رسالة النجف

أهمية العمل في الإسلام

 

أهمية العمل في الإسلام

السيد علي السيد حسين يوسف مكي1

العمل من أبرز الأمور التي أفرد لها الإسلام مساحة واسعة في التشريع على صعيد المعاملة، وعلى صعيد الأخلاق، وذلك لأن العمل بذاته أساس ودعامة مهمة في النظام الاقتصادي والبناء الاجتماعي، وركيزة فاعلة في التطوير الإنساني نحو الأفضل والأسمى في عالم الفرد والمجتمع.

والإسلام حين جعل له هذه الأهمية في الحياة الإنسانية وأنظمتها، فلأنه لا وسيلة سواه يتمكن الإنسان بها من تحقيق مبادئ الاستخلاف في الأرض وعمارتها، والاستفادة من كل الموارد الطبيعية المخزونة في الأرض، وبالتالي الوصول إلى العبادة المطلقة التي يتسامى بها الإنسان عند الله سبحانه، كما ورد في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) (العبادة سبعون جزءًا، أفضلها طلب الحلال)([1]).

ولذلك تجد الحديث عن العمل يستأثر جانبًا كبيرًا من الأخبار الشريفة الواردة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، هذا فضلاً عن الآيات الكريمة الواردة في ذلك.

ويخلص الفقهاء السابقون رضوان الله عليهم والمتأخرون حفظهم الله، في فتاواهم التي تذكر في أبواب المعاملات في الفقه، من خلال التنبيه على ضرورة تعلّم أحكام التجارة،وعلى التعرف على أحكام البيع وغيره من الأحكام التي تتعلق بالعمل في العديد من أبواب الفقه مثل الإجارة والتجارة والسقاية والزراعة والسلف والمضاربة وبيع الصرف وغيرها، يخلصون إلى دور العمل والى ضرورة الإبداع وإظهار القدرة، وبذل الجهد والطاقة لاستغلال كل ما يحقّق للإنسان نظامه واستقراره وتوازنه في الحياة.

والعمل في مفهومه واضح جدًا، إنه الجهد والحركة التي بذلها الإنسان من أجل تحقيق وتأمين احتياجاته ومتطلباته على اختلافها، مادية ومعنوية، ونتيجة العمل والجهد هو الإنتاج.

وعندما يتفاعل الجهد البشري مع العناصر الأولية المتوفرة في كل المجالات يتحقق الإنتاج المناسب، فالعامل في البناء أو التجارة أو النجارة أو الفلاحة - مثلاً - يحقق إنتاجًا ماديًا، والعالم في الطب والهندسة يحقق خدمات معينة تسمى إنتاجًا أيضًا، والكاتب والعالم وغيرهم يحققون عطاءًا معينًا، يسمى إنتاجًا أيضًا، وهكذا.

إن المهم في الحياة الإنسانية أن تتوفّر لدى الإنسان المشاعر الحية لضرورة السعي والعمل - إذ هو الذي يجسّد شخصيته وإنسانيته كما تتجسد بمفاهيم أخرى - وأن لا يكون بعيدًا عن هذه المفاهيم وكسولاً خاملاً.

وقد أوجبت الشريعة المقدسة السعي على الإنسان في طلب الرزق وتأمين احتياجاته لكفاية نفسه وكفاية عياله ومتعلقيه، وجعلته مظهرًا من مظاهر العلاقة الإيمانية والارتباط والصلة بالله سبحانه، حيث يجسّد الإنسان بذلك التوكّل على الله والاعتماد عليه في كل شؤونه وأموره، لأن الله سبحانه هو المالك الحقيقي لكل ما في هذا الوجود، وبيده خزائن السماوات والأرض، والإنسان عاجز عن كل شيء إلا ما يسّره الله له وأوجده، ولذلك حين يسعى ويعمل ويتحرك في طلب المعاش، فإنه يتحرك ويسعى من خلال أمر الله سبحانه والتوكّل عليه.

وبهذا العامل الروحي والأخلاقي، استطاع الإسلام أن يحقّق للإنسان السعادة والخير والأمن والاستقرار، في حين فشلت المدنية والحضارة الحديثة والتطور الصناعي المذهل، والتكنولوجيا الفائقة أن تحقق شيئًا من ذلك كما هو مشاهد في كثير من الأمور التي تعاني منها البشرية، كالأخلاق، حيث ترى الفساد المطلق فيها، وعدم الاستقرار، حيث ترى الاضطراب والفوضى والاعتداءات تفوق العدّ والوصف،و كثير من نوازع الشرّ والفساد التي تتزايد في كل يوم وفي كل مكان ولم تستطع الحضارة أن توقف مدّه ولا أن تحصر سوءه.

إن الإسلام يتحرّك من خلال الواقع الإنساني والتكوين الإنساني، ولذلك أوجد له ما يتلاءم وطبيعته وظروفه واحتياجاته بشكل كامل، بل هو يتعامل معه من خلال هذا الواقع ومن خلال أحاسيسه ومشاعره، ولذلك كانت التشريعات التي يتخذها ويقرّرها علاجًا ناجعًا، وإذا كان البعض أو الكثير لا يؤمن بهذه المقولة لأن تجربته لم توصله إلى الواقع والحق الذي نقوله، فليس ذلك لأن الإسلام ليس على طبق الواقع، بل لأن الإسلام وتشريعاته لم توافق ما يريدون،فحكموا عليه بما يقولون.

وحين نستعرض ما ورد في القرآن والسنة والشريفة، نجد أن التأكيد والحثّ كما أشرنا يستأثر بالجانب الأكبر منها، ويؤكّد على أن العمل والسعي من الأسس المهمة للإنسان في حياته وفي جميع شؤونه الروحية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية.

أما ما ورد في القرآن الكريم:

فقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}([2]).

وقال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}([3]).

وقال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}([4]).

وقال تعالى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ}([5]).

أما السنّة:

فقد ورد في الحديث: (ليس منا من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنيا)([6]).

وورد أيضًا: (يصبح المؤمن ويمسي على ثكل، خير له من أن يصبح أو يمسي على حرب، فنعوذ بالله من الحرب)([7]).

وفي الحديث: (لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال يكفّ به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه) ([8]).

ولأهمية العمل والسعي موضوعيته، فالأخبار تصفه بأنه عبادة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (العبادة سبعون جزءًا، أفضلها طلب الحلال)، وقال أبو الحسن موسى (عليه السلام): (من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله، كان كالمجاهد في سبيل الله)([9])، وتمضى السنّة أيضًا في الحث والتأكيد على العمل والسعي، فتجعلهما من أسباب ووسائل العزّة والكرامة للإنسان، وذلك لأن الإنسان الذي يسعى من أجل تحصيل معاشه وتأمين احتياجاته ويعمل جاهدًا للاستغناء بعمله وكدّه وجهده عن أي طلب وسؤال من الناس يكون عزيزًا كريمًا على الناس وينظر إليه بنظرة الإكبار والتقدير والاحترام، ورد في الحديث أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال لمولى له: (يا عبد الله احفظ عزّك؟، قال: ما عزّي جعلت فداك؟ قال: غدوك إلى سوقك وإكرامك نفسك)([10]).

وإذا ما استعرضنا بقية الأخبار التي تؤكد ضرورة العمل والسعي، نجد بأن التشريع الإسلامي لا يظهر أهمية وقيمة العمل في الحياة الإنسانية فقط، وإنما يجسّد الاعتبارات والطاقات والإمكانات عند الإنسان، ويعطيها الفاعلية وأنها تنمو وتزيد بالعمل، ورد في الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (التجارة تزيد في العقل)([11])، وقال (عليه السلام): (ترك التجارة ينقص العقل)([12]).

وفي حديث عن معاذ بن كثير بياع الأكيسة، قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني قد هممت أن أدع السوق وفي يدي شيء، فقال (عليه السلام): إذًا يسقط رأيك، ولا يستعان بك على شيء)([13])..

يتبع =

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. آية الله السيد علي مكي رئيس الطائفة الإسلامية الشيعية في سوريا.

[1] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، 17/21، باب 4 من أبواب مقدمات التجارة، ح6.

[2] - سورة الملك:15

[3] - سورة القصص: من الآية77

[4] - سورة الجمعة: من الآية10

[5] - سورة الرحمن: 10-11-12

[6] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، 17/76، باب 28 من أبواب مقدمات التجارة، ح1.

[7] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، 17/76، باب 6 من أبواب مقدمات التجارة، ح8

والثكل: فقدان الأهل والأحبة والأولاد ؛ والحَرَب: نهب مال الشخص وتركه فقيرًا لا مال له.

[8] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، 17/33، باب 7 من أبواب مقدمات التجارة، ح1.

[9] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، 17/21، باب 4 من أبواب مقدمات التجارة، في استحباب طلب الرزق ووجوبه مع الضرورة، ح41.

[10] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، 17/13، باب1 من أبواب مقدمات التجارة، ح13.

[11] - المصدر السابق نفسه، نفس الباب، الحديث 9.

[12] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، 17/13، باب1 كراهة ترك التجارة، من أبواب مقدمات التجارة، ح1.

[13] - المصدر السابق نفسه، نفس الباب، الحديث 7.

.

تتمة مقال - أهمية العمل في الإسلام

إن الإنسان في هذا الكون جزء من المجموعة الكونية التي أوجدها الله سبحانه، ونظام هذا الكون قائم على الحركة المنتظمة المستمرة، ولا يمكن للانسان أن يكون على خلاف المجموعة هذه، فالعمل والسعي والحركة من قوامها، وأهم اعتباراتها، وما القوى الكامنة فيه والطاقات المودعة فيه، والامكانات المزدحمة في داخله إلا ليتمكن من التعامل والتفاعل مع القوى الطبيعية الموجودة في هذا الوجود، وفي هذه الأرض، والتي هي لصالح الإنسان، ويستفيد منها، والآيات الكريمة تشير إلى هذه الحقيقة،

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً}([1]).

وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ}([2]).

وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}([3]).

وقال تعالى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}([4]).

فالإنسان من خلال هذه الآيات الكريمة جزء من هذا الوجود، وهو بجملته لصالحه وخيره وخدمته، ينتفع منه في حاجاته وشؤونه، والتي لا يمكن الاستفادة منها إلا من خلال استعمال تلك القوى الكامنة فيه والطاقات المودعة لديه، فلا بد من أن تتفاعل تلك القوى مع ما هو موجود في هذا الوجود واستغلالها بالجهد المباشر لتصبح شيئًا محسوسًَا وملموسًا يشعر بفائدته.

فالمطر الذي ينزل من السماء ويكون أنهارًا وينابيع، على الإنسان أن يستفيد منه ويأخذه لحاجته من شرب وسقي وغير ذلك، والأشجار الموجودة في الغابات وغيرها يمكن أن يستفيد منها خشبًا لحوائجه، ويمكن أن يكيّف هذه الأشياء الموجودة في الأرض إلى مواد يستفيد منها أكثر وأكثر.

كل هذا تأكيد على ضرورة العمل والسعي والحركة، ولا بد للإنسان أن يعمل، ولا يمكن أن يكون خاملاً متقاعسًا كسولاً عن ضرورياته وحاجاته، وإلا يَفَسد أمره وتصبح حياته عديمة الجدوى والنفع والفائدة والأثر، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن الأشياء لما ازدوجت، ازدوج الكسل والعجز، فنتجا بينهما الفقر)([5]).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (عدو العمل الكسل)([6]).

وفي الحديث عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): (إياك والكسل والضجر، فإنك إن كسلت لم تعمل، وإن ضجرت لم تعطِ الحق) ([7]).

بل الكسول مبغوض، فقد ورد في الحديث عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: (إني لأبغض الرجل -أو أبغض للرجل - أن يكون كسلانًا عن أمر دنياه، ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل)([8]).

وفي حديث آخر عن أبي جعفر (عليه السلام): (إني أجدني أمقت الرجل متعذّر المكاسب، فيستلقي على قفاه ويقول اللهم ارزقني، ويدع أن ينتشر في الأرض ويلتمس من فضل الله، فالذَرَّة - وهي أصغر النمل - تخرج من جحرها تلتمس رزقها) ([9]).

إن الأهمية في هذه الأحاديث التي وردت بتعابير متعددة للنهي عن الكسل وترك العمل أنها تشير إلى أن الكسول لا يمكن أن يُقيَّم بالقِيَم والاعتبارات الإنسانية - مثل العقل والإيمان والهدى والعلم -، بل إن هذه الأمور من دون جهد ومن دون عمل لا تعطي ثمارها ولا تؤكّد نفسها.

وعلى هذا الأساس تجد الأحاديث أبعدت الكسول والمتواني عن العمل والمتهاون فيه عن قبول الدعاء واستجابته، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (إن أصنافًا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم، رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بماله فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عز وجل تخلية سبيلها بيده، ورجل يقعد في بيته ويقول يا رب ارزقني، ولا يخرج، ولا يطلب الرزق، فيقول الله عز وجل له: ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والتصرف في الأرض بجوارح صحيحة، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري، ولكيلا تكون كلاً على أهلك... الحديث)([10]).

وورد في الحديث: (أن قومًا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت - هذه الآية - {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}([11])، أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا قد كُفينا، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليهم وقال لهم: ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: يا رسول الله تكفّل - الله - لنا بأرزاقنا، فأقبلنا على العبادة، فقال (صلى الله عليه وآله): إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب)([12]).

والله سبحانه يقول {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}([13]).

ويقول تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}([14]).

فقد قسّم الله سبحانه الرزق بين عباده وأمرهم بطلبه، وليس من المعقول أن يأمر الله بالسعي والطلب ثم يُخلف وعده وهو أصدق القائلين وأصدق من وعد.

أن العمل من ضروريات الحياة وبدونه لا قيمة للحياة، وهو عماد الإنسان في صلاح أمره وانتظام حياته، ولا مفرّ منه ولا خلاص، لأنه الشيء الوحيد الذي يجسّد المبادئ الإنسانية والإيمانية والمفاهيم الروحية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية.

إنه كلّ شيء في الحياة، وعلى هذا الأساس، ولقيمته وأهميته وشرفه، لم يفسح المجال أمام الإنسان بالتهاون به إطلاقًا.

انتهى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - سورة البقرة: من الآية29

[2] - سورة يّـس:71-72-73

[3] - سورة إبراهيم، من الآية 32 إلى الآية 34

[4] - سورة الحجر:19الى الآية 21

[5] - الكافي، الكليني، دار الكتب الإسلامية، ط3: 5/86، باب كراهية الكسل، حديث 8. وفي بعض المصادر "نتج بينهما"، (والنِتَاج بالكسر: اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها، وإذا ولي الإنسان ناقة أو شاة ماخضًا حتى تضع قيل نتجها نتجًا - مجمع البحرين مادة نتج)

[6] - الكافي، الكليني: 5/85، باب كراهية الكسل، حديث1.

[7] - نفسه: 5/85، باب كراهية الكسل، حديث5.

[8] - نفسه: حديث4.

[9] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت: 17/30، باب استحباب الاستعانة بالدنيا على الآخرة، حديث 4.

[10] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت: 17/27، باب 5، كراهية ترك طلب الرزق وتحريمه مع الضرورة، حديث 6.

[11] - سورة الطلاق، من الآية 2 والآية 3.

[12] - وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت: 17/27، باب 5، كراهية ترك طلب الرزق وتحريمه مع الضرورة، حديث 7.

[13] - سورة الزخرف: من الآية32.

[14] - سورة الملك:15.

 

115%