 1/155 .

([3]) هكذا في الأصل.

([4]) راجع تاريخ الطبري: 2/288.

([5]) سورة التوبة:60 .

 

.

تتمة مقال = معاوية والطلقاء

وفي الآية أربع مسائل:

المسألة الأولى:

اختلف الفقهاء في تعريف المؤلفة قلوبهم:

فقال ابن حجر في فتح الباري:8/38: (فقيل كفار يعطون ترغيبًا في الإسلام، وقيل مسلمون لهم أتباع كفار ليتألفوهم، وقيل مسلمون أول ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم).

وقال السرخسي في المبسوط:3/9: (وأما المؤلفة قلوبهم فكانوا قومًا من رؤساء العرب كأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس، وكان يعطيهم رسول الله(صلى الله عليه وآله)بفرض الله، سهمًا من الصدقة يؤلفهم به على الإسلام. فقيل كانوا قد أسلموا وقيل كانوا وعدوا أن يُسلموا).

وفصَّلهم فقهاؤنا أكثر، فقال المحقق الحلي في المعتبر:2/573: (والمؤلفة قلوبهم، وهم الذين يُستمالون إلى الجهاد بالإسهام في الصدقة وإن كانوا كفارًا. قال الشيخ في المبسوط:المؤلفة عندنا هم الكفار، الذين يُستمالون بشيء من الصدقات إلى الإسلام يتألفون لِيُستعان بهم على قتال المشركين، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام. وقال المفيد: المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون، وبه قال الشافعي. وقال المشركون: ضربان: ضرب لهم قوة وشوكة وآخر لهم شرف وقبول. والمسلمون أربعة: قوم لهم نظراء فإذا أعطوا رغب نظراؤهم، وقوم في نياتهم ضعف فيُعطَون لتقوى نياتهم، وقوم من الأعراب في طرف بلاد الإسلام وبإزائهم قوم من أهل الشرك فإذا أعطوا رغب الآخرون، وقوم بإزائهم قوم آخرون من أصحاب الصدقات فإذا أعطوا جبوها وإن لم يعطوا احتاج الإمام إلى مؤنة في بعث من يجئ زكواتهم. ثم قال المحقق الحلي(قدس سره): ولست أرى بهذا التفصيل بأسًا، فإن في ذلك مصلحة،  ونظر المصلحة موكول إلى الإمام ).  انتهى.

وقد ركّز قدماء فقهائنا على تأليف قلوب من يستعان بهم للحرب، فانتقد ذلك صاحب الحدائق الناضرة(قدس سره) فقال في:12/175: (والعجب منهم رضوان الله عليهم في هذا الخلاف والاضطراب وأخبار أهل البيت(عليهم السلام)بذلك مكشوفة النقاب مرفوعة الحجاب، قد رواها ثقة الإسلام في الكافي وعنون لها بابًا على حدة فقال: باب المؤلفة قلوبهم. وها أنا أسوق لك جملة أخباره، ومنها ما رواه في الصحيح أو الحسن عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)قال:سألته عن قول الله عز وجل: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}؟ قال: هم قوم وحَّدوا الله عز وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهم في ذلك شُكَّاك في بعض ما جاء به محمد(صلى الله عليه وآله)فأمر الله نبيه أن يتألَّفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به. وإن رسول الله(صلى الله عليه وآله)يوم حنين تألّف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر: منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباهم من الناس...الخ. فأورد عدة أحاديث ثم قال:

(وهذه الأخبار كلها كما ترى ظاهرة في أن المؤلفة قلوبهم قوم مسلمون قد أقروا بالإسلام ودخلوا فيه، لكنه لم يستقر في قلوبهم ولم يثبت ثبوتًا راسخًا، فأمر الله تعالى نبيه بتألّفهم بالمال لكي تقوى عزائمهم وتشتد قلوبهم على البقاء على هذا الدين، فالتأليف إنما هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه، لا لما زعموه رضوان الله عليهم من الجهاد، كفارًا كانوا أو مسلمين وأنهم يتألفون بهذا السهم لأجل الجهاد). انتهى.

أقول: سبب إضافة فقهائنا وفقهاء المذاهب الأخرى تأليف قلوبهم للجهاد مع المسلمين ثلاثة أمور:

(أولها): أن اسم المؤلّفة قلوبهم في القرآن يتضمن التعليل وهو مطلق يشمل تأليف قلوبهم لأجل تقوية إسلامهم الضعيف، ولأجل مساعدة المسلمين في الجهاد، أو في المواقف السياسية، أو غيرها.

(والثاني): أن النبي (صلى الله عليه وآله) طبّق المؤلفة قلوبهم على مشركي قريش الذين أعلنوا إسلامهم وسماهم الطلقاء، بعد أن أخذهم معه لحرب هوازن في حنين!

(والثالث): ألغى عمر سهم المؤلفة قلوبهم، لأنه كان عارًا على زعماء قريش وشهادةً نبوية لهم بنقص إسلامهم، فانتقده الصحابة، فعلل ذلك بأن الإسلام قد قوي، وأن الحاجة اليهم في الجهاد انتفت! فأثّر هذه التعليل في مذاهب السنة.

على أن انتقاد صاحب الحدائق لفقهائنا وارد، لأن أحاديث أهل البيت(عليهم السلام)لم تذكر الجهاد وركزت على التعليل بضعف إسلامهم وتأليف قلوبهم لتقويته.

لكن هذا لا ينفي إطلاق وصفهم التعليلي في الآية، ولذا أفتى فقهاؤنا المتأخرون بعموم تأليف القلوب لأغراض متعددة تخدم مصلحة المسلمين ويقدِّرها الإمام(عليه السلام) أو نائبه، ومن أولها تقوية إسلام هذا النوع، وهو الصحيح.

قال السيد الخوئي(قدس سره) في منهاج الصالحين:1/312:(وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية، فيعطون من الزكاة لِيَحْسُن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم، أو الكفار الذين يُوجِب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار). انتهى.

المسألة الثانية:

أن حلال محمد(صلى الله عليه وآله)حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام الى يوم القيامة! وتشريع المؤلفة قلوبهم مستمر ومصاديقه موجودون في كل عصر، لكن الذي حدث أن أصحاب هذا السهم طالبوا أبا بكر فبخل عليهم، وتبعه عمر وأعلن إلغاءه بحجة عدم الحاجة اليهم في الجهاد، ثم تبنَِّى ذلك عثمان ومعاوية لرفع الوصمة عن زعماء قريش! قال الشوكاني في نيل الأوطار:4/234: (وقال الشافعي: لا نتألف كافرًا، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف. وقال أبو حنيفة وأصحابه: قد سقط بانتشار الإسلام وغلبته، واستدلوا على ذلك بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان وعيينة والأقرع وعباس بن مرداس. والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه ). انتهى. وهو خارج عن بحثنا.

المسألة الثالثة:

إن جميع من حكم عليهم النبي(صلى الله عليه وآله)بأنهم من المؤلفة قلوبهم، ومن الطلقاء، محكوم بنقص إسلامهم، وأنهم ليسوا من الأمة بل ملحقون بها إلحاقًا ومشتراة قلوبهم بالمال، فهم حلف خارج دائرة المسلمين هم وذرياتهم الى يوم القيامة، كما نص الحديث الصحيح عندهم وعندنا!

والذين هم أقل من الأفراد العاديين لأمة النبي(صلى الله عليه وآله) كيف يكونون من قادتها؟!

وماذا ينفع الطليق أن يشهد له ابن تيمية وكل الناس أنه أسلم وحسن إسلامه! بعد تصنيف النبي(صلى الله عليه وآله) له ولذريته بأنهم حلف خارج الأمة!

ثم لو تنزلنا وسلمنا أن حُسْنَ إسلامهم يخرجهم من التصنيف النبوي، فلا يمكننا أن نقبل به إلا بشهادة المعصوم الذي عنده من ربه خبرة بالقلوب! وإلا تبقى صفة المؤلف قلبه ثابتة له.

المسألة الرابعة:

أجمع المسلمون على أن القرشيين الطلقاء عمومًا من المؤلفة قلوبهم، وهم الذين أعطاهم النبي(صلى الله عليه وآله) غنائم حنين!

ففي البخاري:5/104: (يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار).

وفي ص205: (والمؤلفة قلوبهم قال مجاهد يتألفهم بالعطية). انتهى.

ونحوه في صحيح مسلم:3/108، والترمذي:2/88، وسنن البيهقي: 6/339، ومجمع الزوائد: 6/189.

وقال ابن حجر في فتح الباري:8/38: (والمراد بالمؤلفة ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا وقيل كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية).انتهى.

وقد اتفق المحدثون والمؤرخون والفقهاء حتى المغالون في بني أمية، على أن أبا سفيان ومعاوية منهم!

قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى:4/34: (ولما كان عام حنين قسّم غنائم حنين بين المؤلفة قلوبهم من أهل نجد والطلقاء من قريش كعيينة بن حصن، والعباس بن مرداس، والأقرع بن حابس وأمثالهم، وبين سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي سفيان بن حرب وابنه معاوية، وأمثالهم من الطلقاء اللذين أطلقهم عام الفتح). انتهى.

وقال في منهاجه:4/378: (قال الرافضي -يقصد العلامة الحلي(قدس سره) في كتابه منهاج الكرامة-: مع أن رسول الله(صلى الله عليه وآله)لعن معاوية الطليق بن الطليق اللعين بن اللعين وقال: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه! وكان من المؤلفة قلوبهم، وقاتل عليًا وهو عندهم رابع الخلفاء إمام حق، وكل من حارب إمام حق فهو باغ ظالم... وسموه كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي بل كان يكتب له رسائل وقد كان بين يدي النبي(صلى الله عليه وآله)أربعة عشر نفسًا يكتبون الوحي أولهم وأخصهم وأقربهم إليه علي بن أبي طالب(عليه السلام)! مع أن معاوية لم يزل مشركًا بالله تعالى في مدة كون النبي(صلى الله عليه وآله)مبعوثًا يكذب بالوحي ويهزأ بالشرع.

والجواب: أن يقال أما ما ذكره من أن النبي(صلى الله عليه وآله)لعن معاوية وأمر بقتله إذا رؤيَ على المنبر فهذا الحديث ليس في شيء من كتب الإسلام التي يرجع إليها في علم النقل، وهو عند أهل المعرفة بالحديث كذب موضوع مختلق على النبي(صلى الله عليه وآله)، وهذا الرافضي الراوي له يذكر له إسنادًا حتى ينظر فيه، وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات....

وأما قوله إنه الطليق ابن الطليق، فهذا ليس نعت ذم، فإن الطلقاء هم مسلمة الفتح الذين أسلموا عام فتح مكة وأطلقهم النبي(صلى الله عليه وآله)وكانوا نحوًا من ألفي رجل وفيهم من صار من خيار المسلمين! كالحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، ويزيد بن أبي سفيان، وحكيم بن حزام، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي(صلى الله عليه وآله) الذي كان يهجره ثم حسن إسلامه، وعتاب بن أسيد الذي ولاَّه النبي (صلى الله عليه وآله)مكة لما فتحها، وغير هؤلاء ممن حسن إسلامه، ومعاوية ممن حسن إسلامه باتفاق أهل العلم، ولهذا ولاَّه عمر بن الخطاب موضع أخيه يزيد بن أبي سفيان لما مات.....ثم إنه بقي في الشام عشرين سنة أميرًا، وعشرين سنة خليفة، ورعيته من أشد الناس محبة له وموافقة له، وهو من أعظم الناس إحسانًا إليهم وتأليفًا لقلوبهم، حتى أنهم قاتلوا معه عليَّ بن أبي طالب وصابروا عسكره، حتى قاوموهم وغلبوهم! وعليٌّ أفضل منه وأعلى درجة، وهو أولى بالحق منه باتفاق الناس، وعسكر معاوية يعلمون أن عليًا أفضل منه وأحق بالأمر، ولا ينكر ذلك منهم إلا معاند، أو من أعمى الهوى قلبه، ولم يكن معاوية قبل تحكيم الحكمين يدَّعي الأمر لنفسه ولا يتسمَّى بأمير المؤمنين، بل إنما ادعى ذلك بعد حكم الحكمين، وكان غير واحد من عسكر معاوية يقول له لماذا تقاتل عليًا وليس لك سابقته ولا فضله ولا صهره وهو أولى بالأمر منك؟ فيعترف لهم معاوية بذلك! لكن قاتلوا مع معاوية لِظنِّهم أن عسكر علي فيه ظلمة يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان، وأنهم يقاتلونهم دفعًا لصيالهم عليهم وقتال الصائل جائز!....

وأما قوله كان معاوية من المؤلفة قلوبهم، فنعم، وأكثر الطلقاء كلهم من المؤلفة قلوبهم، كالحارث بن هشام، وابن أخيه عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وحكيم بن حزام، وهؤلاء من خيار المسلمين، والمؤلفة قلوبهم غالبهم حَسُن إسلامه، وكان الرجل منهم يسلم أول النهار رغبة منه في الدنيا، فلا يجئ آخر النهار إلا والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس). انتهى.

أقول: في كلامه نقاط ضعف كثيرة، لسنا بصددها، خاصة تبريره خروج إمام الفئة الباغية معاوية على أمير المؤمنين(عليه السلام)بما يخالف النص وإجماع المسلمين!

وستأتي فضيحة إنكاره للحديث النبوي: إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه، وفي لفظ: فابقروا بطنه، وأنه حديث صحيح روته مصادرهم المعتبرة، وقد أراد الصحابي ابن سهل الأنصاري، أن ينفذ أمر النبي(صلى الله عليه وآله)فمنعه الناس!

والذي يدخل في غرضنا هنا اعتراف ابن تيمية أن معاوية من الطلقاء المؤلفة قلوبهم، وبذلك ثبت له بيقين صفة الطلقاء وحكمهم، وأنه مسلم بالشراء بالمال! وخارج عن دائرة المسلمين بحكم النبي(صلى الله عليه وآله)الى يوم القيامة، ولا ينفعه ادعاؤه أنه حَسُنَ إسلامه، وخرج من هذا الصنف!

راجع أسماء الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من زعماء بني أمية، وبني عبد الدار، وبني مخزوم، وبني جمح، وبني سهم عدي، وبني عامر بن لؤي، وبني عدي، ومن سائر قبائل العرب، في:

المحبر لابن حبيب ص236، والدرر لابن عبد البر ص233، والمعارف لابن قتيبة: 1/184. ونيل الأوطار: 4/234، قال: وقد عدَّ ابن الجوزي أسماء المؤلفة قلوبهم في جزء مفرد فبلغوا نحو الخمسين نفسًا.

وراجع أحكامهم في: المحلى:6/145، وفيه: وادعى قوم أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط. قال أبو محمد: وهذا باطل، بل هم اليوم أكثر ما كانوا. ونيل الأوطار: 8/126، ومسند أحمد: 4/42، وفتح الباري: 8/38، وتحفة الأحوذي: 4/528، وتفسير القرطبي: 8/181، وأسد الغابة: 3/12، والاستيعاب: 2/714، و: 3/1416، ووسيلة الإسلام لابن قنفذ القسطنطيني  ص84، والأوائل للعسكري: 1/39، والمنمق في أخبار قريش لابن حبيب: 1/203، وتاريخ أبي الفداء: 1/184.

ومن مصادرنا: شرح الأخبار: 1/318، وشرائع الإسلام للمحقق الحلي: 1/121، وتحرير الأحكام للعلامة الحلي:1 /404، وكذا تذكرة الفقهاء: 5/250، وجواهر الكلام: 15/339 .

وقال القاضي المغربي في المناقب والمثالب: ص184، و221:

(وهو وأبوه عند كافة أهل العلم بالأخبار والحديث من المؤلفة قلوبهم، إلا أن بعضهم زعم أن معاوية بعد ذلك حَسُن إسلامه، وكذب هذا القائل بل إزداد كفرًا إلى كفره وفسقًا إلى فسقه، بمحاربة وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله)). انتهى.

أقول: لا بد أن نحمل كلامه على التنزل، وإلا فإن حسن إسلام الطليق لا ينقله من التصنيف الذي وضعه في النبي(صلى الله عليه وآله)بأمر ربه الى يوم القيامة!

رفض أمير المؤمنين(عليه السلام)أن يشهد بإسلام معاوية!

روى نصر بن مزاحم في صفين ص509، بسنده عن أبي إسحاق الشيباني قال: (قرأت كتاب الصلح عند سعيد بن أبي بردة، في صحيفة صفراء عليها خاتمان، خاتم من أسفلها وخاتم من أعلاها. في خاتم علي: محمد رسول الله، وفي خاتم معاوية: محمد رسول الله! فقيل لعلي حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام: أتقرّ أنهم مؤمنون مسلمون؟ فقال علي: ما أقرّ لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون، ولكن يكتب معاوية ما شاء، ويقر بما شاء لنفسه وأصحابه، ويسمي نفسه وأصحابه ما شاء!! فكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، قاضي علي بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين: إنا ننزل عند حكم الله...). انتهى.

 وينبغي التنبيه على أن الحكم بعدم إسلام معاوية وأتباعه، يتعلق بعاقبتهم ودخيلتهم، ولا يعني معاملة أتباعه معاملة الكفار، فقد ثبت أن النبي(صلى الله عليه وآله)أمر عليًا(عليه السلام)بأن يعاملهم معاملة المسلمين، إلزامًا لهم بما أعلنوه وتسهيلاً على أمته.

وعلى هذا كانت سيرة عليٍّ(عليه السلام)فيهم، فقد اعتبرهم من أمة النبي(صلى الله عليه وآله) وميَّزهم على الكفار بأحكام، فلم يستحل أسرهم ولا غنيمة أموالهم من غير معسكرهم.. لكن في نفس الوقت امتنع أن يشهد بأن معاوية وحزبه مؤمنون أو مسلمون!

شهادة الإمام الحسن(عليه السلام)بأن معاوية ظالمٌ كافر:

في الخرائج: 2/574: (لما مات عليٌّ جاء الناس إلى الحسن بن علي(صلى الله عليه وآله) فقالوا له: أنت خليفة أبيك ووصيه، ونحن السامعون المطيعون لك، فمرنا بأمرك. قال(عليه السلام):كذبتم! والله ما وفيتم لمن كان خيرًا مني فكيف تفون لي؟!....مع أي إمام تقاتلون بعدي؟! مع الكافر الظالم، الذي لم يؤمن بالله، ولا برسوله قط، ولا أظهر الإسلام هو ولا بنو أمية إلا فَرَقًا من السيف؟! ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوز درداء، لبغت دين الله عوجًا. وهكذا قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)!). انتهى.

أقول: أضف إلى ذلك مجموعة أحاديث صحيحة عن النبي(صلى الله عليه وآله) في بني أمية عامة وفي معاوية خاصة -وفي مقام آخر- سيأتي بعضها في مواجهة الصحابة الأبرار له، ومنها قول النبي(صلى الله عليه وآله) لمعاوية إنه فرعون هذه الأمة، وهو صحيح السند عندهم.

انتهى

 
115%