رسالة النجف

العلاّمة الشيخ محمد جواد البلاغي

 

العلاّمة الشيخ محمد جواد البلاغي

الشيخ أمين ترمس

في كل زمن يقيّض الله تعالى من يدافع عن دينه وينصر نبيه (صلى الله عليه وآله) ويذود عن الحق وأهله، بأساليب متعددة، وطرق مختلفة، فمنهم من دافع بالسلاح وجاهد وقدّم دمه في سبيل الله تعالى، ومنهم من قدّم ماله وما يملكه لنصرة الحق، وهناك فئة أخرى قارعت الباطل، وكشفت زيغه، وفضحت أكاذيبه من خلال الفكر والعقل، بالأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، والحجج الدامغة، فكان جهاد هذه الجماعة أعظم وأشدّ على المعادين للإسلام والحق من ضرب السيوف وطعن الرماح، ومن هؤلاء العلماء العظماء الذين برزوا واشتهروا في دفاعهم عن الحق العلامة محمد جواد البلاغي.

اسمه ونسبه

وهو الشيخ محمد جواد ابن الشيخ حسن بن طالب البلاغي الربعي النجفي، فهو ينحدر من أسرة عريقة، بل من أعرق الأسر العراقية، وقبيلته (ربيعة) من القبائل العربية التي لها أمجادها في الجاهلية والإسلام.

مولده ونشأته

ولد (رحمه الله) في النجف الأشرف في شهر رجب سنة 1282هـ في محلة تعرف (بالبراق) ونشأ في جوار مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بيت من البيوت المعروفة بالعلم والفضل، والمشهورة بالتقوى والصلاح، وقد رعاه والده العلامة الشيخ حسن رعاية خاصة، فأدخله إلى حلقات الدروس العلمية -سواء منها الدينية والأدبية- منذ نعومة أظفاره، ففتح عينيه على الكتاب والقلم، والعلم والمعرفة، كما هي سيرة آبائه وأجداده رحمهم الله، فدرس المقدمات على أعلام النجف وفضلائها إلى أن برع بين أقرانه، وتفوّق على زملائه، فبات يشار إليه بالبنان، وأصبح ذكره على كل لسان، ولكن نفسه الرفيعة، وهمته العالية، وطموحه الذي لا يقف عند حدّ، كل ذلك حتّم عليه الخروج من حوزة النجف الأشرف، فيمّم وجهه شطر الكاظمية المقدسة في بغداد سنة 1306 هـ ولازم جوار الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد (عليهما السلام)، وتعرّف هناك على العلماء والفضلاء، واكتسب جملة وافرة من العلوم والمعارف الإسلامية، هذا بالإضافة إلى ارتباطه بالأسرة العلوية الشريفة من آل الجزائري، وتزوّجِه بابنة السيد موسى الجزائري الكاظمي.

وبعد مضي ست سنوات على تركه النجف هاجه الشوق إلى وطنه وأهله فقفل راجعًا سنة 1312هـ وقد اكتسب علمًا جمًا، ومع ذلك لم تقف همته عند هذا الحدّ، بل تابع في حوزة النجف الأشرف حضوره عند كبار العلماء وأساطين الحوزة العلمية، ونهل من معينهم حتى تجاوز سنّه الأربعين، وفي سنة 1326هـ شدّ رحاله والتحق بالميرزا محمد تقي الشيرازي زعيم ثورة العشرين العراقية ضد الاحتلال الإنكليزي، وكان وقتها مقيمًا في مدينة سامراء بجوار الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، ولازمه مدة عشر سنوات، ونهل من معينه الكثير، وكتب هناك العديد من الكتب والرسائل، وبعد سقوط المدينة بيد الاحتلال الإنكليزي قرّر مغادرتها إلى جهة الكاظمية، وفي تلك الفترة بدأت مرحلة جديدة من تاريخ العراق في ظل الاحتلال، تصدّى خلالها العلامة البلاغي وسائر العلماء الغيارى على الدين والأمة لهمجية الاحتلال، فحضّوا جماهير الأمة على الثورة والجهاد وإخراج المحتل الإنكليزي من بلاد المسلمين، وبعد عدة سنوات أثمرت جهوده وجهاده مع سائر الشرفاء إلى اندحار الاحتلال بصورة مذلّة.

ثم بعد الهزيمة العسكرية لقوى الشر عمدوا -كما هي عادتهم عندما يفشل غزوهم العسكري- إلى غزو من نوع آخر، وهو الغزو الثقافي، فتسلّلوا إلى بلاد المسلمين بمختلف الأدوات وتحت أسماء متعددة ومسمّيات متنوعة.

وأمام هذا الواقع الجديد القديم وما ينطوي عليه من خطورة على مستقبل الأمة الإسلامية، كان لا بد للعلامة البلاغي من الدفاع بسلاح الفكر والعقل والكلمة، فوقف صامدًا كالجبل الراسخ أمام هذه الحملات من الغزو الثقافي، وأخذ يردّ مزاعمهم، ويفنّد أضاليلهم، ويبطل آمالهم، ويحطم أحلامهم، وذلك من خلال تأليف الكتب والرسائل المناسبة لتحقيق هذا الهدف.

مؤلفاته

ترك العلامة البلاغي (رحمه الله) تراثًا ثرًّا في مختلف المجالات العلمية والفكرية، فلم يقتصر في نتاجه الفكري على ما هو السائد في الحوزات العلمية من دراسات فقهية وأصولية وحديثية ونحوها، بل تعدّاها إلى علوم القرآن وخصوصًا علم التفسير، والعلوم الأخرى كالعقائد والتاريخ وعلم الهيئة، وبرز بشكل مميّز في مواجهة ما أثاره جماعة من اليهود والنصارى والفِرَق الضالة من الوهابية والقاديانية والبابية والبهائية والأزلية والملحدين من الماديين وغيرهم([1])، وتصدى بكل قوة إلى حملات التبشير والتضليل التي انتشرت في بلاد المسلمين.

وتميّزت كتاباته بحسن الأسلوب وسلاسته، وعمق البحث وموضوعيته، وسهولة التعبير وسلامته، وجمال عرضه وروعته.

ونستطيع أن نقسّم نتاجه العلمي إلى عدة حقول:

الحقل الأول: في الدراسات الفقهية

 وهو أوسع الحقول وأكثرها تنوعًا، وهذا طبيعي لكونه عمدة الدراسات في الحوزة العلمية، ومن خلاله يستدل على تبحّره في علم الشريعة، واجتهاده فيه:

1- رسالة في التقليد، غير مطبوعة.

2- رسالة في ماء الغسالة، وهي ضمن كتاب (العقود المفصّلة في حلّ المسائل المشكلة)، وهو غير مطبوع بشكل كامل.

3- رسالة في تنجيس المتنجس إذا لوقي برطوبة، وهي ضمن الكتاب المتقدم ذكره، وطبعت.

4- رسالة في ضبط الكرّ، وهي ضمن الكتاب المتقدم.

5- رسالة في المتمّم كرّا، غير مطبوعة.

6- رسالة في حرمة مسّ المصحف على المحدث، وهي ضمن الكتاب المتقدم.

7- رسالة في وضوء الإمامية وصلاتهم وصومهم، طبعت باللغة الإنكليزية.

8- رسالة في اللباس المشكوك، وهي ضمن الكتاب المتقدم، طبعت.

9- رسالة في القبلة وتعيين مواقع البلدان المهمة في العالم من مكة المكرمة بحسب الاختلاف في الطول والعرض، وهي ضمن الكتاب المتقدم.

10- رسالة في صلاة الجمعة لمن سافر بعد الزوال، غير مطبوعة.

11- رسالة في مواقيت الإحرام ومحاذاتها، ومعها خريطة في تعيين المواقيت، وهي ضمن الكتاب المتقدم.

12- رسالة في الخيارات، غير مطبوعة.

13- حاشية على كتاب (المكاسب) للشيخ الأنصاري + من أول البيع إلى بيع الوقف، طبعت.

14- حاشية على كتاب الشفعة من كتاب الجواهر، غير مطبوعة.

15- حاشية على كتاب (العروة الوثقى) غير مطبوعة.

16- رسالة في حرمة حلق اللحية، طبعت.

17- رسالة في حرمة ذبائح أهل الكتاب، وهي ضمن الكتاب المتقدم.

18- رسالة في الرضاع، ضمن الكتاب المتقدم.

19- رسالة أخرى في فتاوى الرضاع وأحكامه على مذهب الإمامية وأئمة المذاهب الأربعة، وهي ضمن الكتاب المتقدم.

20- رسالة في إقرار المريض. وهي ضمن الكتاب المتقدم .

21- رسالة في منجزات المريض، وهي أيضًا ضمن الكتاب المتقدم.

22- أجوبة المسائل الحليّة، غير مطبوعة.

23- أجوبة المسائل التبريزية، في الطلاق وتعدد الزوجات والحجاب وبعض المسائل الأخرى، غير مطبوعة.

24- رسالة في بطلان العول والتعصيب، غير مطبوعة.

25- رسالة في قاعدة (على اليد ما أخذت)، وهي ضمن الكتاب المتقدم ، طبعت.

26- رسالة في (إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم) أو في أن من يدين بدينٍ يُلزم بمقتضى نِحلته في مقام الحقوق، وهي أيضًا ضمن الكتاب المتقدم . طبعت.

27- كتاب في أن أغلب ما انفردت به الإمامية يمكن إقامة الدليل عليه من أحاديث مخالفيهم، تمّ منه كتاب الطهارة وكتاب الصلاة، غير مطبوع.

الحقل الثاني: في أصول الفقه

28- رسالة في العلم الإجمالي، وهي ضمن الكتاب المتقدم، طبعت.

29- رسالة في الأوامر والنواهي، غير مطبوعة.

الحقل الثالث: في علوم القرآن

30- كتاب آلاء الرحمن في تفسير القرآن، لم يمهله الأجل لإتمامه، فوصل فيه إلى نهاية آية الوضوء من سورة المائدة، وكتب في هذا الخصوص إلى السيد محسن الأمين العاملي يقول:

"... مولاي منذ سنتين شرعت في تفسير للقرآن الكريم، وقريبًا -إن شاء الله- يتم طبع الجزء الأول منه... وأسألكم الدعاء بالتوفيق والتيسير والتسديد، والذي يعيقني عن سرعة السير في التفسير هو ضعف مزاجي بشدة، وكثرة الأمراض، مع انفرادي بتتبع حديث العامة والتسويد والتبييض والتصحيح وكتابة المكاتيب ومباشرتي لأمور التعيّش، ذكرت ذلك رجاءً لإمدادي بالدعاء، وإنشاء الله أول ما يتم تغليف الجزء الأول يقدم لحضرتك منه نسخة، أرجو الغض عما فيها والله الميسر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في 28 محرم سنة 1352هـ".

ثم كتب له ثانية بتاريخ 9 شعبان 1352 هـ، أي قبل وفاته بعدة أيام يقول:

"إلى حضرة سيدنا ومولانا العلامة الأجل حجة الإسلام دام ظله وأدام الله به عزّ الدين، ومجد الشريعة، وبهجة العلم، بحرمة سيد المرسلين وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، مولاي... كنت أحبّ أن أعرف رأيك في التفسير (آلاء الرحمن) وهل يعدّ في التفاسير أو لا؟ وقد وعدت بالأمر... أسأل الله أن لا يكون قد صدّك عن وعدك سقوط الكتاب من نظرك، مولاي أقدمت على كتابته راجيًا من الله أن ينبّه الأمة من غفلاتها فيكتبوا خيرًا منه..."([2]).

وقد طبع هذا التفسير أكثر من مرة في جزئين.

31- الوجيز في معرفة الكتاب العزيز، وكان قد كتبه مقدمة لتفسير آلاء الرحمن المتقدم ذكره، وقد ضمّنه أربعة فصول:

الأول: في إعجازه.

الثاني: في جمع القرآن في مصحف واحد.

الثالث: في قراءته.

الرابع: في تفسيره.

وطبع تارة مع التفسير، وأخرى بشكل مستقل.

32- رسالة في تكذيب رواية التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، طبعت.

الحقل الرابع: في العقائد والردود ومواضيع أخرى

33- الهدى إلى دين المصطفى، ردّ فيه على بعض النصارى ما افتراه من أباطيل، وفنّد مفترياتهم، طبع أكثر من مرة في مجلدين.

34- الرحلة المدرسية والمدرسة السيارة، وهي مناقشة علمية هادئة وموضوعية مع أهل الكتاب في عقائدهم وكتبهم المقدسة، وقد سلّط الضوء فيها على التناقضات التي وقعت فيها هذه الكتب، وفي أثناء مناقشتهم تعرّض لآراء الفلاسفة والماديين، ومذاهبهم ومعتقداتهم الباطلة، وقد طبع أكثر من مرة في ثلاثة أجزاء، كما ترجم إلى اللغة الفارسية وطبع.

35- أعاجيب الأكاذيب، ردّ فيه على أربعة كتب من نسيج المبشرين:

أ- كتاب الهداية.

ب- كتاب هاشم العربي.

ج- كتاب رحلة الغريب ابن العجيب.

د- كتاب ثمرة الأماني.

وقد ردّ فيه على أكثر من ثلاثين افتراءًا وتزويرًا، وهو مطبوع وقد ترجم إلى اللغة الفارسية، وطبع أيضًا.

36- البلاغ المبين، اتّبع فيه أسلوبًا جديدًا من البحث العلمي يحاكي الأساليب القصصية، وهذا الأسلوب في ذلك العصر لم يكن معروفًا، سعى من خلاله لإيصال مفهوم العبودية لله تعالى والغاية من خلق البشر والمسؤوليات المترتبة عليهم، وهو بطريقة الحوار بين شخصين جمعتهما الصدفة في سفر، رمز للأول باسم (عبد الله) وللثاني باسم (رمزي)، وهو مطبوع.

37- التوحيد والتثليث، ردّ فيه على ما يدعيه النصارى، وهو مطبوع.

38- رسالة في الرد على كتاب (ينابيع الإسلام).

39- داعي الإسلام وداعي النصارى.

40- رسالة في الردّ على جرجيس، سائل في الإسلام.

41- كتاب المسيح والأناجيل.

وهذه الكتب الأربعة ردّ فيها على النصارى، ولم يطبع منها إلا الأخير فقط.

42- عمانوئيل، في المحاكمة مع بني إسرائيل.

43- رسالة في الردّ على كتاب (تعاليم العلماء) غير مطبوعة.

44- نور الهدى، في ردّ شبهات وردت من لبنان، وهو مطبوع.

45- أنوار الهدى، ردّ فيه على الطبيعيين والماديين، وفنّد شبهاتهم الإلحادية، طبع أكثر من مرة، وترجم إلى اللغة الأوردية وطبع أيضًا.

46- داروين وأصحابه، مطبوع.

47- نسمات الهدى ونفحات المهدي يردّ فيه على مقالة كتبها الدكتور زكي نجيب محمود المصري، نشرت في العدد 96 من مجلة السياسة المصرية، والتي طعن فيها بعقائد الشيعة الإمامية كالاعتقاد بالإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، وسرداب الغيبة، ونهضة الإمام الحسين (عليه السلام) بوجه الحاكم الظالم، والإمامة عند الشيعة، وعبد الله بن سبأ، وغير ذلك، وهو مطبوع.

48- رسالة في الرد على الوهابية، أو الوهابية وأصول الاعتقاد، وقد طبعت مرة بالاسم الأول، وأخرى بالاسم الثاني، وهي نفسها، وقد صرّح المحقق لها بأن الاسم الثاني هو من وضعه، كون الرسالة -حسب قوله- ليس لها اسم في الأصل.

وأما موضوع الرسالة كما هو ظاهر من اسمها، فهو رد المؤلف (قدس سره) على ما نشر في بعض الصحف السعودية من أضاليل وافتراءات.

49- دعوى الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى، ردّ فيه على الوهابية وأبطل ما زعموه من أدلة على وجوب هدم قبور الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) وسائر الأولياء في مكةالمكرمة والمدينة المنورة، وخصوصًا البقيع، وهو مطبوع.

50- مصابيح الهدى، أو المصابيح في بعض من أبدع في الدين في القرن الثالث عشر، وهو ردّ على القاديانية والبابية والبهائية والأزلية، وقد طبع بعضه.

51- نصائح الهدى، أو نصائح الهدى والدين إلى من كان مسلمًا وصار بابيًا، وقد يطلق عليه (البابية والبهائية) وهو ردّ على هاتين الجماعتين، وهو مطبوع، وقد ترجم إلى اللغة الفارسية، وطبع أيضًا.

52- الشهاب، ردّ فيه على كتاب (حياة المسيح) للقاديانية، وهو غير مطبوع.

53- إلزام المتديّن بأحكام دينه، لم يطبع.

54- أجوبة المسائل البغدادية في أصول الدين، مطبوعة.

55- رسالة في مسألة البَدَاء، مطبوعة.

56- رسالة في عدم تزويج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)... لم تطبع.

وأسأل الله تعالى أن يقيّض من يجمع هذه الكتب والرسائل ويطبعها وينشرها خدمة للحق والحقيقة، ويكون قد أسدى خدمة لهذا الدين لا تقدّر.

يتبع =

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) بعض الفِرَق الضالة:

وهنا لا بأس بتعريف مختصر بهذه الفرق المنحرفة والضالة:

الوهابية: نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب النجدي، ولد سنة 1115هـ/1703م، ومات سنة 1206هـ/1792م، وهي فرقة ظهرت في "نجد" من بلاد الحجاز، ولهم فهم خاطئ للتوحيد، وعاملوا المسلمين معاملة سيئة جدًا أثناء حكمهم، وأباحوا الأموال والدماء، وفتكوا بهم بلا أيّ رادع أو وازع.

القاديانية: أو الأحمدية: نسبة إلى الميرزا غلام أحمد بن مرتضى القادياني، ولد في قرية "قاديان" في إقليم البنجاب الهندي سنة 1251هـ/1835م، ومات سنة 1326هـ/1908م، وفي بداية الأمر كانت دعوة هذه الفرقة منسجمة مع الخط الإسلامي العام، ولكنها انحرفت فيما بعد واعتقدت بأمور خارجة عن الدين الإسلامي، كموت المسيح (عليه السلام) ودفنه ، كما أن مؤسس هذه الفرقة ادعى لاحقًا أنه نبي ورسول وما شابه ذلك من الأباطيل.

البابية: أسسها الميرزا علي محمد بن رضا البزاز الشيرازي، ولد سنة 1235هـ/1819م، وأعدم في تبريز سنة 1265هـ، وأعلن دعوته سنة 1863م، وكان يدعي أنه هو الباب إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) أي هو بمنزلة السفير والواسطة بين الناس وإمامهم. وعند أصحاب هذه الفرقة كتاب "البيان" يزعمون أنه هو في عهد موسى (عليه السلام) التوراة، وفي عهد عيسى (عليه السلام) الإنجيل، وفي زمن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) القرآن، وفي عصر الميرزا علي "البيان"، وغير ذلك من الأكاذيب المكشوفة.

البهائية: نسبة إلى مؤسسها الميرزا حسين على نوري المازندراني، المدعو "ميرزا بُزُرك"، والملقّب بـ"البهاء" (1233هـ/1817م -1309هـ/1892م)، وأعلن دعوته سنة 1844م/1260هـ، وهو يدّعي أنه الخليفة بعد أستاذه الميرزا علي محمد الشيرازي، وقد تفوّق التلميذ على أستاذه في الكذب وفي خداع بسطاء الناس، وجاهر بالكثير من الكفر، والانحراف عن جادّة الصواب حتى افتضح أمره، ولديه كتاب اسمه (الأقدس) يطفح بالهذيان، وكأنه يخاطب فيه الجن والشياطين.

الأزلية: نسبة إلى مؤسسها الميرزا يحيى، أخو حسين علي المتقدم مؤسس البهائية، وقد تنازع مع أخيه على منصب الخليفة بعد الشيرازي الباب، وكفّر كل منهما الآخر، وانقسموا على أثرها إلى البهائية والأزلية، لأن الميرزا يحيى كان يلقب (بصبح الأزل) ولديه كتاب اسمه (ألواح) وهو منحرف العقيدة كأخيه وكتابه ككتاب أخيه لا يعادل قيمة الورق الذي كتب عليه.

([2]) أعيان الشيعة ج4 ص261.

 

 

العلاّمة الشيخ محمد جواد البلاغي

الشيخ أمين ترمس

أساتذته

حضر العلامة البلاغي (قدس سره) عند أهم علماء عصره وكبار مراجع التقليد في وقته، أبرزهم:

1- الشيخ محمد كاظم الخراساني النجفي المعروف بالأخوند (1255هـ - 1329هـ).

2- الشيخ محمد طه بن مهدي نجف (1241هـ - 1323هـ).

3- الشيخ آغا رضا بن محمد الهادي الهمداني النجفي (1250هـ - 1322هـ).

4- الشيخ ميرزا محمد تقي الشيرازي الحائري، زعيم ثورة العشرين في العراق توفي سنة 1338هـ.

5- السيد محمد بن هاشم بن مير شجاعت علي الرضوي الهندي، توفي سنة 1323هـ.

تلامذته

من الطبيعي أن تشد الرحال إلى شخصية كشخصية العلامة البلاغي ، لذا تهافت عليه الطلاب وعشّاق العلم والمعرفة، لينهلوا من علومه، خصوصًا وأنه تفرّد بجملة علوم دون غيره.

ومن أبرز من حضر درسه أو روى عنه:

1- السيد أبو القاسم الخوئي، المتوفى سنة 1413هـ.

2- السيد محمد هادي الحسيني الميلاني، المتوفى سنة 1395هـ.

3- السيد شهاب الدين محمد حسين المرعشي النجفي، المتوفى سنة 1411هـ.

4- السيد محمد صادق بحر العلوم، المتوفى سنة 1390.

5- الشيخ ذبيح الله بن محمد علي المحلاتي، المتوفى سنة 1405هـ.

6- الشيخ علي محمد البروجردي، المتوفى سنة 1395هـ.

7- الشيخ جعفر باقر آل محبوبة، المتوفى سنة 1378هـ.

8- الشيخ مجتبى اللنكراني النجفي، المتوفى سنة 1406هـ.

9- الميرزا محمد علي التبريزي المدرّس، المتوفى سنة 1373هـ.

10- السيد صدر الدين الجزائري، المتوفى سنة 1394هـ.

بعض ما قيل فيه من المدح والثناء

1- قال السيد محسن الأمين العاملي في حقه: [... كان عالمًا فاضلاً أديبًا شاعرًا حَسَن العشرة، سخيّ النفس، صرف عمره في طلب العلم وفي التأليف والتصنيف، وصنّف عدّة تصانيف في الردود، صاحبناه في النجف الأشرف أيام إقامتنا فيها، ورغب في صحبة العامليين، فصاحبناه وخالطناه حَضَرًا وسَفرًا عدة سنين إلى وقت هجرتنا من النجف، فلم نرَ منه الا كل خُلُق حسن وتقوى وعبادة، وكل صفة تُحمد، وجرَت بيننا وبينه بعد خروجنا من النجف مراسلات ومحاورات شعرية، ومكاتبات في مسائل علمية...]([3]).

ولو لم يكن في حقّ العلامة البلاغي إلا هذه الشهادة الحسيّة من عالم كبير كالعلامة الأمين لكفى.

2- قال الشيخ أقا بزرك الطهراني: [...كان أحد مفاخر العصر علمًا وعملاً... وكان من أولئك الأفذاذ النادرين الذين أوقفوا حياتهم وكرّسوا أوقاتهم لخدمة الدين الحنيف والحقيقة... فهو أحد نماذج السلف التي ندر وجودها في هذا الزمن] ([4]).

3- قال الميرزا محمد علي التبريزي المدرّس: [... فقيه أصولي،حكيم متكلم، عالم جامع، محدّث بارع، ركن ركين لعلماء الإمامية، وحصن حصين للحوزة الإسلامية، ومروّج للعلوم القرآنية، وكاشف الحقائق الدينية، وحافظ للنواميس الشرعية، ومن مفاخر الشيعة...] ([5]).

4- قال الأستاذ الأديب علي الخاقاني: [... أغنتنا آثاره العلمية عن التنويه بعظمته وعلمه الجمّ وآرائه الجديدة المبتكرة، فلقد سدّ شاغرًا كبيرًا في المكتبة العربية الإسلامية بما أسداه من فضل فيما قام به من معالجة كثير من المشاكل العلمية، والمناقشات الدينية، وتوضيح التوحيد ودعمه بالآراء الحكيمة قبال الثالوث الذي هدّه بآثاره وقلمه السيّال...] ([6]).

لم تقتصر حياة العلامة البلاغي على الدرس والتدريس والكتابة والتأليف، بل كان في حياته الكثير من المحطات التي تستحق أن يقف عندها كل مطلع ودارس، لما فيها من صفحات مشرقة ومشرّفة، فهو كان من العلماء البارزين الذين وقفوا في وجه الاحتلال الانكليزي وساهم مساهمة كبيرة في إثارة الناس عليه وحمل السلاح في وجهه، حتى خرج وهو يجر ذيول الخيبة وراءه، وكذلك كان موقفه عندما انتشرت الفرق الضالة في بلاد المسلمين وهبّت أعاصير الإلحاد والزندقة وتحرّكت تيارات أصحاب البدع والأهواء الفاسدة يؤازرهم جماعات من المبشرين، الذين سعوا إلى إفساد أبناء الأمة الإسلامية وإقصائهم عن اتباع الحق، فوقف العلامة البلاغي في الساحات وقارعهم بالسوط والكملة، ولم ينسَ أهل الكرخ عندما تسللت جماعة من البهائية واستولوا على مكان في محلة الشيخ بشار في الكرخ، واتخذوه حضيرة لهم لإقامة شعائرهم الفاسدة والضالة، كيف أثار العلامة البلاغي الرأي العام ضد البهائية وأقام دعوى عليهم في المحاكم، ومنعهم من التصرّف فيه، ثم حوّله إلى مسجد يعبد الله فيه، وتقام فيه الصلوات الخمس والمجالس العلمية والمآتم الحسينية .

ومن مآثره الباقية والخالدة إقامته المأتم في اليوم العاشر من المحرم في كل عام في مدينة كربلاء المقدسة، فهو أول من أقامه، وعنه أخذ المؤمنون حتى توسّع ووصل إلى ما وصل اليه في هذه الأيام.

بعضٌ من ملامح شخصيته

من صفاته أنه كان عازفًا عن الدنيا، زاهدًا بما فيها، عفيف النفس، متواضعًا، ليّن العريكة، خفيف الروح، عذب المنطق، كان أنسه في الأبحاث العلمية والجلوس بين بساتين الكتب، باحثًا عن مسألة فقهية، أو أصولية، أو مفسّرًا لآية من كتاب الله تعالى أو شارحًا لما غمض من أفكار علمية، أو مجيبًا على شبهة قرأها في كتاب أو منشور، أو أرسلت إليه، فكان لا يغادر غرفته ومكتبته الا في أوقات الضرورة لإقامة الصلاة وزيارة الحرم الشريف أو لشراء حاجيات عائلته من غذاء ونحوه، وكان يحملها اليهم بنفسه ويعتذر لمن يريد مساعدته بحملها عنه بقوله له : [ربّ العيال أولى بعياله].

ولشدة ورعه وزهده وابتعاده عن جميع مظاهر الشهرة كان عندما يطبع وينشر كتبه ومؤلفاته لا يدوّن اسمه عليها، أو يوقّعها بأسماء مستعارة، كـ[عبد الله العربي] أو [عبد الله أحد طلبة العراق]، أو [كاتب الهدى النجفي] وغير ذلك، وهذا لم يكن منه خوفًا على حياته أو تقية لبقائه كما ظنّه البعض، فإن هذا قد يصح في الكتب التي كتبها ردًا على بعض الفرق والمذاهب والأديان الضالة والباطلة، وأما ما كتبه من كتب أخرى علمية وفكرية ومعرفية فإن الخوف والتقية لا يتصوّر فيها، ومع ذلك كان يصرّ على عدم ذكر اسمه، وهذا ما صرّح به السيد عبد المطلب الحسيني صاحب مجلة [الهدى]، فإنه عندما طبع كتاب [البلاغ المبين] لم يذكر اسم العلامة البلاغي عليه معتذرًا من القراء بقوله [لم أصرّح باسمه الشريف في طبعه لأنه هو أمر بذلك].

شعره وأدبه

كان العلامة البلاغي من الأدباء المرموقين والشعراء المبدعين يفيض شعره بالعواطف الوجدانية، ويزخر أدبه بالمشاعر الإنسانية، مع رصانة تركيبه وفصاحة ألفاظه ولطافة معانيه وحلاوة أسلوبه وطلاوته، وقد سخّره -كما سخّر نفسه من قبل- للدعوة الصادقة إلى الحق وكشف الحقائق، ودحض الأباطيل والدفاع عن الإسلام ونشر فضائل أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد وصف الشاعر السيد محمود الحبوبي العلامة البلاغي وقلمه فقال:

دأبت بنشر ما سميت كتبًا
فتى القلم الذي إن صرّ ألقى
وإن تحمله مختضبا مدادًا
وإن رضع الدواة ترى شيوخ
 

 

ودين الله سماها دروعا
صليل المشرفي له الخضوعا
فما ذَا السيف مختضبا نجيعا
الضلالة تتقي ذاك الرضيعا[7]
 

وفي عام 1317هـ أرسل أحد علماء بغداد قصيدة إلى علماء النجف الأشرف ينكر فيها وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، تقع في 25 بيتًا، عُرفت في الأوساط النجفية بـ(القصيدة البغدادية)، وانبرى من كبار العلماء والأدباء للردّ عليه، منهم السيد محسن الأمين العاملي، والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، والعلامة البلاغي، وكان مطلع قصيدة البغدادي:

أيا علماءَ العصرِ يا من لهم خُبْرُ
لقد حارَ مِنّي الفكرُ في القائمِ الذي
فمِنْ قائلٍ في القشر لبٌّ وجودُه
وكيفَ وهذا الوقتُ داعٍ لمثلِه
وإن قيلَ من خوفِ الطغاةِ قد اختفى
وإن قيلَ من خوف الأذاة قد اختفى
ومن عيبِ هذا القولِ لا شكَّ أنه
 

 

بكلِّ دقيقٍ حارَ في مثلِه الفكرُ
تنازعَ فيه الناسُ والتبَسَ الأمرُ
ومن قائلٍ قد ذَبَّ عن لُبّهِ القشرُ
ففيه توالى الظلمُ وانتشرَ الشرُّ
فذاكَ لعمري لا يجوزُه الحجرُ
فذلكَ قولٌ عن معايب يفترُ
يؤول إلى جبنِ الإمامِ وينجرُ
 

فردّ عليه العلامة البلاغي بقصيدة طويلة تجاوزت المئة بيت، وهي بحقّ من روائع نظمه وعيون شعره، استهلّها بقوله:

أطعتُ الهوى فيهم وعاصانيَ الصبرُ
أنستُ بهم سهلَ القفارِ ووَعرَها
أخا سفرٍ ولهَانَ أغتنمُ السُّرى
بِذامِلَةٍ ما أنكرتْ ألَمَ الجَوى
 

 

فها أنا ما لي فيه نهيٌ ولا أمرُ
فما راعني منهنَّ سهلٌ ولا وعرُ
من الليلِ تغليسًا إذا عرَّسَ السَّفرُ
وما صدّها عن قصدِها مَهمهٌ قفرُ
 

ومنها:

وفي خبرِ الثقلينِ هادٍ إلى الذي
إذا قالَ خيرُ الرُّسلِ لن يتفرَّقا
 

 

تنازعَ فيه الناسُ والتبَسَ الأمرُ
فكيفَ إذنْ يخلو من العِترة العصرُ
 

ومنها:

وغابَ بأمرِ اللهِ للأجلِ الذي
وأوْعَدَه أن يُحيي الدينَ سيْفُهُ
وإنَّ جميعَ الأرضِ ترجِعُ ملكَهُ
فأيقنَ أنَّ الوعدَ حقٌّ وأنه
فسلَّمَ تفويضًا إلى اللهِ صابرًا
ولم يكُ من خوفِ الأذاةِ اختفاؤُه
وحاشاهُ من جُبن ولكنْ هو الذي
 

 

يراهُ له في علمه ولَه الأمرُ
وفيه لدينِ المصطفى يُدركُ الوترُ
ويملؤها قِسطًا ويرتفعُ المكرُ
إلى وقتِ عيسى يستطيلُ له العمرُ
وعن أمرِه منه النُّهوضُ أو الصبرُ
ولكن بأمرِ الله خِيْرَ له السترُ
غدا يختشيه من حَوَى البرُّ والبحرُ
 

ومنها:

ودونكَ أبناءَ النبيِّ به تزد
فكم في ينابيع المودة منهلٌ
وفي غيرِه كم من حديثٍ مسلسلٍ
ومن بين أسفارِ التواريخ عندكم
وكم قال من أعلامكم مثلَ قولنا
 

 

بآحادِها خُبرًا وآحادُها كثرُ
نميرُ به يُشفى لواردِه الصدرُ
به يفطنُ الساهي ويستبصرُ الغرُ
يُؤلَّفُ في تاريخ مولدِه سفرُ
به عارفٌ بحرُ وذو خبرةٍ حبرُ
 

ومنها:

لئن غابَ في السرداب يومًا فإنما
فدعْ عنك وهمًا تهتَ في ظلماتِه

 

 

على الناسِ من أُمّ القرى يطلعُ البدرُ
ولا يرتضيه العبدُ كلاّ ولا الحرُّ
 

إلى أن قال خاتمًا قصيدته:

وقد جاءَ في الآثارِ عن كلِّ واحدٍ
تُعرّفُنا ابنَ العسكريِّ وأنّهُ
تبِعنا هُدى الهادي فأبلغنا المدى
 

 

أحاديثُ يَعيى من تواترها الحصرُ
هو القائمُ المهديُّ والواترُ الوترُ
بنورِ الهدى والحمدُ لله والشكرُ
 

وعندما هُدمت قبور الأئمة في البقيع من قبل الوهابيين الحاقدين في الثامن من شوال سنة 1343هـ، نظم قصيدة يتفجّع بها على تلك الرزية العظيمة، مطلعها:

دهاكَ ثامنُ شوّالٍ بما دَهَما
 

 

فَحقَّ للعينِ إهمالُ الدموعِ دمَا
 

ومنها:

يومَ البقيعِ لقد جلَّتْ مصيبَتُهُ
 

 

وشاركتْ في شَجاها كربلا عِظْمَا
 

ومن قصيدة له يرثي بها الإمام الحسين (عليه السلام):

يا تَريبَ الخدِّ في رَمْضَا الطُّفوفْ
يا نصيرَ الدينِ إذْ عزَّ النصيرْ
وشديدَ البأسِ واليوم عسيرْ
 

 

ليتني دونَك نهبًا للسيُوفْ
وحمى الجار إذا عز المجيرْ
وَثِمَالَ الوفدِ في العامِ العَسوفْ
 

ومنها:

سيدي أبكيكَ للشيبِ الخضيبْ
سيدي أبكيكَ للجسم السليبْ
سيدي إن منعوا عنك الفُراتْ
فسنسقي كربلا بالعبَراتْ
 

 

سيدي أبكيكَ للوجهِ التريبْ
مِن حَشَا حَرّانَ بالدمعِ الذَّرُوفْ
وسَقَوا منكَ ظِماءَ المُرهفَاتْ
وكفًا من علقِ القلبِ الأسُوفْ
 

ومن قصيدة له في الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) يوم مولده:

حيِّ شعبانَ فهو شهرُ سُعُودِي
منه حَيا الصبِّ المشوقِ شذَا الميـ
بهجةُ المرتضى وقُرّةُ عينِ المـ
 

 

وعدُ وَصلِِيَ فيه وليلةُ عِيدي
ـلادِ فيه وبهجةُ المولودِ
ـصطفى بل ذخيرةُ التوحيدِ
 

ومنها:

طُلتِ فخرًا يا ليلةَ النصفِ من شعـ
يا إمامَ الهدى سعدتَ وما كلُّ
 

 

ـبانَ بيضَ الأيامِ بالتسويدِ
زمانٍ في ذاتِه بسعيدِ
 

ومنها:

شاهرَ السيفِ ناشرَ العدلِ ماحيَ الـ
خاتمَ الأوصياءِ جامعَ شملِ الـ
 

 

ـجَوْرِ حاميَ الجوارِ مأوى الطريدِ
ـدينِ بعدَ التفريقِ والتبديدِ
 

ويختم بقوله:

كم نُعاني الشوقَ المبرحَ تفـ
فمتى ينقعُ العليلُ بلُقْيَا
فتحنّنْ على حنينِ نشيدي
 

 

ـديكَ المحبونَ والفراقَ المودي
كَ وتُطفَى لواعجُ المعمودِ
يا سميعًا يدري بلحنِ قصيدي
 

وفاته ومدفنه وما قيل في رثائه

توفي العلامة البلاغي رحمه الله في ليلة الاثنين 22 شعبان لعام 1352 هـ إثر مرض ألمّ به.

وما إن شاع خبر وفاته حتى هبّت مدينة النجف الأشرف بكاملها، شيبها وشبانها، وكبارها وصغارها، وشيّع تشييعًا مهيبًا يليق بمقامه، سار فيه آلاف من المؤمنين، يتقدمهم كبار العلماء والمراجع والفضلاء، ودفن في الحجرة الثالثة من الجهة الجنوبية للصحن الشريف لمرقد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهي الحجرة المعروفة بآل العاملي.

ولقد رثاه كبار العلماء وفحول الشعر والأدب بقصائد مؤثّرة معبّرة مفعمة بالحزن، والأسى على فقده، وأول من رثاه خاله العلامة السيد رضا الهندي إمام الشعر في عصره في قصيدة في غاية الروعة، مطلعها:

إنْ تُمسِ في ظُلَم اللُّحودِ مُوسَّدا
ولئن يُفاجئك الرّدى فلطالما
قد كنتُ أهوى أنني لكَ سابقٌ
فليندُبِ ( التوحيدُ) يومَ مماتِه
 

 

فلقد أضأْتَ بهنّ ( أنوارَ الهُدى)
حاولتَ إنقاذَ العبادِ من الرَّدى
هيهاتَ قد سبَقَ (الجوادُ) إلى المدى
سيفًا على (التثليث) كان مُجرّدا
 

ومنها:

أَأُخَيَّ كم نثرتْ يداكَ من (الهُدى)
إن كنتَ لم تُعقبْ بنينَ فكلُّ منْ
 

 

بذرًا فطِبْ نفسًا فزرعُك أحصَدا
يهديه رُشدُك فهو منكَ تولّدا
 

وممن رثاه العالم الكبير الشيخ محمد رضا المظفر في قصيدة مستهلها:

يا طرفُ جُد بسواد العين أو فذر
 

 

ماذا انتفاعك بعد الشمس بالنظر
 

ومنها:

قد كان كالبدر في ليل الشتا ومضى
 

 

 

كالشمس معروفة بالعين والأثر
 

ومن جملة من رثاه العلامة المرجع الديني الشيخ محمد تقي الفقيه في قصيدة ضمّنها تاريخ وفاته، منها:

أفنيتَ نفسَك بالجهادِ وطالما
حتى تراءَتْ في الجِنانِ مَهيضةً
 

 

بدمائِها رَوّى اليراعَ الظامي
هتَفَ الملائكةُ: (ادخُلي بسلامِ)
 

ومنها:

صيَّرتَ قلبَكَ شمعةً وحملتَهُ
فأذبتَهُ فإذا المدامعُ أسطرٌ
 

 

ضوءًا أمامَ الدينِ للإعظامِ
والنورُ معناها البديعُ السامي
 

فسلام الله عليه يوم ولد ويوم مات، ويوم يبعث حيًّا.

(انتهى المقال)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([3]) أعيان الشيعة: ج4 ص255.

([4]) طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر في القرن الرابع عشر)، 1/323.

([5]) ريحانة الأدب: 1/179

([6]) شعراء الغريّ، 2/438.

([7]) مقدمة كتاب الهدى إلى دين المصطفى، 1/16.

 

115%