رسالة النجف

قاموس الموضوعات

 

معجم الموضوعات

د. حسن جعفر نور الدين

ما المعجم الموضوعي ؟

تنقسم المعاجم إلى نوعين، معاجم الألفاظ، وهي التي تسعى وراء تفسير معنى الكلمات والإجابة عن مدلولاتها، ومعاجم الموضوعات، وهي تُعنى بترتيب الألفاظ تبعًا للمعنى الذي تحمله، ففي مادة (نبات) مثلاً نضع جميع مسميات النبات وما يتعلق به، وفي مادة (لون)، يندرج تحتها كل ما تضمّه اللّغة من أسماء الألوان وأنواعها، وفي مادة الإنسان يُصار إلى معرفة أعضاء الجسد ومسمّياتها وأصولها، وكذلك في الأرض، فإنّنا نحاول معرفة أنواع الأرض وأوصافها.

وقد وردت رسائل مختلفة ومنذ القديم في هذا السّياق، تتناول كلّ رسالة منها موضوعًا مستقلاً، ككتاب الأنوار والإبل والشاء والنّخل والكرم وكتاب النبات والشّجر للأصمعي، وكتاب القوس والرّمح والمطر لأبي زيد الأنصاري، وكتاب الأبنية لابن قُتيبة.

ومما جاء في كتاب أسماء الأبنية لابن قٌتيبة، قوله في رسالة الرّجل والمنزل:

من الأبنية: الخباء وهو من وبر أو صوف، ولا يكون من شَعرٍ، والبٌرخذُ: كساء ضخم فيه خطوط يصلح للخباء وغيره. والكفاء: الشّقة التي تكون في مؤخر الخباء. والرّدهة: سترة في مؤخره أيضًا، والحمائر: حجارة تُنصب فوق البيت، ورواق البيت: سماواته.

وإذا كان ابن قٌتيبة وغيره يتناولون المعاجم الموضوعاتية على هذا النحو بالتّفصيل، معتمدين على اللّغة الفصحى في الدّراسة، فإنّي في هذا المعجم سأعتمد المصطلحات الموضوعية المتداولة باللّغة العامية والفصحى في الوقت نفسه، وسأقسم المعجم إلى أبواب، ويتناول كل باب موضوعًا من الموضوعات معتمدًا التّرتيب الألفبائي في العرض، وسأبدأ بالإنسان، فأتناول أوّلاً جسده وما يتألّف منه مع ذكر معنى الكلمة وأصلها والمصدر الذي انطلقت منه.

وقد شُغف -كما قلت- معجميون عرب بهذا النوّع من المعجمات واسترسلوا وتعمّقوا كثيرًا في عرض معاني ألفاظ الموضوع، ومنهم الثعالبي في فقه الله، وابن سِيده في المخصص، علاوة على معاجمَ أخرى تتناول الفلك والطّبيعة والحياة والنبات والحيوان وغير ذلك.

فالمعجم الذي نُزمع تقديمه إذن معجم موضوعي من معجمات المعاني عند العرب، باللّهجتين العامية والفصحى، فما كان أصله فصيحًا من الألفاظ العامية ردّ إليه، وما كان دخيلاً نقل كما تداوله الناس وتُرك كما هو، مع الإشارة على الأصل الذي نشأ منه.

ولعل في هذه الطّريقة يكون المعجم قريبًا من الناس، لأنّه ينقل أحاديثهم المتداولة، ومعاني واصطلاحات وتعابير العامة في مسيرة حياتها اليومية وتاريخها الحضاري.

ومن مثل ألفاظ المعاني التي حوّلتها العامة إلى رموز استعاريّةٍ أو إلى كنايات مختلفة مثل قولهم إذا التبس الأمر عليهم وخفي الأمر (ضاعت الطاسة)، وصاحبنا (خِيَالُ صَحَرا) استعارة لمن (لا قيمة ولا دور له)، أو لمن يظن أنّه ذو تأثير وهو على غير هذه الصّفة. (وجوابو تحت باطو) بمعنى أنّه ذكي سريع الخاطر، و(شخص مدعوك) أي أحكمته التّجارب وعلّمه الزّمن، أو (فلان ماسك قلبو بإيدو) كناية عن شدّة الخوف. و(ابن حبوس) كناية عن الإجرام، و(روح فلان طويلة) كناية عن القدرة على الصّبر والتّحمل. و(فلان إجر كرسي) أي لا شأن له ولا قيمة.

وقِسّ على ذلك أمثلة كثيرة حملت أسماء لعناوين موضوعات شتى، وهي ومثيلاتها مثل لما يقوم عليه القاموس الموضوعي.

وسأحاول في هذا القاموس أن أحيط بكل مادة من موضوعات الحياة وأُشبعها درسًا وتفسيرًا، لكي يكون ما أمامنا معبّرًا تعبيرًا طبيعيًا عن سيرة الحياة كما هي، في ناسها وحيوانها ونباتها وآلاتها وأطعمتها وملابسها وأزيائها وأعراسها ومآتمها، وخُضَرِها وبُقولها، ومنازلها ومعادنها وأمطارها وبروقها ورعودها، وآلات النّقل فيها، وإلى ما هنالك من صور الوجود ومدار الحياة التي يُسيّر بها الإنسان أموره ويكتسب ثقافته وحضارته ويُنشئ علاقاته ويحدّد حاجياته ومتطلّباته.

مراجع ومصادر القاموس

ومن المراجع التي وجدتُ أنّها تساعدني على العمل وتُوفِّرُ لي الوقت في التفتيش والتّمحيص، وتُقدّم لي أضواء ساطعة واضحة، معجم محيط المحيط للمعلم بطرس البستاني، ومعجم الألفاظ العامية لأنيس فريحة، وقاموس المصطلحات والتّعابير الشّعبية للدّكتور أحمد أبو سعد، وردِّ العاميّ إلى الفصيح للشيخ أحمد رضا، وغرائب اللهجة اللبنانية لرفائيل نخيلة، وكتابه الآخر غرائب اللغة العربية، علاوة على القاموس المحيط للفيروز أبادي، ولسان العرب لابن منظور، والمخصص لابن سِيده، وفقه اللّغة للثعالبي، ودائرة المعارف لفؤاد أفرام البستاني، والمعجم الوسيط ؛ وغير ذلك.

موضوعات القاموس

سأحاول في هذا القاموس الإحاطة بمعظم موضوعات الحياة والوجود، رغبة مني في تقديم عمل منظّم شامل يستوعب معظم وجوه الحياة البشرية.

ومن هذه الموضوعات:

في الإنسان، الجسد وأعضائه .

في المصطلحات الخاصة بالأطفال.

في الأمراض وأنواعها وأسمائها.

في الصفات الخُلقية، في الألوان، في أسماء الأصوات.

في المصاهرات والقرابات وما يتعلق بها.

في ضروب الحيوان وأنواع السّمك والحشرات والطّير.

في الأشياء :

- البناء وأعماله وأدواته.

- المنازل والدّيار وأقسامها.

- في أدوات الزّراعة والحراثة.

- في الأرض، أجزائها وأقسامها وتسمياتها.

- في أدوات النّقل وأجزائها وأنواعها.

- في الخضار والفواكه والأثمار والبقول وسواها.

- في الأطعمة وأنواع المآكل والخبز ومشتقاته.

- في الحلويات وأشكالها والمشروبات والسّوائل.

- في الغناء وآلات الطرب والملابس والأزياء.

- في التّجارة والصّناعة.

- في الأعراس والمآتم وغيرها من المناسبات.

أخيرًا

ضمن هذه الاتجاهات نتبيّن أُطُر هذا القاموس الذي يُرتجى منه إضافة أشياء جديدة على ما سبق أن ظهر منها عبر قرون متتالية، وإن كنتُ أعلم أن معظم ما سأتصدى له مثبوت هنا وهناك في المراجع القديمة والمصادر الحديثة المعمّقة، إلا أنّني سأحاول أن أضيف قدر المستطاع جهودًا أخرى تكمّل مسيرة هؤلاء العلماء المعجميين المهرة، معترفًا بجميلهم وعملهم الذي حقق للّغة العربية قفزات كبرى في ميدان خدمة اللغة وضخّها بدم جديد يساعد على تحقيق مواكبتها لمستجدات الحضارة البشرية.

وإنّه لمن سعادتي أن تكون صفحات مجلة "رسالة النّجف" الموقّرة الرائعة فرحتي الجميلة لنشر فصول وأبواب هذا القاموس، موجّهًا الشّكر العميق للمشرفين عليها من علماءَ أعلامٍ أجلّاءَ ومسؤولين يقدّمون في جبل عامل -جبل العلماء والأدباء والمفكّرين- مجلة هادفة، هي سِفر قيّم يُشار إليه بالبَنَان.

الإنسان وجسده

إبهام أو بَاهِم:

أحد الأصابع، أو أكبر أصبع في اليد والقدم، مؤنّثةٌ، والجمع أباهيم وإبهامات، أو بواهم بالعامية.

والأصل إبهام، والإبهام أكبر إصبع في اليد أو الرّجل، وأصابع اليد هي : الإبهام - السُبَّابة - الوسطى - البنصر - الخنصر، فالإبهام في الطرف الأول ، والخنصر في الطرف الثاني. وجمع باهم: بواهم.

وربما سُمّي باهم من بهم، والشيء المبهم: الغير واضح، ولكل إنسان بصمة إبهام خاصة به لا يشابهها أية بصمة في الكون في من خلق وفي من سيخلق إلى يوم القيامة، وهذا من لطف وعظمة الله جل شأنه، إذ بها يُعرف الشّخص الجاني من خلال بصمته، وتستخدم هذه الوسيلة في التّحقيق لاكتشاف الجرائم. ولذلك سمي هذا الأصبع إبهام لأنّ طبعته مبهمة عن غيره، ولا تُعرف بصمة عن بصمة إلا بإمعان النّظر والتّروي.

وقيل للإصبع إبهام لأنّها تُبهم الكف أي تطبق عليها(قاموسية)، وباهم عاميّةصابأصابع([1]).

إجرْ:

أصلها "رجل"([2])، وحرّفتها العامية إلى (إجر) من باب الإبدال، وتُثنّيها العامية فتقول : (إجرتين)، وتُصغّرها بـ(جريتين) أو(إجرتين)، أو تجمعها على (جرين أو جِرَيّات أو إجْرِين)، وفي الفصحى : رِجلين وأرجل. والإجر : هي القدم بالفصحى وتصغيرها (أُجيره)، وتنسب إلى الأشياء، مثل: إجر الطاولة ؛ إجر السّكَمْلا ؛ إجر الكرسي.

والإجر : هي آلة التّنقل في جسم الّنقل في جسم الإنسان، بهما يتنقل ويسير ويؤمّن متطلّبات حياته، وهما تقودانه إلى ما يريد وحيث يريد. والرِّجل من أصل الفخذ إلى القدم ومنها الرَّجُل والرّجاله، ورَجُلٌ: كل شخصٍ تكَلَّمَ ومَشَى على رجلين.

إِذْنْ:

وهي الأُذن بالفصحى، وتجمع على آذان، وهي حاسة السمع عند المخلوقات، وتقول العامة: ذَيْني، وجمعها ذَيْنِين، ومثناها إذنْتَيْن أو ذَينْتَينْ.

ومنها الفعل: أذّن ، والأذان وهو نقل الصّوت إلى الأذن، فهي الوسيلة التي تنقل الصوت إلى الدّماغ فيتصرّف الإنسان وفق الأثر الذي تحدثه والأذان: الإعلام، قال الشاعر:

صُمٌ إذا سمعوا خيرًا ذُكِرتُ به
 

 

وإن ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عندهم أذِنوا
 

و(أرأُوْشَت الإِذِنْ):

غضروف الأذن.

أُرْمِييِّ:

تقال لبقايا الضِّرس المُتآكل القديم، كذلك يسمى بها جذع الشّجرة القديمة، وفي الفصحى [قرمية].

وأرم الشيء أو قرمه: أكل شيئًا منه ، وهي الأصل، أو قرميته أي الجزء الباقي، والجمع أرامي، ومنها الأرومة.

وهناك تشابه في المعنى يبن أرم وقرم، وكلاهما من فصيح القول. فالأرم هو القطع، ويقال الأُرَّم: الأنياب والأضراس، و(أرم ما على المائدة): أكله. والأرم: الأكل، والقرم: الأكل الضّعيف، وأرض أرمِه: جرداء، لا تنبت شيئًا([3]).

أَأْرَعْ:

في العامية وفي الفصحى أقرع، وأأرع: من ليس على رأسه شعرٌ مطلقًا، أرعة فلان: جمجمته الخالية من الشّعر، وتُجمع أأرع على إرعان أو إِرِعْ. و(أَرَّعُو) : حلق له شعر رأسه.

نقول : رعت الماشية الحقل، حصدت ما فيه فجعلته أقرعًا.

إِرْعَ فيها الموسى: أي اجعلها قرعاء خالية ليس فيها شيء، إلا أنّ (إرعَ) هي من الرّعي، وإنّما ذكرتها لتطابق المعنى والمدلول في اللّفظتين...([4]).

أست:

مؤخّرة الشّيء، والكلمة فارسية.

والأست في اللغة العربية تعني القِدَم، أي أُس الدّهر.

إِصْبَعْ:

جمع أصابع، وتقول العامية صابيع، وإصبع تذكر وتؤنث، وفيه لغات: الإِصبع والأُصبَع والأُصبُع، والأَصبِعْ والإِصْبِع والأُصْبُعْ، والإِصبُعْ، والأُصبوع: الأُنملة.

روي عن الرّسول (صلى الله عليه وآله) أنه دُميت إصبعه في حفر الخندق فقال:

هل أنتِ إلا إصبعٌ دميت
 

 

وفي سبيل الله ما لقيتْ([5])

 

أفندي:

تُقال للرجل الثري ذي المكانة الاجتماعية، وهي دخيلة، وأصلها تركي وهو لقب يمنحه الباب العالي.

إِمْعَا أو الأمعاء:

مفردها معي، وهي مصارين المعدة أو البطن.

إِيْدْ:

أو اليد، وتجمعها العامة على إيدين، دين، دَيّاتُن، وللمثنى إيدتين، ودينهن للجمع، وهي معروفة، من أطراف الأصابع حتى الكتف، وقيل (إيد) اللفظ الآرامي لليد، وكذلك في الحبشة، وهي بلفظها لهجة بعض العرب.

والفصحى هي (اليد)، وقد ورد في التّنزيل: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}- {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ}([6]). الأيْدِ: القوة، ورجل أيد: قويّ([7]).

أَنْفْ:

هو المنخر والجمع آنُفٌ وآناف وأنوف، والعرب تسمي الأنف أنفين، وهو للإنسان وغيره، ورجل أنافي: عظيم الأنف، وأنفتُ الرّجل: ضربت أنفه.

وأنف من الأنفة ، وهي الكبرياء، لأن الأنف يميل إلى الأعلى ويبرز أكثر من غيره في الوجه، والأنف: السيد ؛ ورجل حميُّ الأنف: إذا كان يأنف أن يُضام([8]).

قال ابن الرّومي في صاحب الأنف الطّويل:

لك أنفٌ يابنَ هندٍ
أنتَ في البيتِ تصلي

 

 

أنِفتْ منه الأنوف
وهو في السوقِ يطوف

 

بابُ البدنْ:

وهو فتحة الأست، ومخرج الثفل، عربية وهي الفصحى.

بَاطْ:

جمع إبط، وباطات، وهو باطن المنكب.

انخلع باطو ؛ حاطّو تحت باطو ؛ وفيها جاء أسم تأبّط شرًا، أي جعل الشّر تحت باطه، أو إبطه([9]).

وباط الرّجل: ذَلَّ بعد عِزّ وافتقرَ بعد غنى.

بَجْبُوجُو:

أي فمه، وهي لهجة عامية قليلة الاستعمال.

بَاْطِنه:

في اللغة السريرة، وفي الاصطلاح المعدة.

بَاعْ:

على مقدار مد اليدين ؛ باعو طويل: أي مقدار ما تمدّ يده، أو ما بين الكف والكف إذا بسطهما الإنسان، مد باعو : باعو طويل([10]).

بُأُّو أو بُقّو:

عامية، أي جماع فمه، فتح كل بأو : تقال للطّفل عندما يبكي بأعلى صوته.

البانْ:

أحد الأضراس، ولعله مقلوب عن (ناب)، أو البائة هي ما تبقى من الضّرس المقلوع.

باهم: تقدم في (إبهام).

بَالُه أو بالو:

أي نفْسُه، ما تشغل بالك أي نفسك، شغلة بال: إذا كان الأمر مُغمًّا ومُقلقًا ومُحيّرًا.

بَدَنْ:

هو جسد الإنسان دون الرّأس، وقيل هو العضو، لكن الشائع هو البدن، والجمع أبدان، وبَدَّن الرّجل: أنّ وضعف، ورجل بادن: سمين جسيم([11]).

بِزْ:

هو الثّدي، و(بِزُّ) المرأة: ثديها، والجمع بزاز، والكلمة دخيلة لعلها آرامية كما ذكر الأب نخله في كتابه غرائب اللغة العربية أو أنّهم أخذوه من الإبزاز وهو لغةُ: إرضاع المرأة الصّبي([12]).

بَشَََرَةْ:

بشرة الإنسان ، ذََكَرَه في اصطلاح العامة، والبشرة: لون جلدة الوجه أو الجسم، يقول العامة: بشرتو بيضاء أو حنطاوييِّ أو سودا، أو هي جلدة الرأّس والوجه والجسد التي عليها الشّعر.

والبشر: الإنسان ، الواحد والجمع والمذكر والمؤنّث، وقد يثنّى كما جاء في التّنزيل: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا}([13])، والجمع أبشار([14]).

وبنو آدم هم البشر مجموع خلق الله وعباده، يقع على الأنثى والذّكر والواحد والاثنين والجمع، لا يثنّى ولا يجمع ، يقال: هي بشر ، وهو بشر ، وهما بشر ، وهم بشر.

بْشِيمِه:

الوعاء الذي يكون فيه الجنين، مأخوذ من (المَشيمة) لتقارب الكلمتين في اللّفظ، ويسمّيها العامة (الخَلاصْ) مجازًا، لأنّه يخلص المرأة من آلام الحمل ومخاض الولادة.

ويستعملها العامة للنيل والشّتيمة أحيانًا، كناية عن الاستهتار والاستخفاف.

ولا أدري إن كان هناك علاقة بين الفعل (بَشَم) فصيح، وبين بشيمة. فبشم يعني الشّبع والتّخمة، قال المتنبّي في هجاء كافور الأخشيدي:

نامتْ نواطيرُ مصرَ عن ثَعالِبها
 

 

فقد بشمنْ وما تُغني العناقيد
 

ذلك على تقدير أنّ البشيمة تعني التّخمة بما وعت وحملت حتى استدعى الأمر ضرورة الولادة والوضع.


يتبع =

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) لسان العرب 12/59، دار صادر بيروت.

([2]) لسان العرب 11/217 .

([3]) اللّسان 12/14.

([4]) اللسان 8/268.

([5]) لسان العرب 8/192.

([6]) الآية الأولى من سورة الفتح من الآية 10 ، والثانية من سورة الذاريات من الآية 47.

([7]) اللسان 3/76 ؛ أبو سعد المصطلحات الشّعبية، ص87 ، مكتبة لبنان 1987م.

([8]) اللسان 9/14 و15.

([9]) اللسان 7/261 إلى 266.

([10]) اللسان 8/22.

([11]) اللسان 13/48.

([12]) اللسان 5/313.

([13]) المؤمنون من الآية 47.

([14]) اللسان 4/59 ؛ أبو سعد المصطلحات الشّعبية ص88.

 

 

تتمة مقال = معجم الموضوعات

بَصبوص العين:

هو بؤبؤها الذي منه تنظر وتحدّق، وترى العامة أنّ بصبوص من بصَّ أي حدّق جيدًا، وسمّيت العين: البصّاصة لأنها تبصّ، بمعنى تنظر بإمعان وتحديق، وبصّ: أضاء ولمع وأشرق.

وجمع بصبوص بصابيص، يقابلها في الفصحى (البؤبؤ) الذي هو سواد العين الذي هو مصدر الرّؤية عند الإنسان.

وفي اللّغة: بصّ القوم بصيصًا: صوّب ؛ والبصيص: البريق ؛ وبَصّ بصيصًا: أضاء ؛ والتبصيص: التملق([15]).

بَطِّة الإجر:

هكذا تقول العامة، وهي عضلة الساق، وسميت بطّة على التّشبيه بالبطّة المعروفة في الشكل والملمس، ويقولون: "بَطِّةْ إِجْرُوْ، لشبهها بالبطة. وهذا التّعبير مصطلح عامي، أما بطّة الرّجل لغة هي الحمأة.

وتُشَبّه المرأة أحيانًا بالبطّة، وجمع بطّة: بطات.

وفي اللّغة: بطَّ الجرح ُإذا شَقّه، وفي الحديث أنّه دخل على رجل به ورم فما برح حتى بُطَّ، فالبطّ: شقَّ الدُّمّل والخراج ونحوها.

والبط هو الإوزّ، واحدته بطّة، أعجمي معرب، فهو عند العرب الإوزّ ، صغاره وكباره، والبطبطة: صوت البطّ([16]).

بطة الفخذ:

أي ربلة الفخذ، وهما ربلتان.

وفي اللّسان: الرّبلة تسكن وتحرّك في بائها، والتّحريك أفصح، وهي كلّ لحمة غليظة، وقيل هي باطن الفخذ وجمعها: الرّبلات.

قال ثّعلب: الرّبلات أصول الفخذ، وامرأة ربلة وربلاء ضخمة الرّبلات([17]).

بطن:

قاموسية، وهي المَعِدَة، والبطن خلاف الظّهر، وجوف كلّ شيء جمع بطون([18]).

بنات الدَّيْنَين:

هما اللّوزتان، عبارة عن لحمتين ملتصقتين في جانبي الحلق قرب اللّهاة، وهما على شكل لوزتين وجمعهما الدّينات ومفردها: بنت الدّينة، هذا في العامية، أما في الفصحى فهي النّكفة.

واسم "بنات" عائدٌ إلى أنّ هاتين اللّوزتين قريبتين من الأذن وعلى شكلها، ومن هنا جاءت هذه التّسمية على لسان العامة.

وفي اللّسان: النّكَفْ: تَنْحِيَتُكَ الدّمع عن خدّيك بإصبعك.

والنّكفة: غُدّة صغيرة، والنّكفتان: اللّوزتان، وغدّتان ربما سقطتا من وجع الحلق فظهر لها حجم، أو غدّتان تكتنفان الحلقوم في أصل اللحمي([19]).

بُوز:

هو الفم إذا مطّ ساعة الغضب أو تعبيرًا عن التّعجب أو الرّد الناتج عن الحيرة، جمع بواز وبزّان و أبواز، وهي فارسية عُرّبت قديمًا، تقول العامة للّذي يزعل ولا يعجبه شيء: بَوّز شفافو، مبوّز.

وفي اللّغة: بازَ يبوزُ، إذا زال من مكان إلى مكان آمنًا([20]).

وبوز هي في الأصل مُقدّم أنف الدابة وفمها، استعيرت للإنسان وأُطلقت على فمه ازدراءً([21]).

بوع :

قاموسية: -تحديدًا- العظمة التي تلي إبهام الرّجل ، هذا المتداول شعبيًا، إنّما في اللّغة: الباع والبُوع والبَوْع: مسافة ما بين الكفّين إذا بسطتهما، والجمع أبواع أو قدْرُ مَدُّ اليدين وما بينهما من البدن. والباع: السّعة في المكارم، ورجل طويل الباع: أي الجسم([22]).

بَيْتْ ولادها:

أي مكان نشوء الجنين، وهو الرّحم.

وهو المنزل الأوّلي الذي ينشأ فيه الإنسان من المُضغة حتى لحظة الولادة.

والبيت له عدّة اتجاهات: بيت الشَّعر وبيت الشِّعر ؛ وبيت العرب: شرفها، والبيت : القبر، وسَمَّى الله تعالى الكعبة: بيت الله الحرام... إلخ.

بَيْضَاتْ:

جمع بيضة وهي الخصية التي تتكون من بيضتين، ولكن العامة تُعبّر بالجمع وهي تقصد المثنى.

ومما يضاف إلى البيضة: بيضة البلد (السيد)، بيضة السّنام: شحمته، بيضة الجنين: أصله ؛ بيضة القوم: وسطهم، أو ساحتهم ؛ وبيضة الخِدر: الجارية([23]).

تامور:

قاموسية وهو غلاف القلب ، وحبّة القلب ودمه ، وتامور الرّجل: قلبه([24]).

تِمْ:

عامية، وهي تحريف فم (الفصحى) وحصل ذلك بفعل الإبدال، لتقارب المخارج الصّوتية لكلا الحرفين.

الترقوة أو الترقوتان :

العظمان المشرفان بين ثغرة النّحر والعاتق ، وتكون للناس وغيرهم، أو أّن التّرقوة عظمٌ وَصَل بين ثغرة النّحر والعاتق من الجانبين، وجمعها التّراقي (قاموسية).

جاء في التّنزيل قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ}([25])، وجاء في الحديث: "يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم وتراقيهم"([26]).

تمره:

عند العامة رأس الذّكر، وهو ما يكشف عنه الختان في عضو التّذكير وأصلها الكمره (قاموسية)، وقد يطلقونها على عضو التّذكير عمومًا، وقد استبدلت الكاف بالتاء لجهة الإبدال، من خلال تقارب التاء والكاف في حركة النّطق.

ولعل استعمال العامة "تمره" لحديثهم عن العضو الذّكري ناتج عن التّشابه بين العضو وثمرة البلح عندما تصبح تمرًا([27]).

تغره:

الثّغرة: الدائرة تحت الأنف في وسط الشّفة العلياء، أو النّقره التي في وسط الشّفة العليا(قاموسية) ([28]).

تن:

التَّنُّ والتِّنّ: الصّبي الذي قصعه المرض فلا يشِبّ. وقد أتنّه المرض.

والتن: الشّخص والمِثال([29]).

تنحيره :

(عامية): الرأس الكبير([30]).

جَبْهَة:

جمع جباه وهي قاموسية، والجبهة موضع السّجود، وهي مستوى ما بين الحاجبين على الناصية.

وجبهة القوم: سيّدهم ؛ والجبهة من الناس: الجماعة ؛ وجَبَهَ الرّجل: ردَّه عن حاجته ؛ ورجل أجبه: واسع الجبهة حسنها([31]).

جبين:

من جبن، والجبين فوق الصّدغ ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها، والجبينان: حرفان مكتنفا الجبهة من جانبيها فيما بين الحاجبين مُصعّدًا إلى قصاص الشّعر، وقيل: حروف الجبهة ما بين الصّدغين متصلاً عدا الناصية ، والجبهتان: الجبينان، والجبين مذكّر لا غير ، والجمع أجبن وأجبِنة وجُبُنْ([32]).

جِتِّه:

أو الجثّة، على سبيل التّحول ، ولهجة العامة، وهي شخص الإنسان، وتطلق على الجسد عادة عندما يموت.

تطلق عند العامة على البدن كلّه ، جمع جِتت.

جِراب البيضات:

قاموسية، وهي وعاء البيضتين أو الخصيتين، والعامة تفتحه فتقول جَراب، والجمع أجربه، وجُرُبْ، وجُرْب.

والجراب : وعاء من إهاب الشّاء ، لا يوعى فيه إلا يابس، وجراب البئر: اتساعها وقيل جوفها من أعلاها إلى أسفلها([33]).

جربوع:

الرّجل الهزيل الضّعيف (عامية)([34]).

جمجمة:

قاموسية عظم الرأس المشتمل على الدّماغ، والجمجمة: القحف، أو العظم الذي فيه الدّماغ ، وجمعه جُمجُمٌ، ورأى ابن الأعرابي أن عظام الرأس كلها جمجمة وأعلاها الهامة.

وفي اللّغة أيضًا الجُمجمة: رؤساء القوم ؛ وجماجم القوم: ساداتهم. والجمجمة أيضًا: ضرب من المكاييل، وهي ستون من الإبل، وقدح من خشب، وهي البئر تحفر في السّبخة([35]).

جنب:

قاموسية، الجنب والجنبة والجانب: شق الإنسان وغيره، والجمع جُنوب، وجوانب، جنائب ، والأخيرة نادرة، وجانَبَهُ: صار إلى جنبه ؛ والجنب: معظم الشّيء وأكثره([36]).

جوزة الحلق:

الجوزة: وهي العظم الذي يأتي على شكل جوزة نافرة، تقع في أعلى الصّدر بين ثغرة النّحر والعاتق ، وهي مولدة، تسمى في اللّغة (التُّرْقُوَةْ)، والعاتق: ما بين المنكب والعنق.

من شتائم النّسوة لأولادهنّ: يطق جوزتك ؛ ما تطق جوزتك ما بعطيك، وربما سميت جوزة، لأنّها تشبه بشكلها ثمر الجوز الذي ينبت على ضفاف الأنهار وفي أي مكان آخر.

ويخلط بعض النّسوة أحيانًا بين الجيم والزاي، فيقولون بدل جوزتك: زوجتك، وبدل زوجتك: جوزتك، عن طريق الإبدال لتشابه الحرفين في مكان النطق ([37]).

جوف:

داخل الشّيء، والجوف تعني البطن كما ذكر معاجم اللّغة ، وهي تختصّ بالإنسان والحيوان، جاء في التّنزيل عن النّبي يونس (عليه السلام) والحوت {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ}([38])، وقيل إنه مكث في جوفه أربعين يومًا([39]).

وبالتالي، فالجوف ما انطبقت عليه الكتفان والعضدان والأضلاع والصقلان، وجمعها أجواف، وجوف كلّ شيء: داخله، وجوف : فصيحة.

والصقلان جمع صقل وهو الجنب ([40]).

حِرْدَبَّهْْ:

تَقَوُّسَ الظّهر، أو خروج الظّهر ودخول البطن والصدر وهي عامية ويقال لها بالفصحى (الحدبةْ) فنطقوها بالراء ربما تسهيلاً للفظها.

أو تقول العامة: حَرْدَبْ أي صار له حردبه، أو حودب واحدودب.

قال ابن الرومي في هجاء الرّجل المحدودب صاحب الحدبة:

قَصُرَتْ أخادِعُه وغارَ قذاله
وكأنما صُفعت قفاه مرةً

 

 

فكأنَّه مُتربص أن يُصْفعا
فأحسَّ ثانيةً لها فتجمّعا

 

فالتجمّع هذا هو الحردبة أو الاحديداب.

فالحدب دخول الصدر وخروج الظهر، والقَعْس : دخول الظهر وخروج الصدر.

والحدب أيضًا ما ارتفع وغلظ من الظهر، وحالةٌ حدباء : لا يَطمئن لها صاحبها([41]).

حَزوءة أو حزُّوقة :

ما يتردد من صوت ينبعث من الحنجرة لعدة مرات، (عامية) ولعلها من الفصحى (حزق) ؛ حزقه حزقًا : عصبه وضغطه، أو الشدّ البليغ والتضييق، ولعل الحزوقة ناتجة عن شد وضيق يصدر عنه هذا الصوت.

ومن الخرافات الشائعة أن يقال لمن تصيبه الحزوقة أن يشرب نقاطًا من الماء فتذهب عنه.

حُشاشه :

هي الروح أو هي روح القلب ورمق حياة النفس، وكل بقيّةٍ حشاشة، والحُشاش : بقية الروح في المريض، من الفعل حشش (قاموسية)([42]).

الحَشَفة :

لغةً (الكمرة)، ما فوق الختان، وهي رأس الذكر، وفي حديث علي (عليه السلام): في الحشفة الدِّيَة، وهي رأس الذكر إذا قطعها إنسان وجبت عليه الدية كاملة،

ويقال لأذن الإنسان إذا يبست فتقبّضت: قد استحشفت.

وكذلك ضرع الأنثى إذا تقلّص وتقبّض قد استحشف.

والحَشَف كذلك: أردأ التّمر، أو اليابس الفاسد من التّمر.

والحشف: الضّرع البالي([43]).

الحرقفة أو الحرقفتان:

رؤوس أعالي الوركين، أو مجتمع رأس الفخذ ورأس الورك حيث يلتقيان من ظاهر.

والحرقفة: رأس الورك وهي عظم الحَجَبه، والجمع: الحراقف (قاموسية)([44]).

حُضْن:

مجتمع الصّدر، أو هو الصّدر والعضدان وما بينهما، وحَضَن الشّيء ضمّه إلى صدره وحنا عليه بعضديه.

والحضن مصدر الحنان والعطف (قاموسية).

حُقْ أو الأصح الحُق:

وهو رأس الوّرك، أو هو أصل الورك الذي فيه عظم رأس الفخذ ؛ والحُق أيضًا: النُقرة التي في رأس الكتف ؛ والحُق: رأس العضد الذي فيه الوابلة، والوابلة: طرف رأس العضد والفخذ، وقيل طرف الكتف([45]) و(حُق) قاموسية.

وقد اعتادت العامة أن تقول (حِق) ؛ ومن شتائم النّسوة (يرمي حِأَّك)، أي يرمي حِقَّك([46]).

أما(الحِق) لغة فهي من أولاد الإبل إذا بلغ أن يُركب ويُحمل عليه، والأنثى حقّة وحِقٌ أيضًا. ([47]) و(الحِق) الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرّابعة.

 

(انتهي المقال)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


([15]) اللسان/ 7 ؛ فريحة ، معجم الألفاظ العامية ص11 مكتبة لبنان 1995م .

([16]) اللسان 7/261 ؛ أبو سعد.

([17]) اللسان 11/263 ؛ المصطلحات الشّعبية ص88 .

([18]) اللّسان 13/52 ؛ المصطلحات الشّعبية ص88.

([19]) اللّسان 9/341 ؛ أحمد أبو سعد ، قاموس المصطلحات الشّعبية ص88.

([20]) اللّسان 5/314 ؛ أحمد أبو سعد ، قاموس المصطلحات الشّعبية ص88.

([21]) أحمد أبو سعد ؛ قاموس المصطلحات الشّعبية ص88.

([22]) اللّسان 8/21.

([23]) اللسان 4/94.

([24]) اللّسان 4/94.

([25]) سورة القيامة: 26 .

([26]) اللسان 10/32.

([27]) أبو سعد المصطلحات الشّعبية ص88.

([28]) اللسان 4/92.

([29]) اللسان 13/74.

([30]) فريحة ، الألفاظ العامية ص23.

([31]) لسان العرب 13/483 .

([32]) اللسان 13/85.

([33]) اللسان 1/261.

([34]) فريحة ، الألفاظ العامية ،ص 25 ؛ أبو سعد ،88 .

([35]) لسان العرب 12/110 ؛ أبو سعد ، قاموس المصطلحات الشّعبية ص88 و89.

([36]) اللسان 1/275 ؛ أبو سعد ، قاموس المصطلحات الشّعبية ص88 و89.

([37]) أحمد أبو سعد ، المصطلحات الشّعبية ، 89.

([38]) الصافات:142.

([39]) البداية والنهاية ،ابن كثير ، 1/269 (ط1 ، 1408هـ ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت).

([40]) اللسان 11/380.

([41]) اللسان : 1/ 300 و301 .

([42]) اللسان : 6/284 .

([43]) لسان العرب- 9/47 ؛ أبو سعد المصطلحات الشّعبية ، ص89 .

([44]) لسان العرب 9/46 ؛ أبو سعد المصطلحات الشّعبية ، ص89 .

([45]) اللسان 11/721.

([46]) لسان العرب 1/53 و54 ؛ أبو سعد المصطلحات الشّعبية ، ص89 .

([47]) اللسان 10/ 54.

 

115%