رسالة النجف

الإسلام في مواجهة التحدّيات

 

الإسلام في مواجهة التحدّيات

(مسألة الرسوم) قضايا قديمة أم جديدة

د. حسن جعفر نور الدين1

 محنة الإسلام في الغرب

في خضم ما يدور من أحداث، وعلى ضوء ما يُسمع من أخبار تتناول شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وآله) التي أدهشت العالم أجمع منذ ولادته وحتى اليوم.

على ضوء ما يُسمع، ويُقرأ، نرى لزامًا علينا أن لا نغفل عن إبداء الرأي وتسجيل بعض المواقف.

ونستطيع أن نقول بكل وضوح، أنه لو لم تكن شخصيّة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) مُلهمة وخلاقة، لما كان يدور حولها حديث من هنا وآخر من هناك، سواء كان سلبًا أو إيجابًا.

لقد قرأنا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أحاديث هي في قسمٍ منها مصدر اعتزاز وفرح، وفي القسم الآخر مصدر استنكار وقلق.

ولو لم تكن هذه الشخصية العملاقة قد تجاوزت الحدود الجغرافية والزمنية لما استحوذت على هذا الكمّ الهائل من الدراسات الذي ما زال يُولد يومًا بعد يوم.

ولعمري فإنّ المواقف السلبية والأحاديث الجارحة بحق الرسول (صلى الله عليه وآله) ما هي إلا زوبعات عقيمة سُرعان ما تتلاشى وتَضمحل على صخرة المدّ الرسولي، ولن تؤثّر صيحات المغامرين وتعصّب الموتورين على نورانية نبي الرحمة الذي أكرمه الله فاستغنى عن كل تكريم آخر.

ولن تكون صيحات هؤلاء وتصرّفاتهم بأدهى مما لاقاه الرسول في حياته على يدِ نفرٍ من أقربائه ومعارضيه.

كانت تصرّفاتهم آنذاك لا ترتدّ إلا عليهم، وبقي نجم الرسول يصعد في سماء العالم أجمع، يفرض احترامه ومكانته وجلاله، حتى عند خصومه الذين كانوا رغم معارضتهم له يُقرّون بفضله وعظمته، فسمّي الأمين والصادق واختير حكَمًا بين القبائل في أكثر من موقف.

إذن لم تكن الحملة على الرسول بجديدة، لقد بدأت منذ سطوع اسمه في الجزيرة العربية، فكان له محبّون، ومبغضون، مؤيدون ومناجزون.

قبل أن يهبط عليه الوحي بسنوات، وخلال رحلة تجارية له إلى الشام، لَمَحه الراهب بحيرى في بُصرى الشام، فتوسّم فيه الشأن العظيم، ورأى في ملامحه ما علمه من دينه أنه سيُبعث في الجزيرة العربية نبيّ جديد، فربّت الراهب على كتفه وقال له: سيكون لك شأن عظيم يا بني، منذ تلك اللحظة تلاقت المسيحية بالإسلام، إنها الإرهاصات الأولى لضرورة التلاقي الحميد بين الأديان السماوية على قاعدة المنفعة والخير للبشرية جمعاء([i]).

وأظنّ أن الرسّامين الغربيين الذين سوّلت لهم أنفسهم، وجَنَت عليهم أيديهم ونواياهم اقتراف هذا الإثم الكبير، أظن أنهم لم يقرأوا عن الرسول ولا عرفوه، ولا دروا ما أدلى بحقّه العلماء والأدباء والفلاسفة والشعراء، الشرقيّون والغربيون على السواء، أو أنهم صمّوا آذانهم عن سماع الحقيقة الدامغة، واستسلموا لمكوّنات نفوسهم المجبولة بالتعصّب والتجنّي والافتراء.

ومهما يكن من أمر، فلن يحصدوا إلا السّراب، ولن تستطيع أقلامهم وأقلام من سبقهم ومن سيليهم طَمْس هذا الدين الحنيف الذي تكفّل الله بحمايته بقوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}([ii]).

لم تكن الحملة على الرسول كما أسلفت جديدة، بدأت مع المشركين آنذاك، ثم تفاقمت حتى اضطره الأمر إلى الطلب من أصحابه الهجرة إلى الحبشة، ومن ثمَّ كانت الهجرة الكبرى أو الثانية إلى المدينة المنوّرة، علاوة على مبلغ ما عاناه من يهود الجزيرة العربية حتى لحظات وفاته([iii]).

كانت سهام حقدهم تُصيبه في حياته فكيف تكون في غيابه.

نعم. ليسوا أوّل الخائبين، ثم استمرّ الأمر عبر العصور، مرورًا بالتحدّيات التي تعرّض لها الإسلام، وأدهاها مرحلة الحروب الصليبية التي أذكت البَغضاء والشحناء، وكانت شرًّا على المسيحية والإسلام، وشجّعت أصحاب الآراء المتطرفة على الجهر بها حيث وجدت الأرض الخصبة لذلك، والمناخ الملائم، لأن أعتى صنوف الحروب والنزاعات هي الحروب الدينية، لعلاقتها بالمشاعر والأحاسيس والوجدان.

ظلّ سَيل التشكيك متواترًا ووقحًا، ينطلق على ألسنة كثير من المستشرقين المتعصّبين، فزعم المستشرق الألماني "مرغليوث" أن محمدًا كان يعيش من أموال السلب وغير ذلك.

وأفظع من ذلك بعض ما ورد من أشعار وأناشيد في القرون الوسطى رسخت خرافاتها في الأذهان، فقد وصفوا المسلمين بأنهم مشركون وعبدة أوثان، وأنهم جعلوا لهم آلهة ثلاثة، ماهوم وبافوميد وياهوميد، وأن نبيهم محمدًا كان يدعو الناس لعبادته في صورة وَثَنٍ من ذهب، وفي بعض قصصهم أن الله - إله محمد - جاء في موكب عظيم يضرب بالطبل والمزامير والكلّ يرقصون ويغنّون.

وقد افترى الأب "هنري لامانس" البلجيكي على الإسلام بمزاعم كثيرة باطلة، إذ وصف الرسول بعدم الشجاعة في كتابه [الإسلام]، علاوة على نعته بأبشع ما يظهره الحقد والكراهية، حتى لكأننا نسمع أسلوب رُهبان القرون الوسطى الذين لم يكن في جعبتهم إلا السُّباب والشتائم، حتى أنه قال في كتابه [مهد الإسلام] ص190: ((إن قراءة القرآن تقزز النفس))([iv]).

وقد بلغ الإسفاف بأحدهم - وهو أميركي - أن طلب سنة 2002م دكّ الكعبة الشريفة، وقال عضو مجلس الشيوخ البريطاني "غريفن" سنة 2004م: أن الإسلام عقيدة فاسدة، أما المستشرق الغربي "دانيال نورمن" فإنه ذكر: أن المسلمين لصوص وقتلة، إلى غير ذلك من النعوت القاسية، ودفع الغرور والتعصّب بأحد الوزراء الإيطاليين إلى ارتداء قميص عليه رسوم الرسول الكاريكاتورية، إمعانًا في الكراهية والحقد.

وقد لحقهم سيّدهم "بوش" عندما تحدّث عن الزمن الصليبي القادم إلى الشرق، وهو وإن ادّعى أن ما صدر منه زلّة لسان، فهذا غير صحيح، وما تقدّم به كان مدروسًا ولم يأت من فراغ ويدل على نوايا مبيّتـة تخدم الصهيونية ومصالحها.

ما الغاية؟

ولكن ما الغاية التي يرمي إليها بعض العالم الغربي من خلال أبواق فتنةٍ تذرّ بِقَرنها من آنٍ لآخر، وتُلهب الساحة العالمية بجرعات التعصب والعنف، ولا نستطيع أن ننظر إلى ما يجري بمعزلٍ عن الأحداث التي تعمّ الساحة الدولية، فكل حدث يحصل تكون له دلالاته ودوافعه وغاياته.

إذن، ما هي مبرّارت هذا العمل الآثم الذي أقدمت عليه مجموعة من الرسّامين العنصريين، ولماذا تبنّاه كثير من المسؤولين الغربيين وأشادوا به ودافعوا عنه ؟ في الوقت الذي كان يجب عليهم استنكاره ومعاقبة مرتكبيه، إذا كانوا حريصين على علاقات نقيّة بين الشرق المسلم والغرب المسيحي.

لكن الظاهر أن أحد أهداف الغرب هو احتواء الشرق، والسيطرة عليه من النواحي كافّة، وإخضاعه لمجموعة القيم التي تُعدّ في المطبخ الغربي تمهيداً لتعميمها على دول الشرق العربي، وقد بدأت فعلاً هذه النوايا تظهر إلى العيان وتُنَفّذ في أكثر من دولة، ابتداءً بأفغانستان والسودان والعراق وانتهاء بسوريا ولبنان، علاوة على دول أخرى تتّخذ سياسة الممانعة في علاقتها مع الدول الاستعمارية.

وليست هذه التظاهرات التي عمّت العالم الإسلامي وما تخلّلها من تحطيم عدد من السفارات الأجنبية، وبصورة خاصة الدانماركية والإيطالية، والتعليقات التي صدرت من المسؤولين وغيرهم عبر وسائل الإعلام إلا صورة من صور التعبير عن الامتعاض والاستياء من السياسة الاستعمارية التي كانت تلك الرسوم الكاريكاتورية أحد وجوهها المُنكرة.

وفي الوقت نفسه كان دخول الصحافة الغربية في هذا الموضوع سافراً ومتحيّزاً وبربريًا، لقد أسهمت عن قصد وتعمّد في تغذية التوتر وتعميق الجرح لأهداف وأغراض مبيّتة وغير بعيدة عن الصهيونية العالمية، التي تحاول منذ إنشاء كيانها المغتصب تأليب الغرب على العالَمين العربي والإسلامي، ودفع هذه الأطراف إلى التصادم العقائدي والفكري والحضاري تمهيداً للتصادم العسكري الذي يُرسّخ وجودها هي كدولة مُهيمنة في الشرق الأوسط.

وما الموقف الأميركي والأوروبي من المُفاعل النووي الإيراني وإصراره على منع إيران من امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية إلا جزءًا من الحرب العلنية والخفيّة على الإسلام والمسلمين.

هذه الحرب على الإسلام تأخذ أكثر من منحى واتجاه، وما سياسة العولمة التي تحاول الولايات المتّحدة الأميركية تعميمها على العالم أجمع، إلا وسيلة للسيطرة الثقافية والفكرية، ومن ثَمّ ابتلاع السوق العالمي وفرض الهيمنة الحضارية والثقافية، ومن فصول هذه السياسة الخَرقاء الخاصة بالشرق الأوسط، ذاك التدخل السافر في فرض نوعية البرامج التعليمية والثقافية، ومناهج التعليم التي يجب أن تُلقّن للأجيال، والتي تخدم مصالح الاستعمار الغربي وتؤسّس للتعايش مع الكيان الصهيوني وأهدافه التوسّعية، وتُفضي إلى خلق عناصر خانعة مستسلمة لا تقوى على الرفض والممانعة.

إذن، ليست الصور الكاريكاتورية أول ولا آخر الحروب على المسلمين والإسلام، إنها حرب ذات أبعاد مختلفة لهدف واحد.

وأظن أن هذه الحرب المدمرة لن تتوقف ما دمنا ممزقين مشتّتين، يُواجه بعضنا البعض الآخر، ونضطر لأن نستورد من العالم الغربي كل شيء تقريبًا، من حبّة الشوكولا إلى الطائرة، وطالما أننا نُنجب أنظمة سياسية هرمة تُساير الدول الاستعمارية وتتزّلف إليها حمايةً لمراكزها وعروشها، ولا تجرؤ على الجهر بمطالبها وحقوقها العادلة إلا بالتمني الخجول، هذا إن حدث.

وإننا نتحمّل جميعنا جزءاً كبيراً من المسؤولية عمّا يتعرض له رسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله) وإسلامنا الحنيف على أيدي الحاقدين، علمًا أننا لا نُنكر وعي وإدراك وسَهَر كثير من المسؤولين الدينيين والسياسيين في لبنان وغيره من دول العالم العربي، وجهرهم علانيةً بآرائهم وتطلّعاتهم، ومواعظهم وإرشاداتهم ونقدهم البنّاء على أمل المساهمة في الوصول إلى ما يرضي الله ورسوله.

يتبع =

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. أستاذ محاضر في كلية الآداب في الجامعة اللبنانية في صيدا.

[i] - تاريخ الإسلام، د. حسن إبراهيم حسن: ج1 ص75.

[ii] - سورة الحجر الآية 9.

[iii] - سيرة ابن هشام: ج1 ص 356 ؛ وتاريخ الإسلام، د. حسن إبراهيم حسن: ج2 ص88-89.

[iv] - الشيخ خليل ياسين، محمد عند علماء الغرب، ص78 إلى ص84.

 

.

تتمة مقال = الإسلام في مواجهة التحديات

لماذا وكيف بدأت القضية؟

بدأت رحلة البحث عن صور للرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) من خلال حادث عفويّ هدفه إيجاد صورة للنبي محمد (صلى الله عليه وآله) لكتابٍ للأطفال في الدانمارك، ولما لم يُعثر على صورة تمّ الاتصال بجمعية الفنّانين التشكيليين، وعُثر هناك على من كان مستعدًّا لتنفيذ هذا العمل، ولم يكن هذا السلوك يحمل في بداية الأمر أيّة إساءة للرسول، هذا الجزء الهامشي أثار الفضول في عقول القائمين على صحيفة (يولاندس يوستن) الدانماركية، ودقّ إشارات التنبيه فيهم، فاغتنم محرّر الصفحة الثقافية الأمر، ودعا عددًا من الرسّامين إلى "وليمة" رسم الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) فاستجابوا له، وحصل على اثنتي عشرة صورة، وما لبث أن نَشَرَها بتأييد من رئيس تحرير الصحيفة (كارستن يوستن)، بعد أن رفض ثمانيةٌ وعشرون فنّانًا الاستجابة لفكرة وضع الرسوم عن نبي لدين معروف بالعنف كما يقول مناصرو "يوستن"، تلك هي البداية.

ولم تكن الصور مجرد رسوم للزينة أو للأطفال، إنما كانت صورًا مُشينة، ذات غايات وأهداف محدّدة، ترمي إلى تحقير النبي (صلى الله عليه وآله) وإشاعة ما يسمّيه الكتّاب الإسكندنافيّون: بمرض الذعر من المسلمين ([i]).

لكن ما هو تبرير رئيس تحرير "يوستن"

يقول "يوستن": إن هدفه لم يكن النبيّ محمدًا نفسه، بقدر ما كان يريد أن يخلق نقاشًا حول الرّقابة وحرّية التعبير، كي يُثبت عمليًا أن الجماعات التي تؤمن بهذا الدين مُعادية لحريّة التعبير، وهو يعني أنه قام باستفزازهم كي يُثبت أنهم مُعادون للديمقراطية، وهذا عمل شرّير مدروس، يدلّ على نيّة خبيثة وفيه قدر كبير من سوء القصد والرغبة في التحريض.

حرّية التعبير

إن الديمقراطية التي تتباهى بها الصحيفة الدانماركية وتنسبها إلى العالم الغربي ما هي إلا محض افتراء، ونحن نراها كيف تُذبح في كل مكان لا يُدين بالطاعة للحلف الأمريكي الأوروبي، فالديمقراطية الشعبية النقيّة التي حملت "تشافيز" إلى السلطة في فنزويلا هي ديكتاتورية برأي هذا الحلف الشيطاني، والديمقراطية التي نقلت حماس إلى الحكم في فلسطين هي ديكتاتورية بنظرهم أيضًا، وهكذا تقيس الدول المستبدّة الأشياء بمدى ملاءمتها لقضاياها وأطماعها.

ولم يكن طُغاة العالم ليعترفوا بحقّ الشعوب في تقرير مصيرها أصلاً ولم يؤمنوا يومًا بالديمقراطية والحرّية ليتشدّقوا بحرية التعبير التي يفسّرونها على مزاجهم الخاص.

والإسلام العظيم كان أوّل الداعين إلى الحرّية بكل أشكالها، وفي طليعتها حرية التعبير وإبداء الرأي وحرية التصرّف ضمن الحدود التي لا تمسّ مشاعر الآخرين.

وإذا كانت الصحافة الدانماركية تستند إلى حرّية التعبير في ما قامت به، فهي واهمة، لأن ما فعلته ومن تَبعها من صحفٍ في العالم يشكّل مخالفة صريحة للقانون الدانمركي نفسه، خاصة في مادتيه 77 و256ب.

جاء في المادة 77 من الدستور الدانمركي: "كلُّ فرد له حق التعبير كتابيًا وشفاهيًا وحق إظهار أفكاره، ولكن بالخضوع أمام مسؤولية القانون".

وجاء في المادة 120: "الذي يقوم بالسخرية العلنية أو يُدنّس في هذه البلاد (الدانمارك) مُعْتَقَدًا لجماعةٍ دينية شرعية، أو مُعْتَقَدًا إلهيًا يُعاقَب بالغرامة أو بالحبس لمدة أربعة أشهر".

أما المادة 256 ب فتقول: "الذي يقوم علنًا أو عمداً بنشر تصريحات أو أخبار تتضمّن تهديداً أو إهانة بسبب الجنس، لون البشرة، الجنسية، أو الأصل العرقي، أو المُعتقد، يُعاقب بالغرامة أو بالسجن لمدةٍ أقصاها سنتان".

وللتأكيد على حرية التعبير التي يزعمونها، قامت صحيفة "مغازيت" الدانماركية المسيحية في العاشر من كانون الثاني 2006م، أي قبل الصحف الأوروبية بعدة أسابيع بإعادة نشر الصور، معلّلة ذلك على لسان رئيس تحريرها "سلبك" بأن التهديد الإسلامي تهديدٌ لحرية التعبير، الحرية مهدّدة من قبل دين معروف باستخدامه للعنف([ii]).

وإمعاناً في هذا الهذَيان نشرت صحيفة (ديمقراطيو السويد) على لسان رئيس تحريرها "ريكارد يومسهوف" أسباب تأييدهم لنشر الصور قائلةً: (لهذا السبب قرّرنا أن نمشي في إثر "يولاندس يوستن"، لنُظهر أن حرية التعبير في السويد تقف فوق أي اعتبار للمسلمين في ما يتعلق بنشر صور محمد)، والمعروف أن مجموعة "ديمقراطيو السويد" هي التسمية المحسّنة لحزب النازيّين الجُدد السويدي([iii]).

بهذه الطريقة يفكّر هؤلاء بمسألة حرية التعبير، مُعلنين صراحةً أنه لا يهمّهم مشاعر المسلمين وأن رغبتهم في نشر الصور هي فوق كل اعتبار، وهذا يعتبر ضربة ماحقة لقانون حرية التعبير، وكأنّ مقياس هذه الحرية لديهم هي إشاعة الكراهية والحقد بين بني البشر، وأن مشاعر أكثر من مليار ونصف مليار من المسلمين على وجه الكرة الأرضية ليست عندهم في الحُسبان، أما مسألة الاعتذار فلم تكن جدّية، ففي كلمة رئيس تحرير الصحيفة الدانماركية التي نشرت الصور، والتي قدّم فيها اعتذاره للمسلمين قال: (إن نشر الصور لا يتعارض مع القانون الدانمركي، ولكن لا يمكن إنكار أن ذلك تسبّب في انتهاك مشاعر العديد من المسلمين)، لكنه عاد - وبعد يوم واحد فقط - وطلب من صحيفة "داغنس نبهيز" السويدية أن تتضامن معه في إعادة نشر الصور على صفحاتها معربًا عن سعادته لأن بعض الصحف الأوروبية فعلت ذلك، فأيّة عدالة هذه التي يتحدثون عنها! أيّة حريةِ تعبيرٍ يتشدّقون بها! وأي اعتذار قدّمه هذا الصحافي المتعصّب، خاصة بعد أن تابع يقول: "إنه لأمر رائع أن تلحق بنا صحف أخرى، كلما كثر عددهم ازداد الضغط على الأصوليين الذين يخنقون حرّية التعبير"([iv]).

حرّية التعبير التي دمّروها في فيتنام والجزائر وفلسطين وفنزويلا ودول أفريقيا السوداء، وفي تشيلي وغيرها، ولم يقم نظامٌ بالاقتراع الشعبي ولم يكن لأميركا وحلفائها فيه نصيب إلا اعتبرته خروجًا على الديمقراطية ولاحَقَته بشتّى الوسائل.

أبعاد القضية

إن كل ما جرى وما يجري، لا يمكن فصله عن بُعده السياسي، من حيث أن الرسوم الكاريكاتورية نُشرت في جرائد سياسية، ثم استغلّت أنظمة غربية هذا الحدث لإشاعته وترويجه في كل مكان، والأدهى من ذلك أن هذه الرسوم نُشرت في لحظات توتّر وجدال سياسي عميق بين الإسلام والغرب، وهذا وحده كما قال خالد الصاغيّة في جريدة السفير 11/2/2006م، يَفقد أي براءة يمكن أن تدّعيها تلك الدول، ولقد دخلت الرسوم شاءت أم أبت، في الصراع السياسي الدائر في الوقت الحاضر.

وقد أجمع المعلّقون الأتراك، ولا سيّما الإسلاميّون -المعتدلون منهم والأصوليون- على خطورة ما حدث في الدانمارك وإيطاليا، فقد انتقد "علي بيرم أوغلو" - وهو مفكّر ومحلّل سياسي تركي - ازدواجية الغرب، معتبرًا أن التطوّرات هي ثقافية، إنها حرب عالمية بين الغرب والشرق حول الدين، ثم يقول "بيرم": إن الغرب يبذر في كل يوم بذور الكراهية عبر آلية تحقير وتحريض علنية، ويذكّر الكاتب بقرارٍ للمملكة الأوروبية لحقوق الإنسان يؤيد عام 2006 قرارًا قضائيًا بمنع توزيع فيلم يتضمّن شتائم ضدّ الدين([v]).

وتساءل الكاتب "أوجافتان" - وهو صحفي ومفكّر تركي -: "هل أصبح شتم القيم المقدّسة جزءًا من الحريات الديمقراطية، أي هل نستطيع اليوم كمسلمين أن نشتم الدانماركيين والألمان والفرنسيين وبيارقهم ورموزهم"، ثم قال: "إن أوروبا لا تفهم أو لا تريد أن تفهم أن هذا ليس حرية صحافة بل حرية سباب لقيم مقدّسة.

ويقول "قره علي" - وهو أديب وصحفي تركي -: " إن استراتيجيات أميركا وأوروبا الآتية ترتكز على صدام الحضارات الذي هو مشروع غربي، إن خطاب " الخطر الإسلامي" لم يقتصر فقط على الاستراتيجيات العسكرية - الآنية للغرب - بل تحوّل إلى قناعة وممارسة سائدة في حياته اليومية ([vi]).

كل ما ذكرناه، يؤكّد على المنحى السياسي لقضية الرسوم، وما جرى في العراق من إقدام جماعات مدفوعة من المحتلّ الأميركي على تفجير قبّة الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) يكرّس التأكيد ويقوّيه، ذلك أن ما تحاول السياسة الأميركية ومن معها فعله، هو إحداث شرخ بين السنة والشيعة، وصولاً إلى حرب طائفية مدمّرة تُفضي إلى تقسيم العراق إلى دويلات يسهل إحكام السيطرة عليها ووضعها تحت السّنْدان الأميركي.

وعلى هذا المستوى نفسه تعمل في التعاطي مع الملفين السوري واللبناني، وقد بدأ العمل بذلك منذ سنوات، ووصل إلى الذروة في حادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث وظّفت أميركا ومعها إسرائيل هذا الاغتيال لضرب الجبهتين السورية واللبنانية، عبر تشجيع حلفائها القدماء والجدد، ودفعهم إلى التمرّد، وخلق حالة طائفية تؤدّي - لا سمح الله - إن حدثت إلى تقسيم كل من سوريا ولبنان، مما يريح الصهيونية، في الوقت الذي تكون فيه أميركا مشغولة في معالجة الملف النووي الإيراني لإبعاده عن المواجهة، وتخليص إسرائيل من كل ما تعتقد أنه يشكّل خطرًا على وجودها.

إلا أن هذا المشروع يصطدم بعقبات كثيرة، ودونه مطبّات وحواجز متعدّدة، ليس من السهل تجاوزها أو تنحيتها عن مسار الحياة السياسية، فالكراهية نحو المسؤولين الأميركيين تزداد يومًا بعد يوم، خاصة أن أميركا سبقت الأوروبيين في المساس بمشاعر المسلمين في العالم، وما زلنا نذكر واقعة تدنيس القرآن الكريم التي أقدم عليها جنود أميركيّون في معتقل غوانتانامو، والتي فضحتها صحيفة النيوزويك في أيار من العام 2005م.

يتبع =

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[i] - سلام عبّود، نشر صور الرسول، السفير 11/2/2006م.

[ii] - سلام عبود – السفير- ص19- تاريخ 11/2/2006م.

[iii] - سلام عبود جريدة السفير 11 شباط 2006.

[iv] - المصدر نفسه ص19.

[v] - د. محمد نور الدين، جريدة السفير، ص15، 4/2/2002م.

[vi] - المصدر نفسه، تركيا، معايير كوبنهاغن للسباب - السفير، ص15، 4/2/2002م.

 

.

تتمة مقال = الإسلام في مواجهة التحديات

ما الحل أو كيف العمل

في هذا الجوّ المحموم الذي تسبّبت به الصحافة الدانمركية، وعلى إثر التظاهرات العارمة التي عمّت العالمين العربي والإسلامي، وبعد هذا السّجال الصحافي الحادّ، وتعميم الصور في وسائل الإعلام الغربية، وعلى شاشات الانترنت، وبعد التصريحات الهدّامة التي أدلى بها مسؤولون أميركيّون وأوربّيون، وبعد محاولات ضخِّ الأحقاد في نفوس الشعوب الغربية ضدّ العالم الإسلامي.

نتساءل ! كيف يمكن الوقوف في وجه هذا التحدّي السافر، ومواجهته، علمًا أنه لم يتوقّف منذ قرون، وقد سبق وذكرت أن أول فصول هذا التحدّي بدأت إرهاصاته الأولى في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله)، أما آخر هذه الهدايا الفتّاكة التي قُدّمت علاوة على الصور الكاريكاتورية، فمنها تصريح رئيس تحرير صحيفة "يولاندس يوستن" حيث قال: إن اندماج المهاجرين ربما يكون مشروعًا مستحيلاً، هناك هوّة بين الإنسان الغربي والعالم الإسلامي.

حتى إن زعيمة حزب الشعب الدانماركي "بياشيشبارد" لا تنفك تحذّر من خطر المسلمين، وتعتبرهم، بمن فيهم الذين حملوا الجنسية الدانماركية، خونة([1]).

وقبل أشهر صدرت دعوات في أستراليا لطرد الشرقيين - ومعظمهم من المسلمين - من البلاد، وحصلت أعمال شغب وتعدٍّ جنونية ضدّ المصالح الإسلامية هناك ودمّرت فيها محالّ ومتاجر، وذهب ضحيتها كثيرون.

حوادث لا تنتهي، وتحتاج إلى يقظة في الضمير، وعودة إلى التبصّر بجوهر الأديان السماوية، وسلوك أنبياء الله المكرّمين في هدايتهم لبني البشر.

إننا بالإضافة إلى ضرورة تربية أجيال تشعر بالمسؤولية، محصّنة أخلاقيًا وإيمانيًا، تعالج الصّعاب بعقول راجحة، وآراء سديدة، ونوايا طيبة انسجامًا مع تعاليم الأديان السماوية وفي طليعتها الإسلام.

وعلاوة على دور روّاد الفكر والدين والتربية بالتوجيه والوعظ والتلاقي عبر الندوات والدعوات والمحاضرات الهادفة.

علاوة على أهمية هذه المبادرات، فإن الرائد الأول في هذا المضمار هو الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي كان يقابل الإساءة بالحسنة، ويغفر حتى لألدّ أعدائه، كما جرى له مع اليهودي الذي كان يرمي القاذورات أمام داره، ويرشُقه بالحصى على الطريق، وعندما مرض اليهودي عادَه الرسول (صلى الله عليه وآله)، فبُهِت اليهودي وأسلم، لقد رأى نُبل الإسلام بأمّ عينيه فآمن عن يقين.

وخلال نبوّته (صلى الله عليه وآله) كان مثال المُصلح والمُوجّه والحكيم في تصدّيه لكل المعضلات، وهذا هو السبب في سرعة انتشار الإسلام.

عندما استقر الرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة بعد هجرته إليها، كان أوّل عمل قام به أن ألّف وآخى بين الناس، وعقد حِلفًا بين المسلمين من مهاجرين وأنصار، وبين اليهود، جاء فيه: (إن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس، وإنه من تبعنا من يهود فإنّ له النصر والأسوة غير مظلومين ولا مُتَنَاصَر عليهم)([2]).

ومن المعروف أن الرسول وجد في المدينة لدى مَقْدَمه إليها طوائف من أهل الكتاب، فكتب بينه وبينهم عهدًا وميثاقًا، وجعل شِعاره في ذلك: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}([3]).

وعندما رأى الرسول ما أصاب أصحابه من البلاء على يد المشركين في مطلع الدعوة، قال لهم: اخرجوا إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه.

ولما حاول موفَدَا قريش تأليب النجاشي على أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) والوشاية بهم، ردّهما الملك الحبشي، بعد أن سمع من جعفر بن أبي طالب ما يسحر الألباب، وذلك عندما قرأ عليه صدرًا من سورة مريم {كهيعص}.

بكى النجاشي واخضلّت لحيته وبكى معه أساقفته، ثم قال معقّبًا على ما سمعه: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا والله لا أسلمهم إليكما أبدًا، ثم خاطب المهاجرين قائلاً: اذهبوا فأنتم آمنون في أرضي([4]).

لن أزيد، فتاريخ الرسول مليء بهذه المناقب الحميدة التي أرسى فيها روح التعايش والحبّ بين الناس، وعلى هَدْي هذه القيم يجب أن نسير ونتبّع، مسلمين ومسيحيين، تعاليم السماء التي حملها محمد (صلى الله عليه وآله) وعيسى (عليه السلام)، هداية لبني البشر وسعيًا لتلاقيهم وتواصلهم في سبيل الأجمل والأنقى والأفضل.

وأنتهز عرض هذه القيم الرسولية الإسلامية لأذكّر بها أصحاب بعض الصحف العربية الإسلامية، خاصة في الجزائر والأردن واليمن وغيرها، والذين أقدموا على إعادة نشر الصور الكاريكاتورية تباهيًا بأسبقية النشر وطمعًا بالكسب الماديّ دونما نظر إلى ما يجرّه تصرّفهم من إساءة وتجريح ينطلقان من الذات، مما يدل على صوابية المثل القائل: من بيت أبيك ضُربتَ، ولأقول لهم، لقد علّمنا الإسلام الوفاء والإباء وليس التنكّر والطعن في الصميم.

وقد أعطى تصرّف الصحافيين العرب الفرصة للأوروبيين للثناء على ما فعلوه، كما جاء في البيان الأوروبي الذي صدر بهذا الشأن.

وهذا يدل على أن كثيرًا منّا بحاجة إلى تدريبٍ نفسي قاسٍ على أهمية تحصين الذات والقيم أمام النزعات الخارجية التي ما زالت تُشكّل عند البعض مثار جذبٍ واهتمام.

ومن الباب نفسه الذي انطلقت منه أصوات النّشاز والشتيمة بحقّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) والإسلام، انطلقت أصوات الوفاء والتقدير والإجلال، على ألسنة مئات الشعراء والأدباء والفلاسفة والمفكّرين، وجميعها صدرت عن إيمان راسخ وقناعة تامّة بشخصية الرسول وأهمية دوره ورسالته، وكأن هؤلاء يردّون على كل من تسوّل له نفسه المساس بقدسية الرسالة المحمدية، وأن الحلّ الساطع والسلم البشري لا يتمّان إلا باتباع قيم الإسلام العظيم وتعاليم المسيحية، إنهما دينا الحقّ والنور، والملاذ الآمن من كل الشرور.

يردّ عليهم شاعر ألمانيا العظيم "جوته"، الذي لم يكن يعترض إذا دَعَوه مسلمًا، قال ما ترجمته:

من حماقة الإنسان في دنياه

أن يتعصّب كل منّا لما يراه

وإذا كان الإسلام معناه أن لله التسليم

فعلى الإسلام نحيا ونموت أجمعين

ومن قصيدة أخرى له، يظهر "جوته" رغبته في الحج إلى مكة لكي يستروح نسيم الإباء:

إلى هنالك حيث الطهر والحقّ والصفاء

أودُّ أن أقود الأجناس البشرية

وأَنْفُذَ بها في أعماق الأصل السحيق

حين كانت تتلقّى من لدن الربّ

وهي السماء بِلُغَة الأرض([5]).

ويقول الأديب الفرنسي "شانليه":

"إن رسالة محمد، هي أفضل الرسالات السماوية التي جاء بها الأنبياء قبله، لأنها جاءت إلى الشعوب نقيّة من كل عيب، وخالية من كل نقص، بل إنه يوجد فيها من التعاليم القيّمة ما لا يوجد في غيرها من الديانات".

ويعتزّ الفيلسوف الإنكليزي الساخر "برنارد شو" بالدين الإسلامي والرسول العظيم، حيث رأى أن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمّد، هذا النبي الذي وضع دينه دائمًا موضع الاحترام والإجلال، فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالدًا خلود الأبد، وإني أرى كثيرًا من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بيّنةٍ، وسيجد هذا مجاله الفسيح في هذه القارّة - يعني أوروبا-([6]).

ويصرّح المجري الدكتور إيليوس جرمانوس المولود سنة 1884م، وهو مستشرق هنغاري جال في البلاد الإسلامية، وخبُر الديانة الإسلامية، فأسلم وحجّ إلى مكة، له كتاب "الله أكبر" ومما جاء فيه:

"إن تعاليم القرآن هي أوامر الله، وهي مرشد أبديٌّ للبشر، وإن محمدًا لأعظم مُصلح ثوري عرفه التاريخ، مؤيدٌ بوحي من عند الله"([7]).

ومما أدلى به المستشرق الفرنسي "إدوار مونته" (1856 - 1927م) من كتاب له بعنوان: حاضر الإسلام ومستقبله:

"يجب أن يُعَدّ محمد في صفّ أعاظم المحسنين إلى البشرية، إن الانقياد لإرادة الله تتجلّى في محمد والقرآن، بقوّة لا تعرفها النصرانية"([8]).

عسى أن تجد أقوال هؤلاء وغيرهم آذانًا صاغية وقلوبًا بيضاء عند كلّ من تسوّل له نفسه التطاول على نبيّ الرحمة، والدين الذي أتى به خيرًا وهدى للعالمين، وليدركوا أن الإسلام لن يمسّه أحد، ولن تقوى تجنيّات من هنا وهناك على النيل من مقامه العظيم.

انتهى المقال

ـــــــــــــــــــــــــ

[1] - سلام عبود، السفير، ص19، تاريخ 11/2/2006م.

[2] - تاريخ الإسلام، حسن إبراهيم حسن، ج1، ص102.

[3] - سورة البقرة: من الآية256.

[4] - نفس المصدر السابق ص88.

[5] - عالم المعرفة، جوته والعالم العربي، ترجمة د. عبد الغفار مكاوي، ص237، عدد 194، المجلس الوطني للثقافة، الكويت، شباط 1995م.

[6] - الشيخ خليل ياسين، محمد عند علماء الغرب، دار الأندلس، بيروت، ط1، 1967م ص132الى ص135.

[7] - المصدر السابق نفسه، ص151.

[8] - المصدر السابق نفسه ص122.

المراجع

- جريدة السفير، عدد 10317، تاريخ 11/2/2006م

- جريدة السفير، عدد 10312، تاريخ 4/2/2006م

- سيرة ابن هشام، جزء أول، القاهرة، 1336-1337هـ

- تاريخ الإسلام، د. حسن إبراهيم حسن، الجزء الأول والثاني، مكتبة النهضة المصرية، ط7، 1964م.

- محمد عند علماء الغرب، الشيخ خليل ياسين، دار الأندلس، ط1، 1967م

- عالم المعرفة، جوته والعالم العربي، ترجمة د. عبد الغفار مكاوي، عدد 194، شباط 1995م، الكويت.

115%